تحليل: ازمة «وورلد كوم» تشكل خطرا حقيقيا على الاقتصاد العالمي

فصيحة زلزلت الأسواق الأميركية

واشنطن - من جان لوي سانتيني
قال اقتصاديون ان امكانية تفاقم ازمة الثقة التي تلهب الاسواق المالية بعد الفضيحة في حسابات مجموعة "وورلدكوم" وتدهور سعر صرف الدولار يمثلان خطرا حقيقيا على ازدهار الاقتصاد الاميركي والعالمي الذي لا يزال مترددا.
واعتبرت كاترين مان الاقتصادية في معهد الاقتصادات الدولية معهد الابحاث الخاص في واشنطن ان "ازمة الثقة هذه لدى المستثمرين والجمهور تشكل سحابة سوداء للنمو في الولايات المتحدة والعالم".
وقد عبر الرئيس جورج بوش شخصيا في مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة الثماني في كاناناسكيس في كندا الخميس عن "قلقه من انعكاس قضية "وورلدكوم" وغيرها من الفضائح الحسابية على الاقتصاد".
وتزداد الريبة التي يشعر بها المستثمرون والمستهلكون والمؤسسات المالية في مواجهة تقييم الشركات، عمقا بينما شهد حاملو الاسهم في قطاع الاتصالات وحده تدهور قيمة اسهمهم في السنوات الاخيرة اكثر من الفي مليار دولار، وبات نصف مليون موظف عاطلين عن العمل.
وقال جون لونسكي، ابرز العاملين في قسم التوقعات في شركة موديز للتصنيف المالي ان ما يزيد الخشية بعد فضيحة "وورلدكوم"، ان حجم ديون الشركات غير المالية الاميركية بلغ 4870 مليار دولار في الفصل الاول من العام، اي حوالي نصف قيمة اجمالي الناتج الداخلي في الولايات المتحدة.
ورأت كاترين مان ان التراجع الكبير في الاسواق المالية الناجم عن ازمة الثقة هذه قد يوجه ضربة لانطلاق حركة الاستثمار في الشركات التي تشكل العنصر الرئيسي المفقود في استئناف النشاط الاقتصادي وتعتبر اساسية لضمان استمرار هذا النشاط عبر ايجاد فرص عمل جديدة.
وادى تدهور اسعار البورصات ومناخ القلق الذي واكبه الى القضاء على ثقة المستثمرين كما اظهر التراجع الكبير المسجل في حزيران/يونيو.
ورجحت كاترين مان ان تلقي الفضائح بثقلها على النصف الثاني من العام 2002 وتلجم نمو الدخل القومي في العام 2003.
واوضحت ان اجمالي الناتج الداخلي سينمو بنسبة2.5 % فقط وفقا للوتيرة السنوية من تموز/يوليو الى كانون الاول/ديسمبر بدلا من نسبة 3.5 % المتوقعة سابقا.
وقد ارتفع اجمالي الناتج الداخلي في الفصل الاول بنسبة6.1 % بحسب التوقعات الاخيرة التي نشرتها وزارة التجارة الخميس مقابل تقديرات سابقة تحدثت عن 6.5 % يفسر هذا الارتفاع الكبير خصوصا بانتهاء تصفية مخزونات الشركات.
واعتبر جون لونسكي ان "قضية "وورلدكوم" قد يكون لها انعكاس مدمر على الطريقة التي ينظر من خلالها المستثمرون الاجانب الى السوق الاميركية، الامر الذي قد يمنعهم من الاستثمار فيها وبالتالي من تمويل العجز الخارجي للولايات المتحدة".
واضاف ان هذا التحفظ اذا ساد على نطاق اوسع، فانه قد يسرع حركة تراجع سعر الدولار الذي ما زال رتيبا.
واعتبر روبرت هورماتس المدير العام لشركة "غولدمان ساكس انترناشيونال" للاستثمار، "نحن على حدود تراجع صحي للدولار وامام خطر تدهور يمكن يؤدي الى زعزعة الاستقرار في الولايات المتحدة وبقية انحاء العالم".
ويتيح الخفض التدريجي لسعر العملة الاميركية، حوالي 9 % مقابل اليورو منذ نيسان/ابريل، تنشيط الصادرات الاميركية وتعزيز النمو فيما يؤدي سعر اقوى لليورو في اوروبا الى خفض الميول التضخمية ويجنب البنك المركزي الاوروبي رفع معدلات فوائده.
لكن لونسكي قال ان "تدهور سعر صرف الدولار يسيء الى الصادرات الاوروبية واليابانية لانه يدفع اقتصاد منطقة اليورو واليابان الى حالة انكماش".
واضاف ان الاحتياطي الفدرالي الاميركي (البنك المركزي) سيجد نفسه مرغما على الارجح على رفع معدلات فوائده بهدف جذب الرساميل الاجنبية الضرورية لتمويل عجز خارجي ضخم مع تأثير سلبي على الازدهار الاقتصادي.