تحليل: التحدي المقبل للعراق هو اللائحة الدقيقة لترسانته

بليكس يلعب دورا هاما في الازمة القائمة

بغداد - بعد استئناف عمليات التفتيش على الاسلحة، اصبح على العراق ان ينتقل الى المرحلة المقبلة ويقدم اعلانا كاملا عن ترسانته، لكن بغداد تؤكد انها لم تعد تملك اسلحة للدمار الشامل بينما تصر واشنطن على عكس ذلك.
وبين وجهتي النظر غير القابلتين للالتقاء على ما يبدو، سيكون على الامم المتحدة ان تبرهن على مهارة في التصرف لتنهي بنجاح مهمة التحقق بشأن الاسلحة المحظورة.
وكانت بعثة سابقة من المفتشين اتهمها العراقيون بالانحياز اضطرت حينذاك لمغادرة العراق الذي تعرض لرد انتقامي تمثل في عمليات قصف اميركية كثيفة استمرت اربعة ايام.
وقال دبلوماسي اوروبي ان "التأكد من الحقيقة امر يعود الى (كبير مفتشي الامم المتحدة هانس) بليكس"، ملمحا بذلك الى الدور الحاسم للدبلوماسي السويدي الذي يبلغ من العمر 74 عاما والمتخصص بازالة الاسلحة.
وسيكون رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) احد الذين سيتسلمون الاعلان الذي يفترض ان يعده العراقيون في موعد اقصاه الثامن من كانون الاول/ديسمبر.
كما سيتسلم الاعلان مجلس الامن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة في بغداد هيرو يواكي ان لا شئ يدعو الى الاعتقاد ان العراقيين سيسلمون هذه الوثيقة قبل موعد انتهاء المهلة. واضاف "نتوقع تسلم هذا الاعلان في المهل المحددة".
ويجب ان تتضمن الوثيقة العراقية طبقا للقرار 1441 لائحة "محدثة ودقيقة وكاملة" ليس فقط لما تبقى من ترسانته العسكرية بل المعدات او المواد التي يمكن استخدامها لاغراض مدنية وعسكرية في آن واحد.
ورأى دبلوماسي في بغداد ان "اعلان الثامن من كانون الاول/ديسمبر يشكل مرحلة اساسية في عملية ازالة الاسلحة".
واكد هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته، ضرورة "معرفة ما يجري في العراق"، مشيرا الى وجود "قطاعات مجهولة وخصوصا في مجالي الاسلحة البيولوجية والبالستية".
وفي نظر الولايات المتحدة لا مجال للشك في ان العراق بذل جهودا ليعيد تسلحه.
واكد تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) الاميركية الشهر الماضي ان العراق "واصل منذ توقف عمليات التفتيش في 1998 جهوده في مجال الاسلحة الكيميائية واستأنف تطوير برنامجه للصواريخ واستثمر اكثر في برنامجه للاسلحة البيولوجية".
واضاف ان "معظم المحللين يرون ان العراق يعيد تنشيط برنامج للاسلحة النووية".
وتؤكد بغداد ان اتهامات الولايات المتحدة كاذبة. ومنذ ان تليت في الامم المتحدة رسالة الرئيس العراقي صدام حسين التي اكدت حسن نية العراق، يكرر المسؤولون العراقيون باستمرار ان بلادهم لم تعد تملك اسلحة للدمار الشامل.
اما بليكس فيرى انه على العراق ان يثبت ذلك الآن. وقال "اذا كان العراق يريد الاعلان انه لا يملك اسلحة للدمار الشامل فسيكون من الضروري ان يقدم الوثائق المقنعة او غيرها من الادلة".
واضاف كبير المفتشين في تصريحات ادلى بها اخيرا ان "الارقام التي قدمت في الماضي ليست واضحة واذا كان العراقيون يريدون ان نصدقهم فعليهم تقديم تقارير افضل".
ويمكن ان تعتبر الولايات المتحدة اقل اغفال من جانب العراقيين في وثيقتهم "سببا للحرب" بينما تتهم بغداد واشنطن بالسعي الى اي ذريعة لشن عملية عسكرية ضد العراق.