تحليل: الشرخ الطائفي في العراق يزداد اتساعا بعد إعدام صدام

بغداد
مسلحون من المجلس الاعلى للثورة الايرانية يحتفلون بخبر اعدام صدام

كما في كل أمر يتعلق بمحاكمة الرئيس العراقي السابق، ومنذ أن بدأت جلسات قضية الدجيل قبل أكثر من عام ولغاية يوم إعدامه، انقسم العراقيون بشأن الرئيس صدام حسين، فإعدامه الذي تم فجر السبت (30/12) في بغداد، عاد ليقسم العراقيين ويزيد من عمق الهوة بينهم، وليس كما يحاول الكثير من الساسة، الإيحاء بأن عملية الإعدام ستساهم في تخفيف حدة العنف والتوتر الطائفي.
وإذا صحّ أن العراق الجديد قد تحول إلى كانتونات على أسس طائفية أو قومية، فإن النظرة العامة لسكان العراق بعد ساعات من تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي، تقول إن الشيعة من أتباع المراجع الدينية فرحوا بحكم الإعدام وطافت شوارع عدة مدن تسكنها أغلبية شيعية مسيرات ابتهاج، بينما اعترض السنة العرب وحزن الكثيرون منهم وشهدت عدة مدن سنية مواجهات مع القوات الأميركية، في حين وقف الأكراد بين فرحين وغاضبين كون أن الإعدام تم قبل انتهاء جلسات محاكمته بقضية الأنفال التي يتهم فيها بقتل آلاف الأكراد نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي.
وفي مدينة الصدر الواقعة شرق العاصمة بغداد خرجت مسيرات فرح معلنة عن تأييدها لتنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس السابق، وقال الشيخ كريم آل حجام، إن تنفيذ الحكم بحق صدام "أفضل هدية تقدمها الحكومة العراقية لأبناء الشعب المظلوم"، مشيرا إلى أن هذه المسيرات تؤكد أن الشعب العراقي فرح بهذا الإعلان.
وشاركت مدن أخرى في الفرح بإعدام الرئيس السابق، وخرجت مظاهرات في مدن الناصرية والعمارة والنجف، الواقعة بجنوب العراق، وقال مصدر حكومي لمراسل "قدس برس" إن هذه المظاهرات تعكس من جديد حجم الظلم الذي وقع على هذه المدن.
وأوضح المصدر أن ما حصل للعراق خلال فترة حكم صدام أبشع مما يمكن أن يتصور المرء، وتابع "أعتقد أن تنفيذ الحكم يعكس رغبة الشعب العراقي، ونحن قلنا إننا سنكون تحت إمرة هذا الشعب الذي عانى طويلا".
الابتهاج الذي عم بعض مدن العراق، عقب تنفيذ الحكم، قابله في الطرف الآخر حزنٌ نتيجة حالة التشفي التي برزت في الساحة العراقية متبوعة بحالات إقصاء وتهميش وقتل واعتقال واختطاف جماعي، كما يقول الإعلامي أسامة عبد القادر، ويضيف في حديث لمراسل "قدس برس" : "لو أن صدام حسين أزيح عن الحكم بأيد عراقية وجاء أشخاص إلى الحكم من بين أبناء الشعب العراقي، وقام هؤلاء بتنفيذ الحكم بحقه لوجدت أن العراقيين لهم رأي آخر، ولكن الذي جرى كان خلاف ذلك، أميركا دخلت وغيرت النظام بالقوة وقامت بتنصيب أزلام وأعوان لها في الحكم، كلهم من الذين يعرف العراقيين حجم عمالتهم للأجنبي، ثم جاءت بعد ذلك الصفحة الثانية لهذا الاحتلال وتغيير النظام بالقوة، حيث أقصي أغلب أبناء الشعب العراقي وهمش آخرين، كما شنت هذه السلطة الحاكمة في بغداد عمليات قتل وتهجير بحق العراقيين وخاصة من أبناء السنة، فكيف تريد منهم أن يؤيدوا هذا الحكم، أنا كسنّي لم أكن في يوم من الأيام أيد صدام، ولكني اليوم حزين جدا لإعدامه، فنار صدام أرحم ألف مرة من جهنم الاحتلال وأعوانه".
الرئيس العراقي لا يزال، رغم كل شيء، يحظى بحب العديد من العراقيين واحترامهم، فهو بحسب أحدهم "رئيس رفض الإذلال والخضوع" وهو أيضا "شريف لأنه وقف بوجه إيران وتمددها الصفوي".
أغلب المدن العراقية الواقعة على الجانب الغربي من نهر دجلة في بغداد، كانت هادئة صباح اليوم، هدوءا يرى فيه بعض المراقبين أنه يعكس مشاعر الحزن التي عمت تلك المناطق التي ينتمي أغلب سكانها إلى السنة العرب.
في منطقة الأعظمية التي شوهد فيها الرئيس العراقي السابق آخر مرة بعد ساعات من دخول القوات الأميركية إلى بغداد في ربيع عام 2003، كانت البكاء والنحيب يمكن سماعه من هذا البيت أو ذاك، فالرئيس السابق بنظر عدد من أبناء هذه المدينة، كان رئيسا شرعيا للعراق.
تقول الحاجة "أم محمد" التي فقدت أحد أبنائها في قصف تعرضت له مدينة الأعظمية قبل شهر، "إن صدام أشرف من هؤلاء العملاء"، وتضيف وهي تتطلع إلى شاشة التلفاز التي كانت تبث بعض المشاهد الخاصة بعملية الإعدام، "والله كان رجلا شريفا، أشرف من هؤلاء، ماذا جنينا من سقوط النظام، كنا على الأقل ننعم بالأمان ولم نكن نعرف شيئا اسمه شيعة وسنة، ماذا قدم لنا هؤلاء حتى نفرح بهذا الحكم؟ صدام حسين على الأقل لم يكن عميلا للأجنبي أو طائفيا" سكتت أم محمد، فعبرة خنقتها وهي ترى الرئيس السابق يقف بين يدي جلاديه وهم يضعون حبل المشنقة في رقبته.
أيا كانت مشاعر العراقيين تجاه إعدام صدام، فإن الأهم بالنسبة لجميع العراقيين، هو هل سيحقق لهم إعدامه الأمن المفقود ويعيدهم إلى منازلهم التي هجروا منها؟ (قدس برس)