تحليل: الهجمات على اميركا تفرض نفسها على القمة

ضغوط بن لادن محسوسة بشكل واضح في الخليج

دبي - يعقد زعماء دول مجلس التعاون الخليجي، لقاءهم الدوري في العاصمة العمانية مسقط خلال يومي الثلاثين والحادي والثلاثين من شهر كانون أول (ديسمبر) الجاري. ويكتسب هذا اللقاء أهميته كونه الأول الذي يعقد على مستوى القمة بين زعماء هذه الدول بعد المتغيرات الدولية والإقليمية التي فرضتها أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر الماضي.
ويرى مراقبون خليجيون أن اجتماع مسقط القادم، لا يقل أهمية عن اللقاء الذي عقد في كانون ثاني/ ديسمبر 1990 في الرياض بعد نحو أربعة شهور من اجتياح الجيش العراقي للأراضي الكويتية، وما نجم عن ذلك من تدفق للقوات الأميركية إلى المنطقة والتطورات التي تلاحقت بعد ذلك.
ويتكون مجلس التعاون الخليجي من ست دول تستلقي جميعها على شواطئ الخليج العربي، وهي من الشمال إلى الجنوب، الكويت والمملكة العربية السعودية، والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان. وعقد المجلس أول لقاء قمة تأسيسية له عام 1981 في العاصمة أبو ظبي بحضور كافة زعماء التجمع، الذي يعتبر وفق التجارب الإقليمية في المنطقة من أنجح التجارب.
ويرى أكاديميون في الخليج أن تداعيات الهجمات على الولايات المتحدة يوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر الماضي، ستلقي بظلالها على كافة مواضيع لقاء القمة، بما فيها مناقشة بعض القوانين المدنية والتشريعية، وبعض القوالب السياسية الأخرى.
وقال أكاديمي كويتي رغب عدم ذكر اسمه"إن تداعيات أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر ستؤثر بصورة كبيرة على موقف دول مجلس التعاون مع علاقتهم بجارتهم إيران.
وكانت القضية الإيرانية موضع نقاش مستفيض طوال السنوات الماضية داخل أروقة المجلس، وبدأت تتضارب مصالح هذه الدول من إيران بعد انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية عام 1988، إلا أن احتلال إيران لثلاث جزر إماراتية ظل العائق الوحيد أمام التطبيع الكامل للعلاقات الخليجية معها.
وكان المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، وهو مجلس مكون من وزراء خارجية دول المجلس، عقد اجتماعا استثنائيا له في الثالث والعشرين من أيلول (سبتمبر) الماضي بمدينة جدة السعودية، لمناقشة الآثار المترتبة على أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة.
وأكد بيان صدر عن الاجتماع في حينه على تعاون دول المجلس مع الجهود الدولية الهادفة إلى معاقبة مرتكبي الاعتداءات وملاحقتهم. واستنكر البيان محاولات الربط بين الإسلام والاعتداءات.
وأكد الأكاديمي الخليجي أن زعماء دول الخليج العربي، سيجدون أنفسهم مضطرين لأول مرة إلى مناقشة حيثيات تخص مجتمعاتهم، وسيتخذون قرارات تمس هذه المجتمعات، لم يكن أحد يجرؤ على التحدث بها قبل متغيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
ووجهت الولايات المتحدة انتقادات واضحة ومباشرة مؤخرا إلى بعض المؤسسات الدينية المؤثرة في المجتمع السعودي، كما أشارت إلى أن جمعيات خيرية ناشطة في مجال الأنشطة التنموية في الكويت، قد تكون مقربة من منظمات إرهابية وداعمة لها. وتم الطلب من السلطات في دول الخليج الضغط على هذه المؤسسات وإيجاد ضوابط قانونية جديدة لها، إضافة إلى مراقبة أعمالها.
وعلى نفس الصعيد كشفت مصادر دبلوماسية خليجية أن المملكة العربية السعودية ستقدم إلى القمة الخليجية المقبلة ورقة عمل حول الوضع في أفغانستان، والإجراءات المتخذة لمحاربة الإرهاب. إضافة إلى خطة إعلامية لمواجهة تداعيات أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وفقا لما أوردته مصادر خليجية حسنة الإطلاع.
وأوضحت المصادر أن الورقة السعودية تتضمن التأكيد على دور مجلس التعاون في محاربة الإرهاب، والإجراءات المتخذة وتبادل المعلومات في هذا الشأن.
وكانت المملكة العربية السعودية، قد تعرضت لهجمة إعلامية أميركية غير مسبوقة، وطالت هذه الهجمة رموزا دينية وسياسية، وأتت الهجمة الأميركية هذه على خلفية ما تصفه الإدارة الأميركية برفض المسؤولين السعوديين التعاون بالصيغة التي تراها واشنطن مناسبة لمكافحة الإرهاب.
يذكر أن العدد الأكبر من المقاتلين العرب الذي انخرطوا في صفوف تنظيم "القاعدة" وحركة طالبان، خرجوا من دول مجلس التعاون الخليجي، بمن فيهم زعيم التنظيم أسامة بن لادن. وأشار المراقبون في هذا الصدد، إلى أن أعلى المستويات القيادية في دول الخليج معنية بدراسة هذه الظاهرة، وإصدار التشريعات اللازمة لمحاصرتها، والتأكد من عدم تكرارها مرة أخرى، وفق مطالب أميركية وغربية.