تحليل: أبو مازن يواجه مهمة محفوفة بالمخاطر

القدس - من اوفيرا كوبمانز
عرفات وأبو مازن، من يمسك بزمام السلطة؟

ربما كان يتمتع بدعم دولي هائل، كما أن كثيرين كانوا في انتظار تنصيبه بوصفه الشرارة التي ربما تدفع الاسرائيليين والفلسطينيين إلى العودة إلى طاولة السلام، لكن المهمة الملقاة على عاتق رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ليست سهلة بالمرة.
فعباس، الشهير باسم أبو مازن، يواجه مجموعة عقبات تقف في طريق إحياء عملية السلام. فعليه أن يتغلب على الجماعات المتشددة ووضع اقتصادي يبعث على الاحباط في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يواجه ياسر عرفات على جانب وارييل شارون على الجانب الاخر.
فقد توعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بمواصلة "حربه ضد الارهاب الفلسطيني" و الا يعهد بقضية الامن للفلسطينيين بشكل كامل، فور إطلاق مبادرة السلام الدولية" خريطة الطريق" عقب أداء حكومة عباس اليمين الدستورية.
فقبل أقل من ثلاث ساعات فقط من بدء أعمال الجلسة التاريخية للبرلمان الفلسطيني الذي دعي للاقتراع بالثقة على حكومة عباس، قتل صاروخان انطلقا من مروحية إسرائيلية مسئولا بارزا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وشخصا تصادف وجوده في مكان الحادث الثلاثاء.
كما أطلق الجنود الاسرائيليون الرصاص وقتلوا زعيما محليا متشددا ومساعده جنوب الضفة الغربية.
وأعلنت إسرائيل أن المتشدد التابع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كان يخطط لشن هجمات ضد الاسرائيليين، لكن كان من المعروف أن اغتياله يثير دعوات بالانتقام.
وفي حين قبل الفلسطينيون خريطة الطريق دون تحفظ، فإن حكومة شارون وضعت خمسة عشر تحفظا عليها، الامر الذي سيشكل عقبة أخرى على الارجح أمام نجاحها.
تريد إسرائيل، ضمن أشياء أخرى أن تربط التقدم من مرحلة لاخرى بوجود أدلة على جدية أجهزة الامن الفلسطينية في مواجهة المتشددين فيما يصر الفلسطينيون على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني للخطة خوفا من أقدام إسرائيل على تأجيل الجانب الذي يخصها منها.
إسرائيل على الجانب المقابل، ترى أن عرفات يمثل عقبة أمام السلام، لرفضه اتفاق سلام عرضه رئيس الوزراء السابق إيهود باراك خلال قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو عام ،2000 وأيضا لعدم رغبته كما ترى إسرائيل في نبذ العنف بصورة واضحة لا لبس فيها كوسيلة لتحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية.
لكن برغم الجهود المحمومة التي تبذلها إسرائيل والولايات المتحدة لتهميش عرفات، فإنه إذا كان ثمة شئ صار واضحا على مدى الاسابيع الماضية، فهو أن الرئيس الفلسطيني لن يقبل بدور شرفي محض وبإفساح الطريق طواعية أمام عباس.
وعندما قام المجلس التشريعي الفلسطيني بتعديل القانون الاساسي الفلسطيني الشهر الماضي لاستحداث منصب رئيس الوزراء، فإنه لم يلزم رئيس الوزراء قانونا بالتشاور مع الرئيس عند تشكيل حكومته.
وبرغم هذا، تمكن عرفات من أن يكون له دور فعال في تشكيلها، والابقاء على عدد من الموالين له في الحكومة، ولاسيما صائب عريقات الذي تولى وزارة شئون المفاوضات ذات الاهمية المحورية.
ولا يزال عرفات أكثر الزعماء الفلسطينيين تمتعا بالثقة، وذلك حسبما أظهر أحدث استطلاع للرأي نشرته وسائل الاعلام في القدس ومركز الاتصال الذي سأل 1201 فلسطيني في الضفة الغربية وغزة في وقت سابق من الشهر الحالي.
وعلى الرغم من أن الدعم الدولي الواسع النطاق قد قوي شكيمة عباس فإنه أضعف شرعيته، على نحو ما يرى بعض الفلسطينيين الذين يعتبرونه عميلا للولايات المتحدة وإسرائيل.
وتعبيرا عن هذا الرأي كتبت صحيفة القدس الفلسطينية واسعة الانتشار في مقال الثلاثاء تقول أن الاصلاحات إذا ما فرضت من الخارج تصبح إملاء غير مقبول.
وأضافت "ثمة فارق هائل بين إصلاحات يدخلها الفلسطينيون بمحض إرادتهم، ومطالب تفرض عليهم، وتجعلهم يشعرون أن الهدف ليس هو تحسين أوضاعهم، بل إرضاء إسرائيل وضمان أمنها أولا".
وصرح عبد العزيز الرنتيسي، المتحدث باسم حركة حماس الاسلامية بأن الحركة لن تقبل "حكومة نصبتها إسرائيل" ووصف خريطة الطريق بأنها "مؤامرة لبيع فلسطين والقدس والمسجد الاقصى للصهاينة".
وعاد الرنتيسي الثلاثاء يقول أن حماس لن تسمح لعباس بنزع أسلحتها. كم ا أصدرت حركتي الجهاد الاسلامي وألوية شهداء الاقصى منشورات تتعهد فيها بمواصلة الهجمات المسلحة ضد الاسرائيليين.
وعلى الرغم من تدهور الوضع منذ اندلاع الانتفاضة في خريف عام 2000 حيث صار نصف الفلسطينيون بلا عمل فإن ثلاثة أرباعهم يقولون أنهم يريدون استمرار الانتفاضة وأكثر من نصفهم بقليل يقول أن هذا يعني الانتفاضة بجانبيها "الشعبي" و "العسكري".
ومما قد يسهل من مهمة عباس في مواجهة الجماعات المتشددة هو ما سببته لها الاعتقالات والهجمات الاسرائيلية من ضعف.
فعلى الرغم من اشتداد الدوافع، فإن وتيرة الهجمات الانتحارية قد تراجعت على مدى العام الماضي، لان مطاردة زعماء المتشددين باستمرار صعب من قدرة هؤلاء على تدبير تلك الهجمات.
وخريطة الطريق على النقيض مما سبقها من خطط للهدنة تم التوصل إليها عبر الوساطة الامريكية وحدها- هي مبادرة جماعية شارك في صياغتها كل من الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والامم ا لمتحدة، ومن ثم فهي تحظى بدعم العالم كله.