تحليل: الاموال السعودية ستوجه للاستثمارات في اوروبا

عمان- من عبد الجليل مصطفى
العلاقات الاستثمارية السعودية

يعتقد اقتصاديون ومحللون في المنطقة أن معظم الاستثمارات السعودية والعربية الاخرى التي يجري سحبها من الولايات المتحدة على خلفيات اقتصادية وسياسية ستتوجه إلى بلدان الاتحاد الاوروبي الرئيسية.
وبالرغم من التشكيك الذي قابل به مسؤولون ومستثمرون سعوديون تقرير صحيفة الفايننشال تايمز عن سحب ما بين 100 و200 مليار من الارصدة السعودية في الولايات المتحدة، إلا أن المحللين يعتقدون أن هناك "مخاوف حقيقية من التجميد" وراء هروب الارصدة السعودية من هناك.
ويعتقد منير حمارنة استاذ الاقتصاد في الجامعة الاردنية أنه سيكون للبلدان الاوروبية، خاصة ألمانيا "نصيب الاسد" من هذه الاستثمارات المسحوبة من أميركا "على خلفية التعاطف النسبي الذي تبديه أوروبا مع القضايا العربية ومعارضتها لاية ضربة عسكرية للعراق".
وقال حمارنة "قضية أين ستذهب هذه الاستثمارات المسحوبة يجري طرحها الان للبحث، واعتقد أن المستفيد الاول من هذا التطور سيكون أوروبا، حيث ستذهب معظم رؤوس الاموال العربية المهاجرة".
واستبعد أن تعود هذه الاستثمارات إلى العالم العربي "في ظل الوضع القلق، حيث يهدد العراق ويستمر العدوان الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية".
وكان مسئولون ومستثمرون سعوديون قد شككوا في هذا الحجم من مسحوبات الاستثمارات السعودية من السوق الاميركية، في حين اعترف بها آخرون، وان عزوها إلى أسباب اقتصادية وغير سياسية.
ونقلت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية عن مصدر رفيع المستوى في مؤسسة النقد العربي السعودي قوله أن سحب حوالي 200 مليار من الدولارات من الولايات المتحدة هو "صحيح"، لكنه تم على فترة طويلة تمتد حتى قبل 11 أيلول/سبتمبر "بسبب توتر الوضع الاقتصادي وفضائح الشركات وعلامات الانهيار الاقتصادي في أميركا".
ويتفق حمارنة مع هذا الرأي، إلا أنه يقول "موضوع السعوديين هناك شيء خاص، حيث يجري استهدافهم في الصحافة والسياسة الاميركية المعلنة وتنتشر الاشاعات عن دعمهم المزعوم للارهاب".
ويضيف قائلا "هناك مخاوف حقيقية من حجز رؤوس الاموال السعودية، وهجرة هذه الاموال تشكل ردة فعل طبيعية لما يجري في أميركا".
وكان الاكاديمي الاردني يشير إلى قيام مئات من أقارب ضحايا تفجيرات 11 أيلول/سبتمبر في الاسبوع الماضي بتسجيل دعوى ضد ثلاثة أمراء سعوديين وعدد من المؤسسات المالية السعودية مطالبين بتعويضات تصل إلى 100 تريليون دولار.
كما جرى تصنيف السعودية "كعدو محتمل" للولايات المتحدة من قبل خبراء وزارة الدفاع الاميركية، بالرغم من إسراع مسئولين أميركيين لطمأنة القادة السعوديين بأن هذا التقرير لا يمثل وجهة نظر البيت الابيض.
ويقول فهد الفانك، وهو محلل اقتصادي أردني معروف، أن سحب الارصدة السعودية من الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجمه، "له ما يبرره في ضوء التهديدات الاميركية للمملكة العربية السعودية واحتمال زيادة توتر الوضع إلى الاسوأ".
وأضاف الفانك قائلا "إن هذا التوجه السعودي هو أمر متوقع لتجنب تجميد الارصدة السعودية في بلد تاريخه معروف"، وذلك في إشارة إلى قيام الادارة الاميركية بحجز أرصدة لعدة دول في الماضي بعد نشوب خلافات سياسية معها، بما في ذلك إيران والعراق وليبيا.
وقال الفانك أنه "لا يعتقد" أن رؤوس الاموال المحسوبة ستتوجه إلى العالم العربي، مشيرا الى غياب الامن لهذه الاستثمارات في الدول العربية.
وقال انه يعتقد أن هذه الارصدة ستتوجه إلى "أوروبا واليابان وبلدان شرقي آسيا".