تحليل: الطريق لا يزال طويلا امام تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي

بروكسل - من برتران بينون
دولت بهجلي (وسط) زعيم حزب العمل القومي يرفض بشدة منح أي حقوق للاكراد

اذا كان قرار البرلمان التركي الغاء عقوبة الاعدام ومنح حقوق ثقافية للاكراد وتوسيع نطاق الحريات الديموقراطية قد رفع بعض العراقيل الاساسية التي تعترض انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي فان الطريق امامها لا يزال طويلا قبل ان يفتح لها الاتحاد ابوابه.
وقد رحبت بروكسل بمجموعة الاصلاحات التي اقرها النواب الاتراك واعتبرتها "خطوة كبيرة" من انقرة باتجاه اوروبا.
وقال المفوض الاوروبي المكلف شؤون توسيع الاتحاد الاوروبي غونتر فيرهوغن "بعد الغاء عقوبة الاعدام لم يعد هناك شك في ان تركيا اصبحت الان الى جانبنا" واصفا تصويت النواب الاتراك بانه "قرار شجاع".
واعتبرت المفوضية ان الاصلاحات التركية تشكل "اشارة واضحة على عزم اغلبية من القادة السياسيين" على ضم انقرة الى "القيم" التي ينادي بها الاتحاد الاوروبي.
كما حيا رئيس البرلمان الاوروبي بات كوكس والمتحدث باسم الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا هذه الاجراءات "الهامة جدا" والتي كانت منتظرة "منذ مدة طويلة".
وكان وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد اكثر تحفظا واشاد في كوبنهاغن بهذه "الخطوة المرضية" دون اضافة المزيد.
وفي الواقع فان الاتحاد ورغم ترحيبه بهذه الخطوة لا يزال حذرا ازاء طموحات انقرة الاوروبية قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات التشريعية المبكرة التي ستشهدها تركيا والتي يتوقف عليها الكثير من الامور.
وحتى الان لا يجرؤ احد على التنبؤ بالموعد الذي قد تقترحه دول الاتحاد الاوروبي على تركيا لبدء مفاوضات الانضمام.
واعتبر دبلوماسي اوروبي في بروكسل "انه سؤال لا يمكن الرد عليه الان. فلا يمكن اجراء عملية التقييم الا خلال قمة كوبنهاغن" في كانون الاول/ديسمبر المقبل.
واضاف "حتى مع هذه السلسلة من الاصلاحات التي لا شك في انها تقرب تركيا من اوروبا فانه من المستحيل التأكد من ان الدول الـ15 ستتمكن من الاتفاق على هذا الموضوع في اربعة اشهر".
وينبع حرص الدول الـ15 من رغبة في عدم رؤية الاتحاد يتهم بالتدخل في الحملة الانتخابية القادمة في تركيا وكذلك من ضرورة مراقبة التطبيق الفعلي للاصلاحات التي اعتمدتها انقرة.
وشددت المفوضية الاوروبية على ان مجموعة الاصلاحات هذه "يجب ان تخضع لتحليل معمق لتقييم مدى اثرها".
واضافت بروكسل التي ينتظر صدور تقريرها التقييمي القادم في تشرين الاول/اكتوبر المقبل "الامر يتوقف كثيرا على التنفيذ العملي الذي سيكون موضع مراقبة وثيقة خلال الاشهر القادمة".
واضافة الى الغاء عقوبة الاعدام ومنح الاكراد حقوقهم الثقافية توسع الاصلاحات التي اقرت في انقرة حرية التعبير وحرية الصحافة ونشاط الهيئات الدينية غير المسلمة.
وتاتي هذه الاصلاحات تنفيذا لتعهدات اتخذت خلال توقيع "شراكة الانضمام" بين تركيا والاتحاد في اذار/مارس 2001 الا انها لا تغطي بعد جميع المعايير التي حددها الاتحاد سنة 1993 للتوسيع.
وعلى صعيد حقوق الانسان لا تزال تركيا تتعرض للنقد بانتظام بسبب حالات التعذيب في السجون.
وعلى المستوى الاقتصادي يتعين ايضا على انقرة الحاصلة منذ كانون الاول/ديسمبر على وضع المؤهلة للترشيح اتخاذ عدد كبير من الاصلاحات، بحيث يصبح اقتصادها مؤهلا لعضوية النادي الاوروبي.
واخيرا يتوقف انضمام تركيا مستقبلا الى الاتحاد الاوروبي الى حد كبير على حل نزاعاتها على الاراضي مع اليونان في جزيرة قبرص المقسمة وفي بحر ايجه.
وتبقى مشكلة داخلية هامة وهي القوميون الاتراك الذين يرفضون كل هذه الاصلاحات بعنف.
فقد افادت وكالة انباء الاناضول ان نائب رئيس الوزراء التركي القومي المتشدد دولت بهجلي يريد اللجوء الى المحكمة الدستورية لالغاء الاصلاحات الديموقراطية التي اقرها البرلمان.
ويعارض بهجلي ونوابه من حزب العمل القومي بشدة اثنين من الاصلاحات: الغاء عقوبة الاعدام في زمن السلم والسماح بالتعليم الخاص باللغة الكردية وكذلك بث برامج بالكردية معتبرين ان ذلك يهدد وحدة تركيا.
وتم تبني الاصلاحات الديموقراطية رغم ان حزب العمل القومي يشكل منذ فترة القوة السياسية الاولى في البرلمان حيث عارض اعضاؤه بشدة تبني هذه الاجراءات. وستدخل هذه الاصلاحات حيز التنفيذ فور مصادقة رئيس الدولة عليها.
ونقلت وكالة انباء الاناضول عن بهجلي قوله "لقد طلبت من زملائي الاستعداد للجوء الى المجلس الدستوري لابطال الغاء عقوبة الاعدام والحق بالتعليم وبث برامج باللغة الام لكل فرد".
ويخشى حزب العمل القومي ان يؤدي منح حقوق ثقافية للاكراد الى اشعال جذوة نزاع خمدت تقريبا بعد 15 عاما سقط خلالها 36500 قتيل في جنوب شرق الاناضول حيث يشكل الاكراد الاغلبية.
ويريد حزب العمل القومي ايضا اعدام زعيم المتمردين الاكراد عبد الله اوجلان الذي حكم عليه بالاعدام بتهمة الخيانة. والاصلاحات التي اقرت تخفف عقوبته الى السجن المؤبد بدون احتمال حصوله على عفو.