تحليل: استراتيجية عراقية جديدة لمواجهة التهديدات الاميركية

بغداد - من فاروق شكري
تحرك بغداد تجاه ايران جزء من الاستراتيجية الجديدة

تسعى بغداد الى تعزيز علاقاتها العربية وبدء حوار مع الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي في محاولة لمواجهة تهديدات الولايات المتحدة التي ادرج رئيسها جورج بوش العراق في "محور الشر" الذي يضم ايضا ايران وكوريا الشمالية والذي قد يفكر في ضربه.
وكانت الامم المتحدة اعلنت الاثنين ان العراق ابلغ الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى استعداده لاستئناف الحوار مع الامين العام للمنظمة الدولية "بدون شروط مسبقة".
واضافت ان انان "مستعد لاستقبال وفد عراقي للبحث معه في تطبيق قرارات مجلس الامن" الدولي، بدون تحديد اي موعد لهذا اللقاء.
وكان العراق اجرى جولة اولى من الحوار مع الامين العام للامم المتحدة في شباط/فبراير 2001. وقد تم الاتفاق على جولة ثانية الا ان انان اعلن ارجاءها.
واعلنت الحكومة العراقية التي اجتمعت برئاسة الرئيس صدام حسين الاحد موافقتها على اقتراح تقدمت به وزارة الخارجية ويقضي بارسال وفد سياسي عراقي الى مدريد "لتفعيل الحوار" مع الاتحاد الاوروبي.
وقال دبلوماسي غربي في بغداد ان مسألة الحوار مع اوروبا تهدف الى "ادخال الاتحاد الاوروبي في الجهود المبذولة لوقف المخططات الاميركية التي تهدف الى فرض ضغوط جديدة على العراق والتهديد بتنفيذ عمليات عسكرية ضده".
وبعد ان اشار الى ان "العراق اعلن عن رغبته في الحوار مع المنظمة الدولية ومع الاتحاد الاوروبي في وقت واحد"، رأى انه "من الصعب الان الحكم على مستقبل التحركين بسبب العديد من العوامل التي تحكم مسارهما".
وتحدث مصدر دبلوماسي غربي آخر في بغداد عن الحوار مع الاتحاد الاوروبي، وقال ان بدء هذا الحوار "مرهون" بحصول اسبانيا التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي الدورية على "الموافقة الجماعية" لدول الاتحاد.
واشار الى وجود "مواقف متباينة داخل الكتلة الاوروبية تتراوح بين مواقف تتفق الى حد كبير مع مواقف واشنطن واخرى تختلف مع واشنطن في العديد من الامور".
واوضح هذا المصدر ان قرار العراق اعتماد اليورو في صفقاته التجارية في اطار اتفاق "النفط مقابل الغذاء" يشكل "نقطة بارزة في صالحه" لكنها "ليست كافية للحصول على الموافقة الجماعية لدول الاتحاد على الدخول في الحوار".
وعلى الصعيد العربي، قال دبلوماسي غربي ان المساعي العراقية تهدف الى تأمين "ضمانة للعراق في مواجهة التحركات التي قد تقدم عليها واشنطن عن طريق تبني قوائم للسلع التي لا يحق للعراق التعامل بها".
واشار مصدر عراقي خصوصا الى "النجاح الذي تحقق العام الماضي على هذا الصعيد عبر ابرام اتفاقيات لاقامة مناطق للتجارة الحرة بين العراق وست دول عربية في مقدمتها مصر وسوريا".
وتعتبر بغداد هذه الاتفاقات صمامات امان في يدها في حال تطلبت الظروف مواجهة التحركات الاميركية المتشددة بشأن الحظر في المستقبل.
وكان الرئيس العراقي صدام حسين طلب من الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي زار بغداد في كانون الثاني/يناير الماضي، نقل رسائل الى عدد من القادة العربي والامين العام للامم المتحدة.
وتحدثت بغداد حينذاك عن "مرونة" في مواقفها، وخصوصا في ما يتعلق على ما يبدو بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين التي تصر عليها واشنطن.
واشار الدبلوماسي الغربي نفسه ايضا الى زيارتي نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى موسكو وبكين لدفعهما الى مواجهة التحرك الاميركي المتوقع.
وتحدث عدد من الدبلوماسيين في بغداد عن امكانية "تليين" الموقف العراقي من مسألة عودة المفتشين عبر جهود دبلوماسية، مع ان بغداد تكرر باستمرار انها لن توافق على عودتهم.
تأتي هذه التحركات بينما تشهد العلاقات بين ايران والعراق اللذين خاضا حربا استمرت ثمانية اعوام (1980-1988)، تحسنا واضحا منذ زيارة وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى طهران.
وكان صبري وصف هذه الزيارة بانها "ايجابية"، موضحا ان البلدين يسعيان الى اقامة "علاقات حسن جوار" بينهما.
وعبر عن امله في ان يتابع الجانبان "سعيهما المشترك لحل ما تبقى من مشكلات بين البلدين والمضي باتجاه ارساء علاقة حسن جوار بينهما".