تحليل: الاحزاب الصغيرة تستعد لدور «صانع الملوك» في المانيا

برلين - من ليون مانجاساريان
لا شرويدر ولا شتويبر يستطيع الصعود لمقعد المستشارية بدون دفعة «صغيرة»

كما هي العادة فسوف تلعب الاحزاب السياسية الالمانية الصغيرة دور صانع الملوك في أعقاب انتخابات يوم الاحد القادم، التي لا يتمتع أي من المستشار جيرهارد شرويدر أو منافسه المحافظ إدموند شتويبر بأي فرصة كبيرة للفوز فيها بأغلبية قاطعة فيها.
ويرغب شرويدر في استمرار الائتلاف الحكومي القائم بين حزبه الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر. وقد أظهرت عدة استطلاعات للرأي احتمال فوز هذا الائتلاف، المعروف باسم ائتلاف يسار الوسط، بأغلبية ضئيلة.
أما شتويبر فيسعى إلى إقامة ائتلاف بين التحالف المسيحي الذي يرأسه والذي يضم الحزبين المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي وبين الحزب الديمقراطي الحر المعارض. ويستبعد شتويبر تماما دخوله في أي محادثات ائتلاف مع حزب الخضر.
وعلى النقيض من ذلك فإن المستشار شرويدر لا يزال مستعدا لفتح الباب أمام الحزب الديمقراطي الحر. وسوف يسعى على الارجح للائتلاف مع هذا الحزب في حالة فشل الخضر في الحصول على الاغلبية الكافية لابقائهم في السلطة.
وسوف يشكل ذلك في حالة حدوثه، عودة إلى النموذج القديم لائتلاف يمين الوسط الذي ضم الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والديمقراطي الحر إبان فترة حكم المستشار فيلي براندت (من عام 1969 وحتى عام 1974) وفترة حكم المستشار هيلموت شميدت (من عام 1974 وحتى عام 1982).
وتشمل الخيارات الاخرى اتجاه شرويدر إلى تشكيل ائتلاف ثلاثي الاحزاب مع الخضر والديمقراطيين الاحرار. ويطلق على ذلك اسم ائتلاف إشارة المرور لان ألوان الحملة الانتخابية للاحزاب الثلاثة هي الاحمر والاخضر والاصفر. غير أن ربط الخضر اليساريين بالديمقراطيين الليبراليين المؤيدين لرجال الاعمال لن يكون سهلا.
وهناك نموذج واحد فقط هو الذي سيبعد الاحزاب الصغيرة عن دورها في تتويج المستشار الجديد لالمانيا.
وهذا النموذج هو إقامة ائتلاف وطني كبير بين حزب شرويدر الاشتراكي الديمقراطي والتحالف المسيحي. وبرغم أن كلا الحزبين الكبيرين يتظاهر بامتعاضه من مثل هذه الحكومة، إلا أنهما دخلا بالفعل في ائتلاف كبير قاد ألمانيا من عام 1966 وحتى عام 1969. ويقول شتويبر أنه لن يعمل على اتمام أي زواج سياسي من هذا القبيل.
وإضافة إلى حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر هناك حزب ثالث صغير في البرلمان هو الحزب الشيوعي السابق في ألمانيا الشرقية السابقة والذي عدل من اسمه وبرنامجه ليصبح حاليا، حزب الاشتراكية الديمقراطية. وقد أقسم شرويدر بألا يعتمد على هذا الحزب في تشكيل الحكومة على المستوى الفدرالي الوطني.
والمعروف أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي متحالف بالفعل مع حزب الاشتراكية الديمقراطية (ويلاحظ انهما يحملان نفس الاسم تقريبا) في حكم ولاية مكلينبورج-فيست بوميرانيا بالشرق الالماني وفي حكم مدينة برلين، وهو التحالف الذي يسميه الالمان التحالف الاحمر-الاحمر نسبة الى ان كلا طرفيه ينتمي الى اليسار.
ويحذر المحافظون من أن شرويدر سيستخدم ورقة حزب الاشتراكية الديمقراطية، إذا لم يكن أمامه أي سبيل آخر للبقاء في السلطة. ويقول المحافظون أن شرويدر سيزعم أن هذا النموذج ليس ائتلافا كاملا ولكنه مجرد حكومة بدعم غير رسمي مثل حكومة الاقلية التي شكلها الحزب الاشتراكي الديمقراطي بتأييد من حزب الاشتراكية الديمقراطية في ولاية سكسونيا-انهالت بالشرق الالماني والتي ظلت قائمة من عام 1994 وحتى هزيمتها في وقت سابق هذا العام.
وقد نفى المستشار شرويدر بشدة أنه سينتهج هذا السبيل.
غير أن هناك ببساطة احتمالا في ألا ينجح حزب الاشتراكية الديمقراطية في العودة إلى مجلس النواب (البوندستاج). فقد أظهرت استطلاعات الرأي أنه سيحصل على نسبة تتراوح بين أربعة إلى خمسة بالمائة من الاصوات. والمعروف أنه لكي يفوز أي حزب ألماني بمقاعد برلمانية، فإنه يتعين عليه أن يتجاوز هامش الخمسة بالمائة أو فوز ثلاثة من مندوبيه بصورة مباشرة في الانتخابات. وهذه مهمة قد تكون صعبة ولكنها ليست مستحيلة بالنسبة لحزب الاشتراكية الديمقراطية.
وهناك قاعدتان لابد من الاحتفاظ بهما في الاذهان عشية يوم الانتخاب.
القاعدة الاولى هي: أنه لا شرويدر ولا شتويبر لديه أي فرصة ولو ضئيلة للحصول على أغلبية حاسمة. ويتقدم شرويدر على منافسه حاليا في استطلاعات الرأي، إلا أن كلا الحزبين تتراوح شعبيته بين نسبة 36 بالمائة ونسبة 40 بالمائة.
ويذكر أنه منذ إقامة جمهورية ألمانيا الاتحادية في عام 1949 كانت جميع الحكومات الاربع عشرة التي حكمت البلاد، حكومات ائتلافية.
القاعدة الثانية هي: أن الحزب الذي يحصل على معظم الاصوات يوم الاحد القادم "ويفوز" بالانتخابات، قد لا يكون بالضرورة هو الحزب الذي سيتولى السلطة. فبموجب النظام الانتخابي الالماني فإن رئيس الدولة لا يكلف الحزب الذي يحصل على معظم الاصوات بمحاولة تشكيل الحكومة، ولكن الاحزاب بدلا من ذلك هي التي تتدافع، وأول من ينجح فيها في الحصول على أغلبية برلمانية هو الذي يتقدم حينئذ إلى البوندستاج لاختيار المستشار رسميا.
ويمكن مشاهدة الامثلة على ذلك في ثلاث انتخابات منذ الستينات. ففي جميع هذه الحالات الثلاث وهي انتخابات أعوام 1969 و1976 و1980 فاز تحالف الحزبين المسيحيين الديمقراطي والاجتماعي بمعظم الاصوات يوم الانتخاب إلا أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي هو الذي تولى السلطة من خلال استطاعته تشكيل ائتلاف مع الحزب الديمقراطي الحر.
ومع تبقي أيام قلائل على موعد الانتخابات كشفت بالفعل عدة وكالات لاستطلاع الرأي عن تكهناتها النهائية. إلا أنه مازالت هناك برغم ذلك ثلاثة استطلاعات من المقرر إعلان نتائجها خلال هذا الاسبوع.
ويتقدم حزب المستشار شرويدر الاشتراكي الديمقراطي في أربع من خمس تقديرات لوكالات الاستطلاع الرئيسية في ألمانيا، وذلك بنسبة تتراوح بين 37 بالمائة و40 بالمائة.
أما تحالف شتويبر المحافظ، فإنه يحتل في هذه الاستطلاعات، المركز الثاني بنسبة تتراوح بين 36 بالمائة و38 بالمائة.
ويحتل حزب الخضر، شريك شرويدر، المركز الرابع بنسبة تتراوح بين سبعة بالمائة وثمانية بالمائة، وذلك خلف الحزب الديمقراطي الحر المفضل من جانب شتويبر والذي يحتل المركز الثالث بنسبة تتراوح بين 7.5 بالمائة وعشرة بالمائة.
ولم يفز أي من الاحزاب اليمينية المتطرفة بأي مقعد على الاطلاق في البرلمان الفدرالي، وذلك طوال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ومن المرجح أن يظل هذا الاتجاه ساريا خلال انتخابات يوم الاحد المقبل.
أما الاحزاب الاخرى، ومن بينها حزب الجمهوريين اليميني المتطرف وحزب اتحاد الشعب الالماني، فسوف تحصل مجتمعة وفقا لاستطلاعات الرأي على نسبة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة بالمائة.