تحليل: السعودية تكسر اخطر المحرمات وتتحدث عن تطبيع مع اسرائيل

تصريح خطير

الرياض - تحدثت السعودية للمرة الاولى عن تطبيع مع اسرائيل، ولكن في اطار تسوية في الشرق الاوسط ترتكز على قرارات الامم المتحدة.
وقد كشف عن هذه المبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي يقود المملكة فعليا، في تصريحات نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الاحد وبثت وكالة الانباء السعودية مقاطع منها الاثنين.
وكتبت صحيفة "عكاظ" السعودية الاثنين ان "السلام بالنسبة للمملكة خيار استراتيجي انطلاقا من قناعتها ان الحرب لا تحسم صراعا ومن قناعتها ان لا مكان للحرب اذا ما امكن الوصول الى الهدف بالسلم".
وقال الامير عبد الله انه كان سيقترح على القمة العربية المقبلة في بيروت "انسحابا كاملا لاسرائيل من كل الاراضي المحتلة طبقا لقرارات الامم المتحدة وبما في ذلك القدس مقابل قيام علاقات عربية طبيعية معها".
واضاف انه "غير رأيه عندما رفع (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون اعمال العنف والقمع الى مستوى لا سابق له".
وكتبت صحيفة "القدس العربي" التي تصدر في لندن الاثنين ان هذا التصريح لا سابق له في الخطاب الرسمي للسعودية التي عبرت باستمرار عن تحفظها على تطبيع مع الدولة العبرية، الى جانب انه يصدر عن ولي العهد المعروف بمواقفه القومية.
وقالت الصحيفة ان "مصدر المفاجأة ان الامير عبد الله يعتبر من اكثر المسؤولين السعوديين تشددا تجاه مسألة الاعتراف بالدولة العبرية".
واضافت "صحيح ان الامير عبد الله ربط مسألة الاعتراف والتطبيع بالانسحاب الكامل، ولكن الصحيح ايضا هو وجود نوايا سعودية حقيقية بالذهاب بعيدا وكسر اخطر المحرمات والخطوط الحمراء السعودية".
واوضحت ان "قرارا على هذه الدرجة من الخطورة والاهمية يصب في خانة القرارات الاستراتيجية وليس مجرد قرار تكتيكي مرحلي".
وقال دبلوماسيون عرب في الرياض ان تصريح الامير عبد الله يهدف خصوصا الى الضغط على حكومة شارون.
وقال دبلوماسي انه "توجه الى الشعب الاسرائيلي وليس الى الحكومة ليذكر بضرورة منح الفلسطينيين حقوقهم بهدف العيش بسلام في المنطقة".
وقال دبلوماسي آخر ان الامير عبد الله "حاول ان يوضح للاسرائيليين ان سياسة شارون لن تفضي ابدا الى السلام".
ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عبرت المملكة السعودية، التي كانت تحتل المرتبة الاولى من الدول المانحة للفلسطينيين قبل حرب الخليج 1991، عن دعمها للقيادة الفلسطينية سياسيا وماليا.
وسببت الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر الماضي وكان سعوديون بين منفذيها حسبما تؤكد واشنطن، ازمة صغير بين واشنطن والرياض.
وقال مراقبون ان الاعتداءات على واشنطن ونيويورك قد تكون عاملا دفع بالسعودية الى هذا الاعلان وبهذه الطريقة بغية ايصال رسالة الى الولايات المتحدة تتضمن رغبة الرياض في الخروج من دوامة العنف في المنطقة وتداعياته التي تنعكس سلبا على دوله.
وقد تحدث الامير عبد الله علنا عن "خلاف" مع الادارة الاميركية التي قال انه "يصعب الدفاع عنها" بسبب "انحيازها" لاسرائيل.