تحليل: اعادة العلاقات تشكل نجاحا دبلوماسيا لدمشق

دمشق - من رويدا مباردي
نقاط رابحة للديبلوماسية السورية

رأى دبلوماسيون ومحللون في دمشق الثلاثاء ان سوريا التي تواجه عزلة من الغرب منذ فترة طويلة، سجلت نجاحا دبلوماسيا واسع النطاق عبر اعادة علاقاتها الدبلوماسية مع العراق المقطوعة منذ اكثر من ربع قرن.
وقال دبلوماسي عربي رفض الكشف عن اسمه ان "دمشق سجلت نقاطا عبر تطبيع علاقاتها مع بغداد" متجاوزة بذلك العراقيل التي وضعتها واشنطن امام هذا التطور على حد رأيه.
واعلن العراق وسوريا الثلاثاء اعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما في اليوم الاخير من زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى بغداد، وهي الاولى لوزير خارجية سوري منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
من جهته اشار محلل سوري مقرب من الحكومة الى "اتصالات تمت منذ حوالي سنة" لاستئناف العلاقات لكنه اضاف "كان هناك ضغوطات اميركية كما ان بعض الاطراف في الحكومة العراقية لم تكن ترغب ايضا في تحسن العلاقات".
وقال ان محاولات التطبيع "نجحت" بسبب "التطورات التي حصلت" في العالم وفي المنطقة.
وفي الاوساط السياسية السورية يجري الحديث عن "التورط العسكري الاميركي" في العراق ونتيجة الانتخابات البرلمانية الاميركية التي جاءت في مصلحة الديموقراطيين ما شكل "نكسة" لسياسة ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش في العراق.
واجراء محادثات مباشرة مع سوريا وايران يشكل جزءا من التوصيات التي يتوقع ان تصدرها مجموعة الدراسات حول العراق التي يشارك في رئاستها وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر في كانون الاول/ديسمبر.
وعقد اجتماعان بين المعلم وبيكر في ايلول/سبتمبر الماضي بحسب ما قال المحلل السوري.
من جهته اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الثلاثاء في جنيف ان القوات الاميركية "عالقة في فخ" العراق حيث لا يمكنها ابقاء قواتها او سحبها محذرا من ان على واشنطن ايجاد الوقت المناسب للانسحاب من دون اغراق البلاد في مزيد من الفوضى.
وفي اول رد فعل دعا البيت الابيض سوريا الى اظهار "التزام بناء" حيال الحكومة العراقية ووقف تسلل المقاتلين الاجانب الى العراق، فيما كانت واشنطن توجه انتقادات باستمرار.
ورأى الدبلوماسي العربي المعتمد في دمشق ان هذا التصريح "يمكن ان يدشن تغيرا في موقف واشنطن حيال دمشق".
ودعا السناتور جوزف بيدن الذي سيرئس اعتبارا من كانون الثاني/يناير لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي التي تحظى بنفوذ واسع، الى اجراء محادثات لحمل سوريا وايران الى الوصول الى "اتفاق عدم اعتداء" مع الحكومة العراقية.
وترى الاوساط السورية ان الحرب بين حزب الله والجيش الاسرائيلي في لبنان هذا الصيف اثبتت ان اي تسوية في هذا البلد سيكون من الصعب تحقيقها بدون التعاطي مع سوريا وحلفائها في لبنان.
واستدعت واشنطن سفيرتها في سوريا السنة الماضية بسبب الشبهات بضلوع دمشق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وتابع الدبلوماسي العربي ان "سوريا لها مصلحة في وجود دولة مجاورة مستقرة" مذكرا بان حوالي 800 الف عراقي فروا من اعمال العنف في بلادهم يقيمون حاليا في سوريا.
وخلال زيارته الى العراق صرح المعلم ان "سوريا معنية جدا باستقرار العراق (...) امن العراق من امن سوريا". نكرر ادانتنا لجميع الاعمال الارهابية التي وقعت وتقع في العراق (...) ندعو العراقيين الى التمسك التام بالوحدة الوطنية". كما عبر عن الرغبة في زيادة التعاون السياسي والاقتصادي وكذلك الامني بين البلدين.
ورأت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية اليوم الثلاثاء ان زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى بغداد "تفتح صفحة جديدة في مسيرة العلاقات بين سوريا والعراق".
واضافت ان "المجتمع الدولي وخاصة الادارة الاميركية، يعرف ان سوريا حذرت من مخاطر وتداعيات التدخل الاجنبي في العراق ثم رفضت هذا الغزو" و"لاجل ذلك عوقبت سوريا اميركيا على الاقل لانها رفضت احتلال العراق".
واكدت الصحيفة ان "المحتلين يتحملون كامل المسؤولية عما جرى للعراق شعبا وارضا وليس دول الجوار وفق مزاعم المحتل الذي فشل مخططه في العراق وبات يحمل الآخرين مسؤولية اخطائه الكارثية".
واضافت ان "هذه الحقائق وهذه المعطيات توصل اليها المحتلون انفسهم ولا ادل على ذلك من الفشل الذريع الذي منيت به ادارة الرئيس بوش في انتخابات الكونغرس حيث كان العامل العراقي في صلب هذا الفشل".