تحليل: الاتحاد الاوروبي يبدأ خطوات التحول إلى قوة عسكرية

بروكسل - من شذا إسلام وأندرو مكاثي
شيراك في زيارة للقوات الفرنسية في قاعدة الضفرة في ابو ظبي

بدأ زعماء الاتحاد الاوروبي جولة جديدة من المفاوضات الطموحة حول تحديث وإعادة تشكيل التكتل المكون من 15 دولة الذي يسعى لتوسيع عضويته ليضم دول جديدة في شرق أوروبا بحلول عام 2004.

واتخذ زعماء الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعهم بقصر لاكين ببروكسل أول خطوات تاريخية من شأنها تحويل الاتحاد الاوروبي من مجرد منظمة اقتصادية وسياسية كبيرة إلى قوة عسكرية ناشئة.

وقال زعماء الاتحاد في الاعلان الذي صدر عن قمتهم ببروكسل عن "عمليات" السياسة الامنية والدفاعية الاوروبية إنه من المقرر تشكيل وحدات أولية من قوات الرد السريع قوامها 60 ألف جندي في عام 2003 ستعمل فورا في عمليات إدارة الازمات.

إلا أنهم قالوا إن مشاركتهم في قوة حفظ سلام دولية في أفغانستان ستتم عن طريق كل دولة بمفردها وليس بقرار جماعي من قبل دول الاتحاد.

وفي تحذير للولايات المتحدة، قال الزعماء الاوروبيون إنه يجب موافقة الحلفاء قبل أي "توسع جغرافي" في نطاق الحرب المضادة للارهاب ليشمل دولا أخرى غير أفغانستان.

وناقش زعماء الاتحاد الاوروبي أزمة الشرق الاوسط بالاضافة إلى أفغانستان وقوة الدفاع الاوروبي.

وشدد زعماء الاتحاد على أن أوروبا تقف "في مفترق الطرق، وفي لحظة مصيرية لوجودها". وقالوا إن هذا الاعتبار كان محوريا في صياغة البيان الذي أطلقوا عليه اسم "إعلان لاكين" والذي يضع الاطر للمناقشات الخاصة بمستقبل أوروبا.

وألقت الاشتباكات التي وقعت في الشوارع بين الشرطة والمتظاهرين المعادين للعولمة بظلالها على قمة الاتحاد. وذكرت السلطات أن الشرطة ألقت القبض على 78 شخصا خلال اليومين الماضيين.

ومن المقرر أن يرأس الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان مؤتمر تشاوري جديد سيكلف بإجراء مناقشات عامة حول تحديث الاتحاد.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات، الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا، "هذه بداية حوار حول مستقبل لاوروبا بدون محظورات".

ومن المنتظر أن تسفر عملية الحوار على مدار عام عن تبني معاهدة جديدة للاتحاد الاوروبي في عام 2004 قد تتضمن دستور أوروبي يعد الاول من نوعه.

وحدد زعماء الاتحاد الاوروبي للمرة الاولى في بياناتهم أسماء الدول التي يتوقع انضمامها لمجموعتهم بقولهم إنهم يتوقعون أن تستعد عشر دول للانضمام إلى الاتحاد بحلول عام 2004 وهي قبرص، وإستونيا، والمجر، ولاتفيا، وليتوانيا، ومالطا، وبولندا، وجمهورية السلوفاك، وجمهورية التشيك، وسلوفينيا.

وذكر البيان الصادر عن القمة أنه يتعين على بلغاريا ورومانيا مواصلة جهودهما للانضمام إلى الاتحاد، غير أنه ليس من المحتمل انضمامهما إلى تلك المجموعة الاولى المكونة من عشر دول.

يذكر أن فرنسا اقترحت أن يرأس ديستان، البالغ من العمر 75 عاما، مؤتمر الحوار بتأييد من القوى الكبرى في الاتحاد وهي ألمانيا وأسبانيا وإيطاليا.

وسيرأس ديستان مؤتمر موسع يشارك فيه أكثر من 100 عضو من أجل جعل الاتحاد الاوربي "أكثر ديموقراطية، وشفافية، وفاعلية".

إلا أن هناك الكثير من العقبات التي تعترض محاولات دول الاتحاد لتوفيق وجهات نظرها حول مستقبل أوروبا.

فعلى سبيل المثال يرى توني بلير رئيس وزراء بريطانيا "إن هذا يعني تقارب أمم، وليس تشكيل دولة أوروبية عظمى"، وذلك في إشارة إلى مخاوف لندن من تحول الاتحاد إلى دولة أوروبية فدرالية.

إلا أن وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر قال إن هذا يعني عملية "اندماج ودية".

وقال فيرهوفشتات إن نائبي رئيس المؤتمر، وهما رئيسا وزراء بلجيكا وإيطاليا السابقين جان لوك داهين وجوليانو أماتو، اختيرا بسبب موقفهما الداعم للوحدة الاوروبية. وأشاد بما وصفه "برؤيتهما المستقبلية" لاوروبا.

ويشتمل "إعلان لاكين" المفصل في سبع صفحات على تصور حول كيفية تحديث التكتل الذي يضم 15 دولة. ويحذر الاعلان صراحة من أن هناك فجوة قد نشأت "بين المواطنين والمؤسسات الاوروبية".

وقال الاعلان في هذا الصدد إن المواطنين الاوروبيين "يدعمون الاهداف العريضة للاتحاد دون شك، ولكنهم لا يرون دائما صلة بين هذه الاهداف والاجراءات اليومية للاتحاد".

وذكر الاعلان أن الشكوى الموجهة للاتحاد حاليا هي "تصرفه بشكل بيروقراطي مبالغ فيه في عدة مجالات".

وحدد الاعلان قائمة من "التحديات" التي تواجه الاتحاد الاوروبي، أنه من الضروري ضمان اقتسام السلطات بشكل أفضل بين مؤسسات الاتحاد وتبسيط الادوات التشريعية وكفالة قدر أكبر من الديموقراطية عند انتخاب رئيس المفوضية الاوروبية مستقبلا.

وفي ما يتعلق بمساهمة الاتحاد في القوة الدولية المزمعة في أفغانستان، قال الاعلان إن مشاركة الدول الاوروبية في تلك القوة "سيوفر إشارة قوية على إصرارها على تحمل مسئولياتها بشكل أفضل فيما يتعلق بإدارة الازمات، ومن ثم المساعدة في تحقيق الاستقرار في أفغانستان".

وحول حجم المساهمة الفعلية اكتفى الاعلان بالقول بأن الدول الاعضاء في الاتحاد "تدرس مساهمتها" في القوة المقترحة.