تحليل: اعتداء كراتشي يستهدف الحملة الاميركية ضد القاعدة

رسالة تهديد لواشنطن واسلام اباد معا

اسلام اباد - من رنا جواد
يرى مسؤولون ومحللون باكستانيون ان الاعتداء الذي تعرضت له القنصلية الاميركية في كراتشي (جنوب) يهدف خصوصا الى تأكيد المخاطر التي يواجهها النظام الباكستاني وزعزعة الحملة التي تشنها واشنطن وحلفاؤها لمكافحة الارهاب.
وقد تبنت مجموعة مجهولة حتى الان تطلق على نفسها اسم "القانون" العملية في رسالة خطية وزعت على الصحافيين مهددة بتنفيذ هجمات جديدة ومؤكدة ان التفجير اليوم "ليس سوى بداية نضال القانون في باكستان".
ويري محللون في اسلام اباد ان الاعتداء يشير الى المخاطر التي تواجهها باكستان بينما تبذل خلايا مرتبطة بشبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن وحركة طالبان في كراتشي اقصى جهدها من اجل زعزعة العملية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد المتطرفين الاسلاميين في افغانستان والمنطقة.
ويقول رسول بقش راس في قسم العلوم السياسية في جامعة اسلام اباد ان "الرسالة واضحة من جانب انصار اسامة بن لادن في باكستان انهم يقولون للاميركيين وحليفهم الرئيس الباكستاني برويز مشرف: لا نزال موجودين ونستطيع ان نلحق بكم الاذى".
واضاف "من الواضح بالنسبة للحكومة ان هذه التفجيرات تستهدف الحاق الاذى بباكستان".
وقد قتل 11 شخصا واصيب العشرات بجروح عندما انفجرت حافلة امام المبنى الواقع في اكبر المدن الباكستانية. واصيب ستة موظفين في القنصلية - عنصر في المارينز وخمسة باكستانيين - بجروح بالشظايا.
واعلنت الولايات المتحدة بعيد الاعتداء اغلاق بعثاتها الدبلوماسية في باكستان فضلا عن المركز الاميركي في اسلام اباد.
وياتي الاعتداء بعد اقل من 24 ساعة على زيارة وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الى باكستان لمحاولة خفض التوتر العسكري بين اسلام اباد ونيودلهي في شأن كشمير.
وافادت مصادر في الاستخبارات الباكستانية ان اعضاء في القاعدة وطالبان فروا من افغانستان في نهاية 2001 تجمعوا في باكستان واعادوا تشكيل خلية صغيرة بمساعدة مجموعات اسلامية محلية.
وقد كان انصار التيار الاسلامي الاصولي المتشدد ناشطين باستمرار وخصوصا في كراتشي.
وقال مسؤول في الاستخبارات ان "هذه المجموعات تشعر بغضب شديد حيال الرئيس مشرف الذي يساعد المجتمع الدولي ويحاول التخلص من المتطرفين في بلاده".
واعتبر مسؤول رفيع المستوى في الشرطة ان الاجهزة الامنية الباكستانية يجب ان تخترق بشكل افضل الشبكات الارهابية.
واضاف "طالما لم تتم تصفية هذه المجموعات سيكون من المستحيل منع تنفيذ عمليات انتحارية والشرطة لم تقم حتى الآن سوى باصدار ردود فعل والان عليها ان تنتقل الى حيز الهجوم".
وكانت باكستان اعتقلت مئات الاشخاص الذين يشتبه بارتباطهم بالقاعدة منذ 11 ايلول/سبتمبر بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفدرالي (الاف بي اي).
وكان رامسفلد الذي زار الخميس اسلام اباد وصف التعاون مع باكستان بانه "رائع فعلا".
والاعتداء اليوم في كراتشي هو الرابع من نوعه ضد رعايا غربيين ومصالح غربية منذ مطلع العام الجاري في باكستان.
ففي 23 كانون الثاني/يناير، خطف الصحافي الاميركي دانيال بيرل في كراتشي ثم قتل. وفي 17 اذار/مارس، اوقع اعتداء خمسة قتلى، بينهم اميركيان، في كنيسة في اسلام اباد.
وفي الثامن من ايار/مايو، اوقعت عملية انتحارية امام فندق الشيراتون في كراتشي 14 قتيلا هم 11 فرنسيا وثلاثة باكستانيين. وقد اصطدمت سيارة محملة بالمتفجرات في باص كان ينقل تقنيين فرنسيين يعلمون في ادارة المنشآت البحرية في مشروع لصنع غواصة في باكستان.
وتؤكد الشرطة الباكستانية ان عملية 8 ايار/مايو نفذها متطرفون على علاقة بشبكة القاعدة.