تحليل: آراء القذافي المناوئة للغرب لا تعيق الإصلاح الاقتصادي في ليبيا

القذافي يسمح بالاستثمارات الأجنبية التي لا تمس السيادة

الجزائر - من المستبعد أن يبعد تعالي نبرة التصريحات المناهضة للغرب مستثمرين أجانب في ليبيا نظرا لان الزعيم الليبي معمر القذافي اوضح جليا ان آراءه السياسية لن تعرقل الإصلاح الاقتصادي.

وفي أوائل مارس/آذار هاجم القذافي بعنف الشركات الغربية "الاستعمارية" في عدة خطب بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس نظام الجماهيرية.

وربما تعكس التصريحات عدم الارتياح الرسمي عما تستشعر ليبيا انه مكافأة غير مناسبة من الغرب لتخليها في عام 2003 عن برنامجها لإنتاج أسلحة دمار شامل.

ولكن محللين يرون ان وجهات نظره لن تعرض الاصلاحات التي تبناها شخصيا للخطر.

ومنذ فترة طويلة ابدى القذافي كراهيته لما يصفه بالنظام الاقتصادي العالمي الموالي للغرب ولكنه يضيف بان ليبيا ليس امامها من خيار سوى التعاون معه والا خاطرت بالتعرض لكارثة اقتصادية.

ويقول جيوف بورتر المحلل في مجموعة يوراسيا التي تقدم الاستشارات للشركات العالمية بشان المخاطر السياسية "لم تتأثر شركات النفط" جراء لهجة القذافي المناوئة للغرب.

وتقول مونيكا انفيلد من بي.اف.سي انيرجي للاستشارات "هذه إحدى سمات شخصيته المعهودة"، ولكن يحق للشركات الغربية ان تبدي تحفظها.
وطالب القذافي في خطابه بتدريب الجيش لحماية البلاد من مؤامرات شركات نفط غربية تهدف لتنصيب نظام عميل.

وتابع القذافي انه سيتم سحق كل من ينفث سم الاستعمار وتابع ان الشركات الاميركية اذا وجدت من يتولى السلطة ويمنحها 90 في المئة من عائدات النفط فانها ستقبل بذلك وتسانده.

ومضى قائلا ان الشركات ستمنحه الملايين لتكسب مليارات.

وقال محللون ان الخطب بدت موجهة بصفة اساسية لاعضاء في اللجان الثورية بأن الإصلاحات الاقتصادية لا تغير من الخطاب السياسي الليبي المناهض للخطط الاستعمارية.

ومن مهام اللجان الثورية تشجيع الليبيين على حضور مؤتمرات جماهيرية للجان الشعبية التي تتألف منها الحكومة.

ويرى البعض ان تنامي العلاقات التجارية مع الغرب يشير الى ان الريح تهب لصالح الإصلاحيين.

وزار وفد يمثل شركات كبرى برئاسة مدير اتحاد الاعمال الاميركي الليبي طرابلس في ديسمبر/كانون الاول 2006 واطلع على فرص استثمار حجمها 25 مليار دولار.

وقال ديفيد غولدوين مدير الاتحاد "تأثرنا كثيرا بدفء ونوعية التبادلات مع الحكومة".

وفي فبراير/شباط كان احمد فيتوري رئيس ادارة الاميركيتين بوزارة الخارجية الليبية اكبر مسؤول ليبي يزور واشنطن منذ اعلانها التخلي عن برنامجها لاسلحة الدمار الشامل في عام 2003.

وزار ركس تيلرسون رئيس شركة اكسون موبيل الولايات المتحدة وهي اكبر شركة نفط مسجلة في العالم طرابلس في شباط/فبراير وحضر التوقيع على أقامة مشروع تنقيب عن موارد طاقة.

وفي عام 2004 انهت الولايات المتحدة حظرا تجاريا واسعا فرض على ليبيا في عام 1986 واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 2006.

ولكن نشبت خلافات بين الجانبين بشأن دفع ليبيا تعويضات لاسرة ضحايا تفجير طائرة اميركية فوق اسكتلندا مما اسفر عن سقوط 270 قتيلا.