تحليل: الخطأ الاميركي الاخير قد يزيد التعاطف مع القاعدة

الأميركيون يخاطرون كثيرا بأخطائهم القاتلة في افغانستان التي لا ترحم

كابول - يرى المحللون ان مقتل 40 افغانيا على الاقل خلال قصف اميركي في جنوب افغانستان، استنادا الى مسؤولين محليين، قد يعزز الدعم الذي يحظى به الاصوليون الاسلاميون في المنطقة.
فقد قتل 40 افغانيا ليل الاحد الاثنين في قصف اميركي اثناء حضورهم حفل زفاف في بلدة ككراكاي النائية في اقليم دهراواد في ولاية اوروزغان استنادا الى مصادر محلية اكدت الثلاثاء ان القصف اصاب قرى اخرى.
واعترفت واشنطن انها شنت عملية في هذه المنطقة وان واحدة من القنابل السبع التي القتها الطائرات القاذفة بي-52 اخطات هدفها متسببة "ربما" في سقوط قتلى.
واسرعت الولايات المتحدة بتقديم تعازيها مساء الاثنين لاسر الضحايا.
واستنادا الى مصادر انسانية وجامعية فان حملة القصف الاميركي التي بدأت في تشرين الاول/اكتوبر 2001 ضد افغانستان اوقعت على الاقل 3700 قتيل من المدنيين الافغان بين تشرين الاول/اكتوبر وكانون الاول/ديسمبر 2001.
ويرى الاميركيون ان هذه المأساة اذا ما تأكدت تكون قد جاءت في توقيت سيء للغاية: فقد سبق ارتكاب العديد من الاخطاء التي اوقعت عشرات القتلى منذ بدء الحملة الجوية في افغانستان في السابع من تشرين الاول/اكتوبر للقضاء على حركة طالبان وعناصر تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالتحريض على هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة التي اوقعت اكثر من ثلاثة آلاف قتيل.
بل وحتى بريطانيا الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في هذه الحملة بدأت تبدي شكوكا في فاعلية العمليات الاميركية ذاهبة الى حد القول انها قد تاتي بعكس النتيجة المنشودة.
فقد نقلت صحيفة صنداي تلغراف عن مصادر حكومية بريطانية الاحد اعتقادها بان الوسائل التي تستخدمها القوات الاميركية في افغانستان غير فعالة و"عكسية النتائج".
وقالت هذه المصادر ان "الاميركيين والباكستانيين يرون انهم لا يستطيعون التقدم الا باطلاق النار ولا يدركون الحساسيات (في المنطقة). لدينا سنوات من الخبرة في المناطق القبلية (على الحدود الباكستانية الافغانية) ونعلم ان استخدام القوة ياتي باثر عكسي ويزيد التعاطف مع القاعدة".
ورفض متحدث باسم القيادة المركزية الاميركية هذه الاتهامات مؤكدا ان القوات الاميركية "واعية للمشاكل الاقليمية" ولا تعمل مباشرة في المناطق القبلية.
واعتبر محللون ان العدد المتزايد لهذا النوع من "الحوادث"، في الوقت الذي تؤكد فيه الولايات المتحدة ان ما بين 75 الى 80% من ضرباتها الجوية تصيب اهدافها، يمكن ان يزيد الضغط على الحكومة الافغانية وعلى باكستان المجاورة التي تحارب الى جانب الولايات المتحدة ضد الاسلاميين الاصوليين.
وقد اسرع الرئيس الافغاني حميد قرضاي بالتحرك الاثنين لاحتواء الانتقادات المحتملة مشكلا لجنة من كبار الموظفين لاجراء تحقيق بشان قصف ككراكاي.
اما الرئيس الباكستاني برويز مشرف فقد دفع بالفعل غاليا ثمن "تخليه" عن طالبان ودعمه للاميركيين كما يرى المحللون. فمنذ كانون الثاني/يناير الماضي اوقع العديد من الهجمات التي استهدفت اهدافا غربية في باكستان 32 قتيلا.
ورصدت وكالة اريا الانسانية الافغانية حالة 69 مدنيا قتلوا في عمليات قصف اميركية في افغانستان من منتصف تشرين الثاني/نوفمبر وحتى شباط/فبراير الماضيين.
واذا تأكد الخطأ الاميركي الذي وقع ليل الاحد الاثنين فانه سيضاف الى سلسلة طويلة من الاخطاء في افغانستان.
ففي نيسان/ابريل الماضي قصفت طائرة اميركية خطا جنودا كنديين بالقرب من قندهار (جنوب) فقتلت اربعة منهم. وفي كانون الثاني/يناير قتل الاميركيون 16 جنديا افغانيا حليفا في وسط البلاد اثناء قصفهم منشات لطالبان. وفي تشرين الاول/اكتوبر قتل عشرة مدنيين على الاقل في حي راق في كابول في قصف اميركي كان يستهدف طائرة هليكوبتر في المطار.