تحليل: الاقتصاد السوري الضعيف قد لا يتحمل عقوبات جديدة

دمشق لا تحتاج للمزيد من العقوبات

دمشق - قد تكون سوريا نجت من عقوبات دولية فورية من جانب مجلس الامن الدولي، الا أن اقتصادها يعاني من انعكاسات العقوبات الاميركية والعزلة الدولية المفروضة عليها.
ونقلت صحيفة "ديلي ستار" اللبنانية الناطقة باللغة الانكليزية الاربعاء عن خبير في الشؤون العربية في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن ستيفن كوك قوله "الواقع هو ان سوريا تعاني من وضع اقتصادي سيء جدا (...) وقد تزيد العقوبات الاقتصادية الاضافية من عزلتها ومصاعبها الاقتصادية".
ووزعت الولايات المتحدة وفرنسا مساء الثلاثاء مشروع قرار في الامم المتحدة يطلب من سوريا اعتقال اي سوري مشتبه فيه بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وان تضعه "كليا في تصرف اللجنة".
وينص مشروع القرار ايضا على فرض عقوبات فردية مثل منع السفر وتجميد الودائع المالية في حق المشتبه بهم.
كما يتضمن تهديدا ضمنيا بفرض عقوبات اقتصادية على دمشق. وسيكون من الصعب تمرير مثل هذا المشروع بسبب تحفظات دول مثل الصين وروسيا والجزائر التي تمثل المجموعة العربية في مجلس الامن.
وتساءل دبلوماسي غربي رفض الكشف عن هويته "حتى لو تم الاتفاق على فرض عقوبات محددة الاهداف، فستكون لها انعكاسات سلبية، اذ من سيرغب بالاستثمار في بلد يعاقبه المجتمع الدولي؟".
ولا تملك سوريا، على خلاف العراق او ليبيا، موارد تسمح لها بمواجهة الضغوط والعقوبات.
وتراجع انتاجها النفطي من 590 الف برميل يوميا في 1996 الى 485 الفا يوميا العام الماضي، ومن المتوقع ان يستمر هذا التراجع. واصبحت قيمة الصادرات النفطية تقتصر على 200 الف برميل يوميا.
ويشكل القطاع النفطي، بحسب المصرف المركزي، اكثر من نصف موارد الدولة وحوالى ثلثي عائدات الصادرات.
ويرى الخبير في معهد الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن بسام فتوح ان "معظم الخبراء يتوقعون ان تتحول سوريا الى مستورد للنفط خلال السنوات العشر المقبلة، بعد ان تبين ان الاحتياط الموجود لديها يبلغ تقريبا 2.5 مليار برميل".
وقال ان "تراجع الصادرات النفطية يشكل تحديا اساسيا بالنسبة الى مستقبل الاقتصاد السوري".
ولا تزال الدولة تتحكم الى حد بعيد بالاقتصاد رغم الانفتاح على القطاع الخاص. كما يعاني الاقتصاد اكثر من أي يوم مضى من انعدام الفاعلية والفساد والاحتكارات، بحسب ما يقول المسؤولون السوريون انفسهم.
وندد نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية عبدالله دردري الاصلاحي قبل بضعة ايام بـ"الاحتكارات الخاصة والعامة" التي تثقل الاقتصاد السوري.
وتضاف الى كل هذا العقوبات الاقتصادية الاميركية التي فرضت في ايار/مايو 2003 على دمشق، وكانت لها انعكاسات سلبية على اوساط الاعمال.
وانسحبت الشركة الاميركية العملاقة "اكسون موبيل"، بضغط من واشنطن، السنة الماضية، من الشراكة الوحيدة التي كانت قائمة في سوريا بين شركة اميركية والقطاع الخاص.
وجمد الاتحاد الاوروبي، ابرز متعامل مع سوريا، من جهته توقيع اتفاق الشراكة مع سوريا في اطار الشراكة الاوروبية المتوسطية.
في المقابل، وافق المجلس الاعلى للاستثمار اخيرا على حوالي 70 مشروعا قدمها مستثمرون سوريون واجانب بقيمة 80 مليار ليرة سورية (1.6مليار دولار اميركي).
الا ان الخبراء يرون ان هناك حاجة الى استثمارات سنوية بقيمة 8 الى 9 مليارات دولار من اجل تامين نسبة نمو تبلغ 7% واستيعاب حوالي 300 الف شخص جديد يضافون سنويا الى سوق العمل.
وتبلغ نسبة البطالة حاليا اكثر من 20% من الطاقة العاملة، فيما سجل النمو نسبة 3.1% السنة الماضية نتج خصوصا عن ارتفاع اسعار النفط.