تحليل: القوى الفلسطينية تحذر من حدوث شرخ في الوحدة الوطنية

رام الله- من ماجدة البطش
تظاهرات ضد اعتقال سعدات

في الوقت الذي يشكك فيه الاسرائيليون بمصداقية رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ويعتبرون اعتقال الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات اعتقالا وهميا فان الفلسطينيين يعتبرون ان الاعتقال يشكل شرخا في علاقات الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وكانت السلطة الفلسطينية اعلنت مساء الثلاثاء توقيف احمد سعدات (48 عاما) امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ 3 تشرين الاول/اكتوبر 2001 والذي حل محل ابو علي مصطفى الامين العام السابق للجبهة الذي اغتالته اسرائيل في 27 آب/اغسطس في رام الله.
ودعت كل القوى الوطنية والاسلامية اليوم الى الافراج الفوري عن سعدات معتبرة ذلك انتهاكا صارخا ويشكل تهديدا وشرخا للوحدة الوطنية سواء بالبيانات او التصريحات الصحافية.
وحذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الاربعاء السلطة الفلسطينية من ان توقيف امينها العام احمد سعدات "سيضعها في مواجهة سياسية شاملة" مع كافة القوى الفلسطينية.
واضاف البيان "ان هذا الاجراء يمثل تطورا نوعيا في غاية الخطورة على الاوضاع الداخلية في الساحة الفلسطينية وعلى علاقات الجبهة الشعبية مع السلطة الفلسطينية لان اعتقال الرمز الاول لتنظيم فلسطيني اساسي ومؤسس في منظمة التحرير الفلسطينية .. امر يحمل اخطر المعاني السياسية ويعطي اشد المؤشرات دلالة على استجابة السلطة للاملاءات والمطالب الاسرائيلية".
وتزداد الضغوطات الداخلية والاسرائيلية على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات خصوصا بعد اعتقال سعدات يوم امس. ولا ينبئ الوضع بالهدوء الشامل الذي وعد به ياسر عرفات في منتصف الشهر الماضي ويسعى اليه طمعا في تطبيق توصيات ميتشل ووقف العدوان الاسرائيلي.
واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للاذاعة الاسرائيلية ان اعتقال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات جزء من "مملكة الكذب" التي بناها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
واكدت حركتا الجهاد الاسلامي وحماس اليوم الاربعاء في دمشق في رد فعل على توقيف السلطة الفلسطينية للامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات انهما ستردان ب"تكثيف المقاومة وبالرد على قوات الاحتلال الصهيوني".
ورفض الشيخ حسن يوسف احد قياديي حركة حماس فكرة اعتقال احمد سعدات وقال "ان اخر ما كنا نفكر به اعتقال مسؤول لفصيل فلسطيني" واكد ان هذه الخطوة تشكل "شرخا في الوحدة الوطنية في الوقت الذي نستهدف فيه جميعا".
واشار الشيخ حسن يوسف الى ان الاعتقال "لن يرضي شارون حتى لو اقدمت السلطة على اعتقال كل الشعب الفلسطيني لان عقليته متأصلة بالارهاب والذهنية الاسرائيلية تسعى دوما لخلق اشكالات فلسطينية فلسطينية".
وفي مدينة بيت لحم اجتمع ممثلو القوى الوطنية والاسلامية (13 فصيلا من بينها حركة فتح التي يتزعمها عرفات) واصدروا بيانا اكدوا فيه على ان الاعتقال "مس خطير بالوحدة الوطنية ونحن في امس الحاجة لتعميقها بدلا من شرخها وضربها بالصميم".
ودعا الاتحاد الديموقراطي الفلسطيني" فدا" الى "رفض الشروط والاملاءات الاسرائيلية والاميركية والى مواصلة الانتفاضة الشعبية في مواجهة العدوان".
وقال الرجل الثاني للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم (ابوليلى) "نحن نعتقد ان هذه سابقة خطيرة تشكل انتهاكا فظا لشرعية منظمة التحرير الفلسطينية ولكافة الاعراف والتقاليد بين القوى الفلسطينية".
واضاف ابو ليلى ان الوفد الذي يمثل القوى الوطنية والذي التقى مع عرفات يوم امس اكد له ان "اية محاولة تراجع امام الضغوطات الاسرائيلية والاستجابة لمطالبها لن تؤدي الا الى فتح شهية الامريكان والاسرائيليين على المزيد من الضغوطات التعجيزية والاملاءات بهدف افتعال الفتنة بين ابناء الشعب الواحد".
وتظاهر مئات الاشخاص اليوم الاربعاء والليل الفائت في قطاع غزة والضفة الغربية احتجاجا على اعتقال الشرطة الفلسطينية الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات.
واعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون في اكثر من مناسبة ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لن يتمكن من مغادرة مدينة رام الله طالما لم يعتقل الامين العام للجبهة الشعبية "والقتلة الآخرين" اللذين تتهمهما اسرائيل بتنظيم العملية، حتى ولو طال ذلك "لسنوات عدة".