تحليل: الحكومة الصومالية تغلق باب الحوار في وجه خصومها

نيروبي
رجل التسوية

يرى محللون ان الحكومة الصومالية باقدامها على اقالة رئيس البرلمان الانتقالي المؤيد للتسوية، استبعدت خيار الحوار مع خصومها الذي تعتبره الاسرة الدولية اساسيا لاخراج البلاد من حرب اهلية مستمرة منذ 16 عاما.
ورأى رولان مارشال الباحث في مركز الدراسات والابحاث الدولية في باريس ان اقالة شريف حسن شيخ آدن الاربعاء "يثبت مدى عدم رغبة الحكومة الفدرالية الانتقالية في التفاوض، وهي تجعل الحوار شبه مستحيل".
واضاف "انها رسالة سلبية للغاية موجهة الى الصومال، ونجد انفسنا امام مؤسسات انتقالية تتعارض تماما مع ما كانت تريده مجموعة الاتصال حول الصومال (الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وغيرها)، وهي مؤسسات قادرة على تجسيد التنوع الصومالي".
وكانت مجموعة الاتصال اعتبرت في الخامس من كانون الثاني/يناير بعد ايام قليلة على هزيمة المحاكم الاسلامية وفرارها امام القوات الصومالية والاثيوبية من المناطق التي كانت تسيطر عليها، انه "من الضروري اطلاق عملية حوار سياسي بدون ابطاء (...) بمشاركة جميع الاطراف (...) التي تنبذ العنف والتطرف".
واسفت الولايات المتحدة لاقالة آدن واعتبرت مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الافريقية جنداي فريزر انها "تنعكس سلبا على الحوار" داعية الحكومة الى اعتماد "سلوك مغاير".
واقر دبلوماسي عامل في نيروبي بان اقالة آدن تمثل "مشكلة جوهرية بالنسبة للاسرة الدولية" معتبرا انه كان قادرا على اجتذاب العناصر المعتدلة في المحاكم الاسلامية.
واضاف طالبا عدم كشف اسمه انه في الوقت الحاضر "من الصعب تصور حوار مع المعتدلين لان الشخص الذي كان في موقع صلة الوصل بين الحكومة والمحاكم اقصي"، مذكرا بان اقالة آدن كانت "نتيجة جميع الخلافات في وجهات النظر" بينه وبين الرئيس عبدالله يوسف احمد ورئيس الوزراء علي محمد جيدي.
وتقوم خلافات بين المسؤولين الثلاثة منذ انشاء الهيئات الانتقالية الصومالية عام 2004، واجتاز رئيس البرلمان في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 خطا احمر بنظر يوسف وجيدي اذ تفاوض مع الاسلاميين في مقديشو بدون الحصول على موافقة الحكومة.
وقال مات برايدن المحلل في المجموعة الدولية للازمات "سيصاب العديد من الصوماليين بخيبة امل بسبب اقالته، كان آدن من الشخصيات التي تحظى باكبر قدر من الشعبية والاحترام (في الصومال) منذ انشاء الهيئات الانتقالية".
واضاف "لم يكن يتمتع بسلطة كبيرة، لكنه كان رمزا يمثل الصوماليين الذين لم يكونوا يريدون الاختيار بين الحكومة الانتقالية والاسلاميين، كان رجل التسوية".
وقال مارشال ان آدن "كان يمكن ان يشكل بديلا" لجيدي او يوسف وبالتالي كان "ينبغي التخلص منه" بنظر رئيس الوزراء والرئيس.
واعتبر برايدن ان اقالة آدن تشكل "على المدى المتوسط والبعيد عنصرا مزعزعا للاستقرار" مشيرا الى احتمال "ظهور حركة تمرد".
وحذر من ان الحكومة تواجه خطرا اخر هو "فقدان ثقة الاسرة الدولية" لكن هذه المجازفة قد تكون محسوبة لان "الاسرة الدولية لا تريد ان تتهم بالتخلي" عن الصومال بحجة ان الحكومة لا تحاور الاسلاميين "المعتدلين".