تحليل: المعارضة الروسية لحرب العراق، كلامية فقط

موسكو - من مارييل اود
البحث عن المصالح من أولويات بوتين

تؤكد روسيا بشدة معارضتها لاي عمل عسكري ضد العراق دون موافقة الامم المتحدة وتطالب بتمديد مهمة المفتشين، الا ان موسكو ستكتفي على الارجح بالاحتجاجات الكلامية حفاظا على علاقاتها مع واشنطن في حال قررت الولايات المتحدة بمفردها شن الحرب، بحسب خبراء.
واكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تحادث هاتفيا اخيرا مع المستشار الالماني غيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي جاك شيراك ان روسيا تؤيد "تسوية سياسية للازمة العراقية ضمن اطار الامم المتحدة" متخذا بالتالي موقفا "قريبا" من المانيا وفرنسا.
وقال وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ان المفتشين الدوليين بحاجة "الى مزيد من الوقت" وان لا شيء في الوقت الراهن "يبرر" العمل العسكري.
واضاف ايفانوف "نأمل الا يشن اي طرف عملا احادي الجانب" في الوقت الذي نشرت فيه الولايات المتحدة حتى الان 150 الف جندي في الخليج وبدأ صبرها ينفد.
وجدد الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر ياكوفينكو الاثنين التأكيد على ان المفتشين الدوليين لنزع اسلحة العراق بحاجة الى مزيد من الوقت.
واوضح الناطق في بيان "وحدها عمليات التفتيش تسمح بالرد على سؤال المجتمع الدولي وهو: هل يملك العراق اسلحة دمار شامل؟ لذا نعتبر ان المفتشين يجب ان يواصلوا عملهم في العراق".
وترى موسكو، التي تتمتع بحق الفيتو باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الامن، بانه يجب اولا استنفاد جميع السبل الدبلوماسية.
وبشكل عام تعتقد انها لن تستفيد بشيء من حرب ضد العراق الذي تقيم معه علاقات سياسية جيدة وخصوصا من الناحية الاقتصادية.
وقد اجمع الخبراء على ان موسكو ستكتفي بالاحتجاجات الكلامية في حال رأت واشنطن ان "الادلة" التي جمعها المفتشون الدوليون كافية لشن عملية عسكرية ضد العراق دون موافقة دولية. وفي حال اختارت الولايات المتحدة بان تطلب الضوء الاخضر من الامم المتحدة، من المستبعد ان تستخدم روسيا حق الفيتو.
وقال سيرغي كازينوف من معهد "اميمو" للعلاقات الدولية ان "هذه المسألة لن تطرح على الارجح في الامم المتحدة. وفي حال حصل ذلك فان موسكو ستحاول تجنب استخدام حق الفيتو".
واكد ديميتري ترينين الخبير في الشؤون السياسية من جهته ان "روسيا لن تعرقل تحرك الاميركيين لا بشكل ناشط او بشكل سلبي لانها لا تريد الحاق الضرر بالعلاقات الجيدة التي اقامتها معها بجهد كبير في السنوات الاخيرة".
وقال دبلوماسي غربي ان الكرملين سينتهج نهجا قريبا من نهج باريس وبرلين في محاولة للتأثير على القرار، لكنه لن يكون في مقدمة المعترضين.
وحرصت موسكو في الاسابيع الاخيرة على عدم الاشارة الى احتمال استخدامها حق الفيتو.
وعندما صعدت اوروبا من لهجتها واثارت استياء واشنطن، قرر بوتين الاتصال بالرئيس بوش للتأكيد على ان "المعيار الاساسي لتقييم الوضع" يجب ان يكون تقرير المفتشين الدوليين.
ويؤكد ستيفن اوسوليفان من شركة "يو.اف.جي" للاستثمارات انه "في عهد بوريس يلتسين كانت العلاقات المميزة القائمة مع بغداد ترمي الى ابداء المعارضة للولايات المتحدة".
واضاف "اصبحت روسيا اليوم اكثر براغماتية ولا تدافع في العراق سوى عن مصالح تجارية الا وهي ديون بغداد المستحقة والعقود النفطية".
وهذه الملفات قابلة للتفاوض.
وافادت الصحف ان محادثات جرت بين الكرملين والبيت الابيض حول مصالح كبرى الشركات النفطية الروسية في العراق وحول الديون العراقية.
ومن جانبها ابدت الولايات المتحدة تساهلا حيال القضية الشيشانية. وذكر مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج خلال زيارة لموسكو ان واشنطن تدرس امكانية ادراج الانفصاليين الشيشان على "القائمة السوداء" التي وضعتها للمنظمات الارهابية وهي امنية لطالما اراد الكرملين تحقيقها.
وهذا الاعلان حمل الصحف المحلية على القول بان عملية مساومة تنص على مقايضة بغداد بغروزني.
وقال كازينوف ان روسيا ستحاول في حال حصول عملية عسكرية "اثارة اقل ضجة ممكنة: فهي لن تستفيد بشيء من الحرب لكن عليها ان تحاول الحد من خسائرها".
وسيكون هذا الامر في غاية السهولة خصوصا وان الرأي العام الروسي منقسم جدا حول هذه القضية ولا يبدي اهتماما كبيرا بمصير العراق.