تحليل: المقاومة العراقية حررت العالم العربي من الشعور بالدونية

العراقيون في مواجهة اكبر قوة عسكرية في التاريخ

القاهرة - أشعل الهجوم على العراق بقيادة الولايات المتحدة الذي نددت به بلاد عربية كثيرة شعورا كاسحا بالقومية العربية في الشرق الاوسط.
ويتباهى ملايين العرب بالمقاومة العراقية للغزو رغم الظروف الصعبة التي تواجهها وبعضهم ندد بحكوماتهم ووصفوها بالعجز أو اتهموها بالتعاون مع الهجوم الانجلو - اميركي على دولة اسلامية.
قال محمد سعيد من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية ان المقاومة العراقية حررت العالم العربي من شعور بالدونية."أعادت شيئا من الهيبة والكرامة إلى المنطقة بعد ثلاثة أو أربعة عقود انهار فيها الشعور بالثقة في النفس."
وتوحد شعارات حماسية في المظاهرات وانتقادات في مقالات الصحف بين التيار الوحدوي والنهج الاسلامي مما يصيب الحكومات بالعصبية. ولكن غير معروف الآن ما اذا كانت هذه المشاعر الفياضة ستقود إلى تغيير العالم العربي ام انها ستنحسر بمجرد انتهاء الصراع.
وفي المظاهرات عادت إلى الظهور بمصر ولبنان وأماكن أخرى صور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بطل القومية العربية.وتربط "مبادرة لقومية عربية جديدة" وقعتها عدة منظمات مصرية غير حكومية بين دعوة الحكومات العربية إلي اتخاذ خطوات عملية ضد العدوان الاميركي ومطالب جريئة باصلاحات داخلية.
وقال النداء انه أصبح الآن أمرا حتميا ان تقترح هذه القوى مشروعا جديدا للقومية العربية بأخذ في الحسبان اسباب الضعف والهزيمة والعجز التي استمرت عدة سنوات.
وفي نداء مماثل طالب 19 قاضيا ومستشارا باصلاحات دستورية وسياسية وقضائية وتحديث البنية الاجتماعية.
ويقول محللون انه اذا استمرت الحرب وتبعها حكم اميركي طويل في العراق فقد تقوم حركة مناهضة للحرب أكبر تنظيما وتطالب باصلاحات سياسية.
واثارت صور مؤلمة في التلفزيون للضحايا المدنيين العراقيين وقصف بغداد ورفع العلم الاميركي على أم قصر الحمية العربية. وخلقت المقاومة العراقية ضد "الاستعمار الاميركي" من صدام حسين بطلا بالنسبة لرجل الشارع، ايا كان موقفه منه قبل الحرب.
قال مصطفى حمارنة من جامعة الاردن في عمان "قبل الحرب ساد شعور بالاستسلام والعجز في العالم العربي...ولكن يوجد اعتزاز الآن بالمقاومة العراقية..وغضب من الحكومات التي يعتقدون انها اما جالسة في مقاعد المتفرجين او تتعاون مع الولايات المتحدة."
وندد الملك عبد الله عاهل الاردن "بغزو العراق" ووصف القتلى العراقيين بانهم "شهداء."
وقالت مي يماني الباحثة السعودية في شؤون الشرق الاوسط ان شعورا بالغضب يكتسح دول الخليج العربية التي تتعاون مع الولايات المتحدة سرا أو علنا. وقالت "هناك قومية عربية جديدة ومتشددة تؤيد صدام حسين مما قد يزيد من ضعف بعض حكام المنطقة ويقلل من شرعيتهم لانهم متصلون بأميركا."
وهناك اعتقاد بانه بعد هزيمة الجيوش العربية أمام اسرائيل في حرب يونيو حزيران 1967 دخلت القومية العربية في مرحلة الاحتضار مما حفز البعض على الاتجاه إلى الفكر الاسلامي أو عدم الاكتراث.
وقال سعد الدين ابراهيم الناشط في مجال حقوق الانسان ان الحرب العراقية لها تأثير معاكس. وأضاف "في 1967 هزمت ثلاث دول عربية في حرب الأيام الستة بدون قتال. اما العراق الصغير فانه يتصدى لثلاث قوى كبرى ليس لستة أيام ولكن لاسبوعين حتى الآن. وهذا بالاضافة إلى الانتفاضة الفلسطينية والمقاومة التابعة لحزب الله في جنوب لبنان اثار شعورا متزايدا بالكرامة والقوة العربية."
ويستغل صدام حسين الحس القومي العربي والاسلامي لتطعيم خطبه بايات من القران والتذكير بالمعارك العربية التاريخية ضد الغزاة. ورغم خلفيته البعثية العلمانية فان مثل هذا الكلام يدوي في عالم اسلامي من الرباط إلى جاكرتا ويرى في غزو العراق انتهاكا لأرض اسلامية.
كما يعزف اسلاميون متشددون نغمة القومية العربية. اذ أكد الشيخ حسن نصر الله زعيم حركة حزب الله الشيعية بجنوب لبنان طبيعة النضال القومي العراقي ضد الاستعمار.
وتطوع قوميون واسلاميون للقتال ضد القوات الاميركية والبريطانية في العراق.