تحليل: الاميركيون يشعرون بخيبة الامل من مطاردة بن لادن والملا عمر

كابول - من كريس اوتون وبرتراند روزينتال
اميركا تمتلك كثيرا من المعلومات عن بن لادن.. لكن لم تنجح في الوصول اليه

هل بن لادن والملا عمر من الاحياء ام من الاموات؟
بعد سنة من هجمات 11 ايلول/سبتمبر لا يزال الغموض يكتنف الاجابة على هذا السؤال الخاص بمصير المشتبه بهما الرئيسيين في الاعتداءات زعيم القاعدة اسامة بن لادن المدبر والملا عمر.
ولا تزال السلطات الاميركية التي عرضت 25 مليون دولار ثمنا لرأس بن لادن و10 ملايين ثمنا لرأس الملا عمر وكذلك السلطات الافغانية تلازمان الحذر بشأن مصير الرجلين.
فقد صرح الرئيس الافغاني حامد قرضاي في حديث صحفي مؤخرا قائلا "اعتقد ان الملا عمر لا يزال حيا اما بالنسبة لاسامة فلا اعرف" شيئا. وردد وزير الدفاع الافغاني محمد قاسم فهيم القول نفسه.
من جهته اعتبر وزير الخارجية الافغاني عبد الله عبد الله انهما في باكستان. ويرى حاكم مدينة هرات اسماعيل خان انهما على قيد الحياة.
وتعود مسؤولية مطاردة الرجلين اساسا الى اللفتانت جنرال دان ماك نيل قائد قوات التحالف ضد الارهاب في افغانستان.
ولا يحبذ الجنرال الاميركي الحديث بشكل مباشر عن اسامة بن لادن والملا عمر. وقال "ليس هناك شخص او مجموعة اشخاص مستهدفة بشكل خاص باعتبارها هدفا وحيدا للتحالف".
غير انه اضاف "هناك زعماء يمكنهم عبور الحدود، واعتقد ان هناك مناطق في افغانستان يمكن ان تدعم بعض عناصر طالبان".
وباستثناء هذا التكتم فان القوات الاميركية لا تقر بهزيمتها وتواصل، بعد عمليتين عسكريتين كبيرتين، وهما عملية "اناكوندا" في آذار/مارس و"تنظيف الجبل" في آب/اغسطس، عملياتها الدقيقة في كافة المناطق القريبة من الحدود الباكستانية. واقيمت عشرات المعسكرات الصغيرة للقوات الخاصة وتم تنفيذ عشرات المهام الاستخباراتية.
وتعود اخر المعطيات المؤكدة الى بداية الهجوم العسكري للتحالف على افغانستان في الخريف الماضي.
فقد فر اسامة بن لادن، الذي بات ملاحقا منذ اعتداءات آب/اغسطس 1998 على السفارتين الاميركيتين في نيروبي (كينيا) ودار السلام (تنزانيا) ثم على بارجة "يواس اس كول" في اليمن، الى جبال تورا بورا جنوب شرق افغانستان. وقام الطيران الاميركي بقصف تورا بورا بعنف.
ومنذ الخريف الماضي، قال وزير الدفاع الاميركي انه لم يعد يعرف شيئا يذكر. وقال في حوار في مجلس الشيوخ "من البديهي ان الولايات المتحدة لا تعرف مكانه. ونحن لا نعرف ان كان حيا او ميتا". ووصف السيناتور الديمقراطي عن جورجيا ماكس كليلاند خلال هذا الحوار عملية "الحرية الراسخة" بانها عملية "الرعب الراسخ".
وعلق رامسفلد "نعرف ان لديه مشاكل كبيرة في الحركة. يمكن ان يكون قتل او اصيب بجروح بالغة. يمكن ان يكون في افغانستان او في مكان اخر".
واشار الرئيس الباكستاني برويز مشرف الى "انه ليس رجلا عاديا". واكد "انه ليس من النوع الذي يتنقل وحيدا او مع مجموعة صغيرة. يفترض به ان يتنقل مع 100 او 200 شخص لتأمين حمايته ولا يمكن لمجموعة بهذا الحجم ان تختبئ في باكستان" دون ان يستبعد تماما هذا الاحتمال.
ومنذ معارك تورا بورا لم يظهر بن لادن الا مرتين. من خلال شريط فيديو في كانون الاول/ديسمبر ورسالة من اربع صفحات على موقع اسلامي على الانترنت اواخر آب/اغسطس دعا فيها الى الجهاد ضد لولايات المتحدة. ولا يثبت اي من هاتين الرسالتين انه على قيد الحياة.
اما الملا عمر فقد اختفى بعد ان وقع استسلام قندهار (جنوب) مع الرئيس قرضاي. ويروى ان الزعيم الاعور لطالبان فر على متن دراجة نارية.
وشوهد منذ ذلك الوقت في جنوب افغانستان وفي مقاطعة بلوشستان (جنوب غرب). وقد يكون ظهر في كويتا (غرب باكستان) في نيسان/ابريل الماضي، على ما ذكرت مصادر عسكرية اميركية.
واعتبرت مصادر عديدة في كابول ان الغارة الاميركية التي اوقعت عشرات الضحايا في حفل زواج نهاية حزيران/يونيو في اقليم اوروزغان حيث ولد الملا عمر، كانت تستهدفه.
وقد يكون الملا عمر حضر الحفل المقام لاحدى قريبات قيادي في طالبان.
واكدت مصادر اخرى في افغانستان ان الملا عمر شوهد بعد "عدة اسابيع" من الغارة في هذه المنطقة.