تحليل: «العلاقة المميزة» بين لندن وواشنطن تواجه ازمة بسبب العراق

لندن - من هرفي غيلبو
احد كبار مستشاري بلير تحدث بمرارة عن رفض بوش اعطائه شيئا مقابل التأييد البريطاني المستمر

تواجه "العلاقة المميزة" القائمة بين الولايات المتحدة وبريطانيا ازمة بفعل اتجاه واشنطن للقيام بعمل عسكري ضد بغداد، وعجز لندن عن التأثير على واشنطن بهذا الشأن، وفق ما يرى خبراء بريطانيون.
واذ يعطي رئيس الوزراء العمالي توني بلير الانطباع بانه يساند الطروحات الاميركية، فهو يواجه احتمال التعرض للشجب داخل حزبه حيث يرفض اغلبية اعضاء الحزب التدخل في العراق.
ويشير الخبراء الى انه من غير الملائم تشبيه الظروف الراهنة بالوضع السائد ما بعد 11 ايلول/سبتمبر. فالعراق لا يمت بصلة الى افغانستان او حركة الطالبان.
وقالت جولي سميث من المعهد الملكي للشؤون الدولية ان "الاميركيين قرروا ما يريدون القيام به، ويخيل لنا (في بريطانيا) ان رئيس الوزراء (توني بلير) عاجز عن ممارسة التأثير الذي كان يمارسه بعد 11 ايلول/سبتمبر لاقناع الولايات المتحدة بالرد بشكل موزون".
وقالت ان "النواب العماليين البارزين يشعرون بقلق متزايد"، مشيرة الى ان ذلك قد يطرح لتوني بلير مشكلات كبيرة خلال مؤتمري اتحاد النقابات بين 9 و12 ايلول/سبتمبر وحزب العمال بين 29 ايلول/سبتمبر و3 تشرين الاول/اكتوبر.
وتابعت جولي سميث "لا يعتبر الجميع ان العراق يشكل تهديدا ارهابيا. لا احد ينفي ان يكون العراق قد يمتلك اسلحة، لكن ليس هناك اي دلائل تشير الى انه سيستخدمها".
وتابعت "من الصعب جدا ان نجزم انه يشكل تهديدا (..) ونحصل على دعم لمهاجمة طرف غير عدائي".
ورأت ان كل هذه العوامل تجعل العلاقة المميزة بين واشنطن ولندن "متوترة بعض الشيء حاليا".
ويشهد السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك على الخيبة البريطانية المتزايدة. وقد عبر الخميس عن اسفه لكون الولايات المتحدة لم تعد تاخذ برأي اقرب حلفائها.
وقال في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية ان "توني بلير كان منذ 11 ايلول/سبتمبر افضل صديق وحليف وسند لاميركا، اكثرهم وفاء وصلابة. ويؤسفني ان اقول ان الحكومة الاميركية لم تاخذ بمتطلباته الخاصة في مجال السياسة الداخلية".
وقلل ديفيد كارلتون استاذ العلاقات الدولية في جامعة وورويك من مدى النفوذ الذي مارسته لندن على واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة.
وقال ان "البريطانيين ما زالوا ينظرون (الى هذه العلاقة المميزة) بالالوان، في حين ان الاميركيين سيرونها على الدوام علاقة محاها الزمن وبعيدة بالتأكيد عن صلب سياستهم".
واقر كارلتون بان "الاميركيين ينصتون، غير انهم ينصتون الى العديد من الدول. وفي نهاية الامر، يعتمدون السياسة التي تخدم مصالحهم على افضل وجه".
وازاء خطر نشوب ازمة كبيرة داخل حزب العمال ومواجهة عزلة على الساحة الاوروبية، اتجهت الحكومة البريطانية في الايام الاخيرة الى تمييز موقفها عن الولايات المتحدة حول العراق.
والمح وزير الخارجية جاك سترو الى ان عودة المفتشين الدوليين غير المشروطة قد تسمح بتجنب ضربة عسكرية للعراق.
غير ان واشنطن ابدت فتورا حيال هذه الفكرة، معتبرة ان عودة المفتشين ليست صلب المشكلة. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر الخميس ان "الطريقة الوحيدة لحل المسألة بشكل جوهري هي بتغيير الحكومة"، مستبعدا احتمال ان يتعاون الرئيس العراقي صدام حسين مع المفتشين.
وقالت جولي سميث "هذا كان له معنى قبل شهرين. اما اليوم، فاعتقد ان الوقت فات".