تحطيم الجدار الوهمي!

اهالي منطقة الاحساء (شرق السعودية) كانوا على موعد للتعبير عن مشاعرهم الحقيقة الصادقة نحو بعض، وتبادل الاحاديث والاراء، والبحث عن وسائل اكثر فعالية في تنمية وتطوير معشوقتهم "الاحساء"، وبث صورة مشرقة لواقع الاحساء، وكذلك تحطيم الجدار الوهمي التقسيمي والتصنيفي والطائفي، ونفض غبار التشكيك وبعض ما ينثره الاعلام من سموم طائفية بغيضة، بسبب الاحداث السياسية غير المستقرة في المنطقة، التي زرعت شيئا من حالة عدم الثقة بين بعض ابناء الاحساء، والاختلاف في الالويات والمواقف، واقصاء بعض الاطراف داخل النسيج الاحسائي، ومحاولة البعض لغرس بذور النعرات الطائفية والاختلاف، مما ادى الى نشوء جدار عازل وهمي بين ابناء الاحساء، وتحرك البعض بشكل فردي، والبحث عن مكاسب خاصة ضيقة، ساهمت في تشتيت الجهود، وخسارة الاحساء الكثير من موقعها المناسب لمكانتها الحقيقية التاريخه والحضارية.
الموعد: يوم الاحد 2 ديسمبر 2007م. الموقع: قاعة بلدية الاحساء ، المناسبة: افتتاح معرض الخط العربي، الدعوة من قبل مركز النخلة للصناعات الحرفية... حيث اجتمع عدد كبير من ابناء الاحساء من جميع الاطياف والتيارات التي تشكل النسيج الاحسائي الواقعي من الناحية المذهبية والفكرية والثقافية والاجتماعية والجغرافية (من اهل المدن والقرى والهجر، والمهاجرين الى مدن خارج المنطقة، وكذلك من قبل النازحين للمنطقة التي حضنتهم وقذفت في قلوبهم محبة ارض واهل الاحساء)، بحضور عدد من المسؤولين وعلماء الدين والشخصيات الاكاديمية والادبية والفنية والنشطاء الاجتماعيين... في مشهد رائع حيث وقف صاحب العمامة البيضاء بجانب الملتحي صاحب الثوب القصير، وصاحب التوجهات الليبرالية يتبادل اطراف الحديث مع اصحاب التوجهات الدينية المتشددة، ويشرح الفنان لوحته التي تعبر عن عقيدته الى من يختلف معه... أجواء فنية اجتماعية عبر الاحسائيون من خلالها عن اصالتهم ومعدنهم الاصيل على اهمية التواصل واللقاء وتنمية العلاقة بين جميع ابناء الاحساء، من كل الاطياف والتيارات، وحق كل فرد فيها بالعيش والتعبير عن ارائه، ورفضهم لاصوات الشحن الطائفي والدعوة للقطيعة والاقصاء.
لقد حطم الاحسائيون بحضورهم المميز جميع جدران العزلة، وقطعوا خيوط الظلام والخوف والتشكيك، وسحبوا البساط من تحت سيطرة المتشددين واصحاب النفس الطائفي من ابناء كل طائفة، او تجمع يرى انه الاحق بتمثيل الاحساء دون التيارات الاخرى.
ان الاحساء صاحبة التاريخ الطويل الحافل بالاحداث والانجازات على صعيد تاريخ الجزيرة العربية تشكل نموذجا للتعايش السلمي الناجح بين ابناء الطوائف والمذاهب الدينية والتيارات الفكرية، فالاحساء ومن خلال مكانتها العلمية والفكرية والاقتصادية والتنوع المذهبي، وطبيعة اخلاق ابناءها الذين يتميزون بالطيبة والتواضع والاريحية والتناغم...كانت على الدوام في موقع المرحب والمشجع على الاستقرار، والاندماج داخل المجتمع الاحسائي.
ومن المهم جدا المحافظة على هذا النفس وهذا التعايش والتواصل لتبقى الاحساء متماسكة قوية قادرة على مواجهة التحديات، والمطالبة بحقوق ابنائها من جميع التيارات، وتنمية وتطوير المنطقة، ولتبقى الاحساء نموذجا ايجابيا في جميع المجالات، ونموذجا وطنيا حيا للتعايش.
وما احوج اهل الاحساء لمثل هذه التجمعات، وهذا التواصل، وهذا النفس الرائع المميز لقطع الطريق على من يريد زراعة بذور الفتنة، وتحطيم حالة التعايش السلمي، والتغلب على الظروف والصعوبات والحالات التي لا تخدم ابناء المنطقة.
شكرا لصاحب الدعوة المهندس عبدالله الشايب وجميع الحضور الذين كانوا نجوما في سماء الاحساء. علي ال غراش
كاتب سعودي