تحليل: ابعاد عرفات سيشكل الضربة القاضية لعملية السلام

واشنطن - من جان لوي سانتيني
القرار الاسرائيلي كشف عن مدى الدعم الذي يلقاه عرفات في صفوف الفلسطينيين

يرى عدد من الخبراء في الولايات المتحدة ان ابعاد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات سيضع حدا للجهود الاميركية من اجل السلام لفترة طويلة من الزمن في الشرق الاوسط عبر اذكاء المقاومة الفلسطينية واثارة عدائية دول عربية معتدلة.
ويقول مندوب الجامعة العربية السابق في الامم المتحدة كلوفيس مقصود "اذا قررت الحكومة الاسرائيلية وضع قرارها ابعاد ياسر عرفات موضع التنفيذ بالقوة، فهذا سيزيد الوضع المعقد اصلا، سوءا وسيجعل اي عملية سلام مستحيلة".
ويقول الخبير في الشرق الاوسط في مركز "بروكينغز اينستيتيوشن" للابحاث شبلي تلحمي ان "عرفات هو الرمز التاريخي للمقاومة الفلسطينية وكل محاولة لاذلاله ستنعكس تعبئة في صفوف الفلسطينيين كافة حتى الذين يعارضونه".
ويرى مقصود، الاستاذ في الجامعة الاميركية في واشنطن، ان "طرد عرفات بالقوة سيعيد فتح قضية فلسطين التاريخية" و"سيدفع الى اعادة تقييم للسياسة الاميركية في اتجاه القيام بحملة اقناع قسرية بالدولة العبرية".
ويضيف ان واشنطن بدأت تدرك "ان هناك انعكاسات لوقوفها الى جانب اسرائيل" في الوقت الذي تحاول فيه انقاذ مبادرتها السلمية المتمثلة بـ"خارطة الطريق" التي تعرضت في الاساس لانتقادات كثيرة.
ويتابع مقصود ان "الولايات المتحدة في مأزق سياسي حقيقي في الشرق الاوسط انما ايضا في مأزق عسكري في العراق".
ويقول ان "القرار الاسرائيلي يأتي في وقت غير مناسب ولا يصب في اتجاه مصالح الولايات المتحدة التي تسعى جاهدة من اجل منع تنفيذ القرار او على الاقل تأخير تنفيذه".
وحذر البيت الابيض الجمعة اسرائيل من انعكاسات ابعاد عرفات.
ويقول الاستاذ في جامعة ميريلاند تشارلز باتروورث "اذا طردوا او قتلوا عرفات سيشكل ذلك ليس الضربة القاضية لعملية السلام فحسب، بل ان مثل هذا العمل سيضع حدا كذلك لجهود التهدئة التي تبذلها دول عربية معتدلة كمصر والاردن في الاراضي الفلسطينية".
ويرى هذا الخبير في شؤون الشرق الاوسط ان القرار المبدئي الذي اتخذته الحكومة الاسرائيلية بابعاد عرفات "يمكن ان يشكل تصعيدا يهدف الى خلق وضع من العصيان لتبرير اندلاع حرب شاملة" في الاراضي الفلسطينية.
ويقول تشارلز باتروورث "ارييل شارون معروف بقيامه بمثل هذه الامور"، مشيرا الى ان قول ذلك عن رئيس حكومة "لا يعتبر مدحا"، متوقعا ان "يقتل ياسر عرفات على الارجح" في معارك بين اجهزته الامنية والجيش الاسرائيلي، في حال قرر الاسرائيليون شن هجوم من اجل التخلص منه.
كما يستبعد ان تمارس الادارة الاميركية ضغطا قويا على اسرائيل لاقناع حكومتها بعدم ابعاد عرفات.