تحليل: العرب في ورطة

عمان
الشعور بالقلق من انعكاسات الحرب

يرى مسؤولون ومحللون في المنطقة ان الدول العربية ستسعى خلال قمتها المقبلة الى الحد من اضرار الحرب ضد العراق، يقينا منها انها لا تملك السبل لوقف هذه الحرب.
وقال مسؤول رفيع المستوى طالبا عدم كشف هويته ان القادة العرب "يعقدون قمتهم في الاول من آذار/مارس من دون اوهام حول قدرتهم في تغيير مجريات الاحداث في العراق. كل ما يريدونه هو الحد من اضرار هذه الحرب باقصى قدر ممكن".
واضاف ان " هؤلاء القادة مقتنعون بان الحرب واقعة لا محالة وانهم لا يملكون الامكانات المادية والسياسية لتفاديها".
كذلك اوضح محلل "انهم يأملون ان لا تكون ضريبة الحرب ثقيلة جدا على دولهم وهم يأخدون على الرئيس العراقي صدام حسين انه وضعهم في هذا الموقف".
وقال المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان القادة العرب يرون ان افضل طريق لتفادي الحرب هو "المغادرة الطوعية او الالزامية لصدام حسين".
ورأى محلل سياسي يتابع الملف العراقي عن كثب ان القادة العرب فضلوا في ظل هذه الاوضاع، تفادي عقد قمة استثنائية يترأسها لبنان مفضلين عقد قمة عادية برئاسة البحرين باعتبار ان مواقف البحرين اكثر اعتدالا.
واضاف هذا المحلل ان غالبية الدول العربية لا ترغب في تبني اعلان مؤيد بقوة للعراق وتفضل التحذير من النتائج الكارثية للحرب على كل المنطقة.
وكانت فكرة عقد قمة عربية استثنائية في مصر استبعدت الاسبوع الماضي. لكن تباينات كبيرة حول الموقف الواجب تبنيه حيال الازمة العراقية ظهرت من جديد قبل اسبوع خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب ترأسه لبنان.
واعربت الكويت ثم قطر عن تحفظات حول فقرة من البيان الختامي اكدت "ضرورة" امتناع الدول العربية عن تقديم "اي مساعدة لاي عمل عسكري يمكن ان يؤدي الى تهديد امن العراق ووحدة اراضيه".
وقال المسؤول العربي نفسه ان الرئيس المصري حسني مبارك "سيقيم حفل عشاء لكل رؤساء الدول والوفود عشية الاجتماع (...) بغية تحري اللهجة العامة التي ستعتمدها القمة".
واضاف ان "هذا العشاء سيكون بمثابة قمة استثنائية ولكن من دون ان تلزم باصدار بيان ختامي يكون من شأنه تعميق الخلافات" بين الدول المشاركة.
وشدد على وجود انقسام بين معسكرين يتبنيان مواقف مختلفة تماما وقد يتواجهان خلال القمة العادية حيال التوصيات الختامية حول العراق.
وقال ان الحلفاء المعتدلين لواشنطن وخصوصا السعودية والكويت وقطر ومصر والاردن والمغرب، لا يريدون ادانة واضحة للولايات المتحدة في حين ان الدول التي تعتمد مواقف متشددة وعلى رأسها سوريا ويليها لبنان وليبيا، تريد ادانتها.
واضاف المحلل السياسي "حتى اذا كانوا يختلفون في المقاربة، فان كل القادة العرب يشعرون بالقلق من انعكاسات حرب قد تطول ومن تأثيرات الصور التلفزيونية للدمار في العراق على مواطنيهم وبالتالي على استقرار انظمتهم".