تحليل: القاعدة تريد نقل الحرب الى الغرب

دبي - من حبيب الطرابلسي
حروب استباقية

حث الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري انصاره على نقل "الجهاد" الى الغرب للتصدي "للحرب الوقائية" ضد الارهاب في العراق التي اعتمدها الرئيس الاميركي، وذلك ردا على تصريحات جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني في هذا الشأن.
ورأى مدير المرصد الاسلامي في لندن ياسر السري انه "بنقل المعركة الى الغرب ترمي القاعدة بالكرة في ملعب الرئيس جورج بوش الذي كان يسعى دائما الى نقل المعركة الاستباقية الى العراق وافغانستان لابعاد الكابوس الارهابي عن الولايات المتحدة".
وكان الرئيس الاميركي قال في 13 اب/اغسطس في خطابه الاسبوعي للشعب الاميركي "نحن مستمرون في حملتنا في العراق وافغانستان وفي جبهات اخرى للحرب على الارهاب لمواجهة الارهابيين في الخارج حتى لا نضطر لمواجهتهم في عقر دارنا".
ويؤكد السري "يبدو ان الظواهري يقول لبوش: ها ان بضاعتكم بشأن الحرب الإستباقية قد ردت اليكم".
من جانبه اعتبر عبد الباري عطوان رئيس تحرير "القدس العربي" التي تصدر في لندن ان "هذا الشريط جاء ليؤكد ما حاول توني بلير نفيه طوال الفترة السابقة من انه لا علاقة بين تفجيرات لندن والحرب على العراق".
وكانت تفجيرات لندن في السابع من تموز/يوليو اوقعت 56 قتيلا بينهم اربعة انتحاريين.
وكان بلير اعتبر في الخامس من اب/اغسطس انه "من المثير للغضب" تبرير الارهاب بالحرب على العراق مقرا في الان نفسه ان المتطرفين يستغلون وقوف بريطانيا الى جانب الولايات المتحدة في الحرب على العراق لتجنيد المزيد من المتعاطفين.
وقال بلير "عندما يحاولون تبرير اعمالهم من خلال (تناول الوضع في) العراق وافغانستان والنزاع الفلسطيني (الاسرائيلي)، فهذا مثير للغضب فعلا".
وفي شريط فيديو بثته قناة الجزيرة الفضائية القطرية اشاد الظواهري بتفجيرات لندن بدون ان يعلن تبنيه لها بشكل واضح.
وقال الظواهري ان "غزوة لندن المباركة (..) التي نقلت كسابقاتها المجيدات في نيويورك وواشنطن ومدريد المعركة لارض العدو بعد ان ظل لقرون طويلة ينقل المعركة الى ارضنا وبعد ان احتلت جحافله وقواته ارضنا في الشيشان وافغانستان والعراق وفلسطين".
وهدد الشعوب الغربية التي حملها المسؤولية في سياسات قادتها. وقال "سنفجر بعون الله براكين من الغضب في بلادهم وستكون اراضي ومصالح الدول التي شاركت في العدوان على فلسطين وافغانستان والعراق اهدافا لنا (..) وقد اعذر من انذر".
واشار عطوان الى "تزامن هذا الشريط مع تصريحات كينيث كلارك (مرشح حزب المحافظين المعارض) وسيزيد من الصعوبات التي يواجهها بلير خاصة ان حليفه الاساسي جورج بوش ياجه صعوبات كبيرة وشعبيته نزلت الى اقل من 45 بالمئة".
وكان كلارك اتهم الخميس بلير بالمساهمة في زيادة الخطر الارهابي في بريطانيا من خلال انخراطه في الحرب على العراق. وقال كلارك وزير المالية السابق "ان القرار الكارثي باجتياح العراق جعل من بريطانيا مكانا اكثر خطرا".
غير الخبير العربي في الشؤون السياسية والعسكرية المقيم في واشنطن منذر سليمان، لا يؤيد هذا الرأي.
واكد سليمان "بشكل غير مباشر الظواهري يقدم وقودا لبوش وبلير" مشيرا الى ان "الشعب الاميركي والشعب البريطاني تظاهرا ضد الحرب قبل نشوبها في العراق".
واعتبر ان "الشريط لا يخدم الاغراض والمظالم التي ادعاها (الظواهري) او (المظالم) الحقيقية التي يتعرض لها المسلمون".