تحليل: الهاجس الاقتصادي يسيطر على برنامج الحكومة المغربية

خيارات جطو هي نفسها خيارات اليوسفي

الرباط - شكل الهاجس الاقتصادي المحور الرئيس للتصريح الحكومي، الذي أدلى به الوزير الأول المغربي الجديد إدريس جطو مساء الخميس، أمام البرلمان المغربي، إذ شكلت الإجراءات والتدابير، التي تتوخى الحكومة اتخاذها، في أفق تحقيق التنمية الاقتصادية، حيزا هاما في التصريح الحكومي، مما يجعل برنامج الحكومة، الذي لن يتخذ طريقه للتنفيذ إلا بعد موافقة مجلسي النواب والمستشارين عليه، منسجما مع خطاب العاهل المغربي أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للولاية التشريعية الجديدة، على اعتبار التنمية الاقتصادية، إلى جانب التشغيل المنتج، والتعليم النافع، والسكن اللائق، بمثابة "الانشغالات الوطنية الحقيقية التي ينبغي تركيز الجهود عليها باعتبارها أسبقيات ملحة"، كما جاء في الخطاب.
ويبدو، بحسب المراقبين، أن المغرب لم يكن مخيرا في هذا المسار أمام التحديات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، وأمام ما يواجهه من إكراهات تتمثل على الخصوص في ضرورة المحافظة على التوازنات الماكرو اقتصادية، لضمان التنمية المستدامة، والمنافسة، والعولمة.
يضاف إلى كل هذا ما يفرضه الشروع في تطبيق اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوربي على المقاولات الوطنية من مواجهة لتحديات المنافسة داخل منطقة التبادل الحر المرتقبة، في أفق سنة 2012.
وفي هذا السياق أكد رئيس الوزراء إدريس جطو عزم الحكومة اتخاذ "كل ما يلزم من المبادرات، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، واعتماد الإصلاحات والتدابير الضرورية، من أجل تعزيز رصيدنا من الثقة والمصداقية، وإصلاح محيط المقاولة، وتحسين ظروف استقطاب رؤوس الأموال، وتقديم الدعم والمساعدات للشركاء الاقتصاديين، لضمان وتيرة النمو اللازمة لتحريك سوق الشغل، والحد من البطالة، ورفع مستوى عيش المواطنين، والقضاء التدريجي على الفقر والتهميش الاجتماعي".
وتعهدت الحكومة في تصريحها بتنفيذ برنامج تحفيزي شامل يهدف إلى تحسيس المقاولة الوطنية بإكراهات ورهانات التنافسية، وتشجيعها على تأهيل وتحديث وسائل وطرق الإنتاج، وتطوير قدراتها الإنتاجية والتنافسية.
وانسجاما مع مضامين الخطاب الملكي أمام البرلمان، فقد حرصت الحكومة في تصريحها على الالتزام ببذل كل الجهود، من أجل دعم وتأهيل القطاعات الاقتصادية، التي تتوفر فيها المغرب على امتيازات وقدرة تنافسية كافية، كقطاعات السياحة والصناعة، وخاصة فروعها الموجهة نحو التصدير، والصيد البحري، والفلاحة، والمعادن، والتقنيات الجديدة للإعلام والتواصل، بحسب ما جاء في التصريح الحكومي.
كما تعهد الوزير الأول الجديد بإيلاء القطاع الفلاحي العناية اللائقة به. وللرفع من حجم الاستثمارات في المغرب تعهد جطو بالعمل على تفعيل دور ونشاط المراكز الجهوية للاستثمار، التي تقرر إنشاؤها بموجب توجيهات ملكية، مؤكدا حرص الحكومة على أن تضطلع هذه المراكز بدورها بفعالية ومهنية، لخدمة المقاولة والتنمية، حتى تكون "قاطرة حقيقية للاستثمار وخلق الثروات والتشغيل".
واحتل قطاعا المقاولات الصغرى والمتوسطة والتصدير جانبا على قدر كبير من الأهمية في خطاب الوزير الأول، الذي استعرض جزءا من التدابير، التي ستعمل الحكومة على اتخاذها، من أجل النهوض بهذين القطاعين اللذين أضحت تواجههما تحديات كبرى، في ظل المنافسة الدولية، والتطبيق الجزئي لاتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوربي.
ولتجاوز النقائص التي يعاني منها الميدان الضريبي، ولاسيما من حيث عدم وفاء فئات عريضة من مكونات الاقتصاد الوطني، أفرادا كانوا أم مقاولات، بواجبها الضريبي، فقد عبر جطو عن عزم حكومته على إعادة النظر في النظام الجبائي المغربي، لجعله أكثر عدالة، وجعله قادرا على تمكين الاقتصاد غير المنظم من الولوج التدريجي للقطاع المهيكل.
من جهة أخرى تراهن الحكومة المغربية على العمل على إعادة هيكلة القطاع المالي العمومي والخاص، وتطوير قنوات تمويل الاقتصاد، بما يضمن جعله أكثر فعالية. كما جددت الحكومة عزمها الوفاء للخيارات الاستراتيجية الاقتصادية، التي تبنتها الدولة منذ سنوات، من خلال تعهدها بمضاعفة الجهود في مجال الخوصصة، وتحرير عدد من القطاعات، وإصلاح وإعادة هيكلة وتقويم المؤسسات العمومية والشركات الوطنية. (قدس برس)