تحليل: افاق اقتصادية قاتمة في الخليج في حال الحرب

دبي
تظاهرة في البحرين ضد التهديدات الاميركية بشن حرب على العراق

يرى خبراء اقتصاديون ان حربا اميركية خاطفة في العراق ستترك اثرا محدودا على دول الخليج، الا ان نزاعا طويل الامد قد يؤدي الى استياء شعبي وزعزعة استقرار المنطقة.
واكد الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون "ان حربا قصيرة زمنيا ستترك اثرا بسيطا" على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان) التي تعتمد بالدرجة الاولى على عائداتها من النفط والغاز.
وقال "لكن اذا طال امد الحرب، فانها ستؤدي الى قيام تظاهرات والى زعزعة الحكومات المحافظة، وذلك سيشكل كابوسا".
وحذر قائلا "سنشهد عندها هروبا للرساميل والانعكاسات على اسعار النفط ستكون خطيرة".
ويحذر سعيد الشيخ، كبير الاقتصاديين في البنك الاهلي التجاري، اكبر مصارف السعودية، هو ايضا من النتائج الخطيرة لحرب تستهدف اسقاط حكم الرئيس العراقي صدام حسين المتهم بتطوير اسلحة دمار شامل.
وقال "اذا امتد امد الحرب لفترة طويلة، اي لاشهر، فان العواقب الاقتصادية في المنطقة ستكون وخيمة".
واضاف "اتوقع ان تكون للحرب انعكاسات سلبية على الوضع النفسي لرجال الاعمال. فالاستثمارات المباشرة الاجنبية ستتوقف. وستهرب الرساميل وستكون اسعار النفط تحت رحمة تطورات النزاع".
واتفق الخبيران الاقتصاديان على القول انه حتى لو توقف امداد النفط العراقي واعقبه زيادة كبيرة في الانتاج في حال الحرب الخاطفة، فان ذلك سيترك نتائج سلبية على المالية العامة في دول المنطقة.
وقال الشيخ "على المدى القصير ستحصل بلبلة في تزويد النفط وستكون الاسواق غير مستقرة. اتوقع ان ترتفع اسعار النفط بشكل كبير لتبلغ 35 او 40 دولارا للبرميل الواحد".
وقال "اذا اعطت الولايات المتحدة الانطباع بانها تنتصر في الحرب، فان الاسعار ستعود الى مستواها الطبيعي. وسيكون السيناريو شبيها ما حصل اثر حرب الخليج عام 1991 عندما ارتفعت اسعار النفط في بداية النزاع الى 39 و40 دولارا لتتراجع بعد ذلك".
واعتبر محلل غربي في شؤون النفط مقيم في دبي ان العرض في الاسواق كبير جدا لا سيما وان روسيا لم تخفض انتاجها للمساهمة مع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في رفع الاسعار. وتنتج روسيا، ثاني مصدر للنفط الخام في العالم، فائضا يقدر بـ7 %.
وقال "لهذا السبب وبالاضافة الى كون الكويت والسعودية لا تبدوان مهددتين باجتياح عراقي، فان الوضع في الاسواق سيعود بسرعة الى وضعه الطبيعي مع اسعار تتراوح بين 24 و25 دولارا للبرميل الواحد في حال تم سحب كميات النفط العراقي من الاسواق على المدى الطويل".
ويشير المحلل ايضا الى ان الطلب العالمي على النفط قد يرتفع مع بدء فصل الشتاء في القسم الشمالي من الكرة الارضية.
وفي دبي، اكد مصرفي من جهته ان غالبية زبائنه "قلقون من تداعيات الحرب على السياحة، الا انهم مقتنعون بان الحياة ستواصل مسارها".
واشار المصرفي الى ان "غالبيتهم مروا بتجربة مماثلة عام 1991. اذا اقتصرت الحرب على العراق، فان هؤلاء الزبائن يتوقعون ان تستمر شهرا على الاكثر. ومع ذلك فان كل ما يمر عبر دبي سيكون ابطأ وسترتفع كلفة التامين في كل المنطقة".