تحقيقات الكونغرس في الأزمة تطال وكالات التصنيف المالي

تأمين الجشع على الطمع

واشنطن - بعد توجيه اصابع الاتهام الى رؤساء المصارف وشركات التأمين في الازمة المالية التي اجتاحت العالم، يتناول مجلس النواب الاميركي الآن في تحقيقاته حول انهيار النظام المالي دور وكالات التصنيف المالي ومسؤوليتها.
واتهم مجلس النواب وكالات التصنيف الائتماني خلال جلسة استماع امام لجنة الشفافية واصلاح الحكومة بانها تجاهلت كل اشارات الانذار ولحقت ب"الحشود الهاذية" في وول ستريت وفشلت في رصد "كتل الجليد الكامنة تحت سطح مياه المالية العالمية".
وتلا احد النواب خلال الجلسة ملاحظة دونها محلل في وكالة "ستاندارد اند بورز" المرموقة وشكا فيها من "اننا نصنف (الصفقات) في مطلق الاحوال ولو قامت بها ابقار".
واعتبر رئيس الوكالة ديفن شارما ان الاشارة الى الابقار "غير مناسبة" لكنه اوضح ان هذه الملاحظة تكشف ان الشركة تشجع محلليها على التعبير عن مخاوفهم بحرية.
وباتت الوكالات مثل ستاندارد اند بورز وموديز وفيتش التي تقوم بتقييم ملاءة شركات القروض ونوعيتها كما تقيم المنتوجات المالية في الاسواق، في قفص الاتهام منذ اندلاع ازمة القروض في صيف 2007.
وتلعب وكالات التصنيف المالي دورا اساسيا في النظام المالي اذ يعتمد المستثمرون تصنيفها كمؤشر لمدى المخاطر المرافقة للقروض او السندات.
ويؤخذ على هذه الوكالات انها اساءت في بادئ الامر تقدير المخاطر المرافقة للمنتوجات المالية المرتبطة بقروض الرهن العقاري والتي يتم تبادلها في الاسواق، ثم تأخرت في الاخذ بتدهور السوق في تحليلاتها.
وقال شارما امام اللجنة "اننا نعترف بان الكثير من التوقعات التي استخدمت في تحليلاتنا (..) لم تؤكدها الوقائع".
وعرضت لجنة مجلس النواب ايضا محضر اجتماع عقده رؤساء وكالة موديز في سبتمبر/ايلول 2007.
وحذر رئيس الوكالة ريموند ماكدانيال خلال ذلك الاجتماع من ان وكالتي فيتش وستاندارد اند بورز المنافستين لوكالته "اصيبتا بالجنون" اذ تعطيان تصنيفا جيدا لاستثمارات تحتوي على مخاطر.
كذلك استشهدت اللجنة بكلام احد مدراء موديز ومفاده ان التوضيحات التي اعطتها وكالته حول اخطاء في التحليل تجعل موظفيه يبدون "غير كفوئين (..) او انهم باعوا روحهم للشيطان للحصول على المال".
ونظرت اللجنة التي يرئسها النائب الديموقراطي هنري واكسمان ايضا في مشكلة صراع المصالح داخل نظام التصنيف المالي حيث تتقاضى الوكالات اجرا من شركات تتولى فيما بعد تصنيف سنداتها.
وخلصت جلسات الاستماع امام اللجنة الى ان ذلك يجعل الوكالات تتردد في تخفيض تصنيف الاستثمارات المالية.
ومن نقاط الخلل الاخرى في عمل "سوق التصنيف المالي" ان مصارف الاستثمارات تجول على مختلف الوكالات للحصول على افضل تصنيف ممكن لسنداتها.
وقال النائب الجمهوري كريستوفر شايز انه لم يعد يثق بوكالات التصنيف منذ ضلوعها في انهيار شركة انرون في نهاية العام 2001 حين تعرضت لانتقادات شديدة اخذت عليها عدم تنبيه المستثمرين.
وقال "اعتقد ان وكالات التصنيف الائتماني لم تعد مفيدة"، مضيفا "لن اثق بها لو كان لدي اموال اريد استثمارها".
وكانت اللجنة استمعت في وقت سابق الى ريتشارد فالد رئيس مصرف الاعمال ليمان براذرز الذي اعلن افلاسه واتهمته بتقاضي اجور وصلت الى 300 مليون دولار منذ العام 2000 في حين كانت شركته تنهار.
كما نددت بالاجازة الباهظة الثمن التي قضاها مسؤولو شركة التأمين "ايه آي جي" بعد ايام قليلة على رصد السلطات الاميركية 85 مليار دولار لانقاذ المجموعة.