تحليل: الشرق الاوسط يرقد على برميل بارود

دبي - من ألكساندرا بيرونتي
بقاء الأميركيين في الخليج يثير استفزاز الكثيرين

بغض النظر عن تبعات انفجار بالي، ربما دخلت منطقة الخليج دائرة جديدة من العنف لا يحمد عقباها بعد الهجمات التي شهدتها اليمن والكويت والتهديدات العسكرية الامريكية المستمرة ضد العراق.
ويعتقد المحققون ان "عملا ارهابيا" وراء الانفجار الذي تعرضت له الناقلة الفرنسية العملاقة ليمبرج قبالة اليمن منذ حوالي أسبوع وكذلك الهجوم الذي يتعرض له جنود مشاة البحرية (المارينز) الامريكيين في الكويت.
ويعتقد أن شبكة القاعدة التي يتزعمها السعودي أسامة بن لادن وراء تلك الحوادث، وهي الشبكة التي تعتبرها الولايات المتحدة مسئولة عن الهجمات في 11 أيلول/سبتمبر من العام الماضي.
وقد أعلنت جماعة تدعي جيش عدن الاسلامي مسئوليتها عن الانفجار الذي لحق بالناقلة الفرنسية. وقد أرسل هذا الاعلان عن طريق جماعة في لندن، تدعى أنصار الشريعة، قال زعيمها أبو حمزة المصري أن الانفجار كان عملية مشتركة مع شبكة القاعدة.
وقال المصري نقلا عن بيان للجماعة الجديدة أن الهجوم كان يستهدف أساسا سفينة شحن أمريكية "لكن الكفار جميعهم ملة واحدة".
وفي الكويت، التي لم يلاحظ تواجد شبكة القاعدة بصورة ملموسة، ألقت السلطات القبض على عدة أشخاص تورطوا في هجوم الثلاثاء الماضي على الجنود الامريكيين والذي تم الربط بينه وبين الجماعة. وقالت المصادر الامنية الكويتية الان أن العملية كانت جزءا من مؤامرة أكبر.
ويتكهن المحللون في المنطقة بوقوع المزيد من الهجمات في المستقبل إذا استمر الاضطراب السياسي في المنطقة حيث لم يتم حسم قضايا مثل النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني والهجوم العسكري الامريكي المتوقع على العراق.
ويقول محمد المسفر المحلل السياسي القطري "إذا مضت الولايات المتحدة قدما في تحقيق تهديداتها بمهاجمة العراق، فإن المصالح الامريكية في المنطقة ستكون معرضة للخطر".
ويعتبر التواجد العسكري الامريكي في الخليج بالاضافة إلى وصول المزيد من العسكريين الامريكيين إلى المنطقة إهانة للجماعات الاسلامية مثل القاعدة.
وبالنسبة لهذه الجماعات الدينية المحافظة يعد التواجد العسكري لغير المسلمين في الارض التي كانت مهدا للاسلام بمثابة كفر. وقد نما ذلك الشعور منذ حرب الخليج الثانية عام 1991.
وتعتبر الولايات المتحدة بالنسبة لشبكة القاعدة والجماعات الاسلامية قوة احتلال، كما يعتبر الزعماء العرب الراضون عن تواجدها مجرد دمى.
وتواجه حكومات الخليج موقفا صعبا بالنسبة للموازنة بين إرادة شعوبها وبين تحالفاتها العسكرية مع واشنطن. وتعتبر الامارات العربية المتحدة هي الدولة الوحيدة من بين دول الخليج الستة، وهي السعودية، والكويت، وقطر، وسلطنة عمان، والبحرين ودولة الامارات، التي ليس على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية.
ويقول المسفر "إن الناس لا يريدون رؤية قوات أمريكية على أراضيهم أو في العراق".
وأضاف أن "أي غزو عراقي سيدفع المنطقة إلى وضع متفجر. ويعتقد الكثيرون أن أي هجوم على العراق يمثل إهانة للعرب" وتكهن بأن المتطرفين الساخطين من العرب لن يسكتوا على إهانتهم.
وقال "ليس من الضروري أن تقع الهجمات على الفور .. فهم سينتظرون اللحظة المناسبة".
ويبدو أن الحكومات في المنطقة بعد أن قامت بعدة حملات دبلوماسية لحث الولايات المتحدة والغرب على عدم مهاجمة العراق، قد تخلت عن مسعاها.
وأعلنت مؤخرا السعودية، الدولة الاكثر نفوذا في المنطقة، أنه ليس بوسع المملكة منع هجوم محتمل على العراق إذا دعا مجلس الامن الدولي لذلك.
وقال وزير الدفاع السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز آل سعود "ليس للمملكة الحق في معارضة أو رفض قرارات مجلس الامن المتعلقة بأي قضية يتم معالجتها في إطار الشرعية الدولية".