تحليل: العراق يستقبل التهديدات الاميركية بمزيد الانفتاح السياسي عربيا ودوليا

بغداد
بغداد استقبلت اخبار الانفراج براحة

اتفقت اراء المعلقين السياسيين والدبلوماسيين هنا على ان المشاركة العراقية في القمة العربية المنعقدة في بيروت حاليا اتسمت بالانفتاح السياسي والاستعداد الواسع لطي صفحة الماضي.
وقال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني سالم الكبيسي الخميس ان كلمة بغداد في مؤتمر قمة بيروت "عبرت عن مواقف العراق المبدئية تجاه جميع القضايا التي تواجه الامة العربية بعيدا عن محاولات التشويش المعادي في هذه الظروف التي تمر بها امتنا".
وتابع الكبيسي ان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة رئيس الوفد العراقي عزة ابراهيم طرح في كلمته وبصوت صريح "النوايا الصادقة المخلصة للعراق تجاه اخوانه العرب والاستعداد الكامل لتحقيق التضامن العربي وتجاوز المشاكل والخلافات القائمة بين بلدين او اكثر والارتقاء الى حالة جديدة تؤمن للامة العربية الوقوف بوجه التحديات الكبيرة المفروضة من قبل ادارة الشر الاميركية والكيان الصهيوني".
كان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم اكد في كلمة العراق امام القمة على ان العراق يتخذ موقفه هذا "استجابة لارادة الاخوة العرب في ما يتمنوه ويرجونه ان يتحقق بين العراق والكويت في هذه المرحلة".
واشاد ابراهيم عاليا بموقف ولي العهد السعودي الامير عبد الله ووجه "تحية تقدير واعتزاز لموقف المملكة العربية السعودية الاصيل المعلن من جانب الاخ العزيز سمو الامير عبد الله بن عبد العزيز في رفض اى عدوان على العراق والتعاطف معه في حقه في رفع الحصار الجائر".
وقال الكبيسي ان كلمة العراق تعبر "عن مواقف العراق المبدئية تجاه جميع القضايا التي تواجه الامة العربية .. انه ليس موقفا جديدا وانما هو موقف مبدئي للعراق لمعالجة هذه القضايا والاسهام الفاعل لتحقيق التضامن العربي".
ومن جانبه اعتبر دبلوماسي عربي موقف العراق داخل القمة العربية في بيروت وخاصة ما جاء في كلمة العراق بانه "موقف جديد يعبر عن انفتاح سياسي يمكن ان يسهم في اعطاء بغداد مساندة مباشرة تمكنها من مواجهة التهديدات الاميركية" الحالية .
وفي معرض تعليقه حول المتوقع من قمة بيروت، قال هذا الدبلوماسي "ليس المهم البيان الختامي للقمة، وانما المهم طبيعة القرارات التي يمكن ان يوافق عليها العرب جميعا وتساعد العراق في التخلص من اثار ازمة الخليج عام 1991 وفي المقدمة الحصار".
واشار هذا الدبلوماسي الى ان الانفتاح العراقي لم يقتصر داخل قمة بيروت وانما شمل الادارة الاميركية من خلال دعوة فريق لزيارة العراق والبحث عن الطيار الاميركي الذي اسقطت طائرته في بداية حرب الخليج عام 1991 . وقال ان بغداد تريد معالجة جميع القضايا باجراءات عملية تحت اضواء الاعلام الدولي.
من جانبها اعربت صحيفة «الجمهورية» عن املها في ان تخرج القمة العربية بقرارات تعيد التضامن العربي. وقالت "ان العرب بحاجة الى اجماع اخلاقي لاعادة تشكيل البيت العربي من الداخل مترفعين عن الحساسيات والمصالح الصغيرة".
وتابعت تقول "وبدلا من الغرق في بحار التمنيات البائسة لنا ان نعلن ان الوطن العربي بحاجة الى فعلنا العربي المشترك والتكاتف والعمل الموحد لمواجهة الاخطار المحدقة من قبل الاعداء".
وخلصت الصحيفة الى القول ان "دعوة العراق الى وحدة الموقف بما يعزز موقف الامة في دينها ودنياها انما الاساس فيها هو القلق على الامة ومصالحها وثرواتها والقلق على ما يحصل فعليا في اقطارها وليس القلق على العراق".
وكانت القمة العربية في بيروت شهدت تقاربا مذهلا بين الكويت والعراق اثر تعهد بغداد للمرة الاولى بعدم تكرار اجتياحها للكويت الذي جرى في العام 1990.
وتضمنت القرارات الختامية للقمة صيغة توافقية بين البلدين ارتكزت على النصوص التي قدمها كل جانب في البداية. وتلزم هذه الصيغة العراق بعدم تكرار اجتياحه للكويت كما يقرر فيها البلدان العمل على حل قضايا الاسرى والمفقودين من البلدين.
وفي سياق بوادر الانفراج بين البلدين، اكد شهود عيان انه خلال الجلسة الختامية للقمة تبادل رئيس الوفد العراقي عزة ابراهيم ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح التحية قبل ان يتبادلا بعض الكلمات.