تحليل: افلاس انرون يبرز سطوة الشركات الوهمية في اميركا

رئيس انرون: وضع خطة نصب معقدة

واشنطن - قررت لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الاميركي الغاء جلسة الاستماع الى الرئيس السابق لشركة انرون العملاقة الناشطة في مجال الطاقة كينيث لاي الاثنين بعد ان رفض هذا الاخير الادلاء بشهادته.
وكان من المقرر ان يدلي لاي بشهادته امام لجنة التجارة في مجلس الشيوخ.
واكتفت اللجنة في بيان بعنوان "الرئيس السابق لشركة انرون يتخلى عن تعهده بالادلاء بشهادته" بالقول ان "الجلسة حول افلاس انرون التي كانت مقررة الاثنين في الرابع من شباط/فبراير قد الغيت" ولكن لم يذكر البيان اي تفاصيل اضافية.
واعتذر كينيث لاي (59 عاما) الذي قدم استقالته من الشركة في 23 كانون الثاني/يناير الماضي، عن المثول امام لجنة التجارة في مجلس الشيوخ متحججا بان وجوده ضروري امام المحكمة التي تنظر في افلاس الشركة.
وكان المحققون في مسالة افلاس مجموعة انرون، التي كانت اكبر شركات الطاقة في العالم، والتي اعلنت افلاسها في كانون الاول/ديسمبر، قد اكتشفوا خطة في غاية التعقيد سمحت لكبار مسؤولي الشركة بتضخيم الارباح الى ما يقرب من مليار دولار، وتحويل ملايين الدولارات الى جيوبهم.
واصدر المحققون تقريرهم وطالبوا الرئيس السابق للشركة، كينيث لاي، وغيره من كبار المسؤولين فيها بالادلاء بشهاداتهم امام لجنة التجارة في مجلس الشيوخ في مسالة الانهيار المالي للشركة.
وسمح التحقيق، الذي اجرته اللجنة الخاصة التي انشأها مجلس ادارة الشركة في سياق اعلان افلاسها في الثاني من كانون الاول/ديسمبر، بوضع تصور دقيق لكيفية قيام كبار المسؤولين في انرون باللجوء الى عمليات شراكة لاخفاء قيمة الديون الضخمة المتراكمة للشركة وتقديم محصلة ايجابية للمستثمرين.
ومع حرص المحققين على عدم ذكر اسم كينيث لاي، بوصفه احد المستفيدين مباشرة من هذه الخطة، فانهم اكدوا في التقرير المؤلف من 217 صفحة، ان "قسما كبيرا من المسؤولية" في اكبر قضية افلاس شهدتها تاريخ الولايات المتحدة، "يقع على عاتق رئيس مجلس الادارة".
وقال التقرير ان عمليات المشاركة الوهمية التي قام بها مديرو الشركة اتاحت اخفاء خسائر كبيرة ناجمة عن استثماراتها عبر الايحاء بان تلك الاستثمارات مغطاة - اي ان هناك طرفا ثالثا ملزما بدفع قيمة الخسائر لانرون - في حين ان هذا الطرف الثالث لم يكن سوى شركة تملك انرون قسما كبيرا منها.
وفقد اكثر من اربعة آلاف من موظفي الشركة عملهم، فيما خسر الآلاف غيرهم مدخراتهم التي استثمروها في اسهم الشركة التي اتخذت فضيحة افلاسها بعدا سياسيا.
واكد العديد من صناديق التقاعد الاميركية المتعاملة باسهم انرون انه تكبد خسائر فادحة، ومنها صندوق فلوريدا التقاعدي الذي خسر لوحده اكثر من 300 مليون دولار.
وقد منع موظفو الشركة الصغار من بيع اسهمهم المتدنية الاسعار بسرعة، في حين كان كبار الموظفين يتخلصون منها قبل تراجع اسعارها.
ووجدت اللجنة الخاصة ان بيع الاسهم قبل تدهور اسعار الشركة لم يكن المصدر الوحيد للثروات التي جناها هؤلاء، لان عددا كبيرا منهم كان يتلقى مبالغ كبيرة من عمليات مشاركة اخرى تمت خلافا لما هو مسجل في حسابات انرون نفسها.
وقال التقرير ان المدير المالي السابق لانرون، اندرو فاستو، حصل على 30 مليون دولار من عمليات المشاركة الوهمية. وحصل اخر، هو مايكل كوبر، على عشرة ملايين دولار على الاقل. في حين حصل اربعة آخرون على ما بين عدة آلاف الى مليون دولار.
ويشير التقرير الى ان شركة مراجعة الحسابات ارثور اندرسن التي كان ينبغي ان ترسم صورة حقيقية عن وضع الشركة المالي، لم تكن مدركة للتعاملات التي تجريها الشركة العملاقة فحسب، وانما ساهمت في انشاء الشركات الوهمية التي اسست لتغطية الخسائر.
وتخضع قضية افلاس انرون، التي نتجت عن ممارسات مثيرة للشبهة، لتحقيق قضائي اضافة الى نحو 12 تحقيقا اخر في الكونغرس. ودفعت القضية بالادارة الجمهورية الى اتخاذ موقف دفاعي بسبب العلاقات الممتازة التي كانت قائمة على اعلى المستويات بين الرئيس بوش ومستشاريه وبين مسؤولي الشركة التي يوجد مقرها في هيوستن، بولاية تكساس، مسقط رأس الرئيس بوش، والتي كان حاكما لها قبل توليه مقعد الرئاسة.
وقال المحققون ان "سجلات انرون تشير الى ان شركة تدقيق الحسابات سجلت لنفسها مبلغ 5.7 مليون دولار بدل الاستشارات التي قدمتها في سياق انشاء شركات جديدة.
ورفضت اللجنة بالفعل تصريحات ادلت بها ليندا، زوجة لاي، التي شددت في مقابلة تلفزيونية الاسبوع الماضي على ان كل الصفقات موضوع البحث تمت من وراء ظهر رئيس مجلس الادارة السابق.
لكن لاي وافق شخصيا على الترتيبات التي سمحت انرون بموجبها للمدير المالي السابق، اندرو فاستو، بالقيام باجراء الاتفاقيات مع الشركاء، بحسب ما جاء في التقرير.