تحريم الرقص بدون ترخيص في نيويورك!

نيويورك - من جيل هيويت
صدق او لاتصدق: شرطة نيويورك تلاحق الراقصات!

تشتهر مدينة نيويورك لدى الجميع كمدينة السهر والحياة الليلية الحافلة، غير ان ما لا يعرفه الجمهور العريض هو ان قانونا يعود الى حقبة تحريم الكحول يحظر الرقص في اي ناد لا يملك ترخيصا خاصا يسمح له بذلك.
وصدر هذا القانون عام 1926، وكان الهدف منه اساسا السيطرة على حانات حي هارلم التي كانت تقدم عروضا لراقصات عاريات. وكان يحد من انواع الموسيقى المسموح بها ويفرض اخذ بصمات اي شخص يعمل في "كاباريه" وحصوله على بطاقة هوية خاصة.
وفقد القانون على مر السنين مضمونه واثره، غير ان احد بنوده الاساسية ظل ساريا، وهو البند الذي يحظر الرقص في اي مطعم او بار او ناد لا يملك "رخصة كاباريه".
ففي وسع مجموعة من الناس الجلوس في بار والاستماع الى موسيقى برازيلية بدون مخالفة القانون. لكن اذا ما هم زوجان بالرقص، فيمكن لقوات الامن عندها اغلاق البار على الفور.
يرى ديفيد باكسلي وهو صاحب مرقص ان "القانون ليس عبثيا فحسب، بل انه استبدادي". واضاف "قبل عامين كان هناك مكانان من العالم يعتبر الرقص فيهما مخالفا للقانون، وهما مانهاتن وافغانستان. اما الان، فصار من الممكن الرقص في افغانستان".
وقلما طبق القانون بعد نهاية حقبة تحريم الكحول، غير انه عرف رواجا مجددا في حقبة الستينات حيث تم التذرع به لاغلاق اماكن التقاء اللواطيين.
كما لجأ رئيس بلدية نيويورك رودي جولياني الى هذا القانون في التسعينات، خلال حملته الكبرى لتنظيف شوارع نيويورك ومعالجة مشكلة انعدام الامن، فتم اغلاق 69 ناديا وحانة بين 1997 و2000 بتهمة مخالفة القانون بشان "ترخيص الكاباريه".
واستمر رئيس البلدية الجديد مايكل بلومبرغ في تطبيق السياسة ذاتها، ولا تزال "شرطة الرقص" ناشطة.
تقول دينا ايمبروتا المسؤولة في البلدية مبررة الامر "نريد تحسين نوعية الحياة والتوصل الى توازن بين النشاط الليلي للمدينة وحاجات سكانها".
اما معارضو هذا القانون ومنتقدوه، فيعتبرونه مخالفا للدستور وقمعيا، مشيرين الى ان الهدف من تطبيقه هو انشاء كارتيل من "النوادي الضخمة" القادرة على دفع ثمن "ترخيص الكاباريه".
وفي 1960، كانت نيويورك تضم 12 الف ناد وحانة يمكن للناس ان يرقصوا فيها. اما الان، فقد انخفض هذا العدد الى ثلاثمائة.
كما اظهرت دراسة اجرتها جمعية نيويورك للحياة الليلية عام 1998، ان النوادي والمراقص تساهم بمقدار ثلاثة مليارات دولار سنويا في النشاط الاقتصادي للمدينة، وقد اوجدت 27 الف وظيفة.
غير ان هذه الجمعية تعارض الغاء "قانون الكاباريه"، موضحة الى ان ذلك لن يكون عادلا تجاه اصحاب النوادي الذين دفعوا ثروة للحصول على ترخيصهم.
وقرر اصحاب النوادي التي لا تحمل هذا الترخيص شن هجوم مضاد، مستعينين في ذلك بنورمان سيغال، وهو محام ذائع الصيت متخصص في الدفاع عن الحريات المدنية.
يقول المحامي ان "نيويورك هي اخر مكان في العالم ينبغي اعتباره قمعيا وتحريميا لنشاط تعبيري كالرقص". ويشير الى انه اصيب بـ"صدمة" لدى اطلاعه على هذا القانون.
وتدرس البلدية امكان التوصل الى تسوية تجيز الرقص "بشكل عارض" لعدد محدود من الاشخاص في الوقت نفسه في النوادي التي لم تحصل على ترخيص كاباريه.
غير ان سيغال رأى انه "سيكون من الصعب للغاية تطبيق ذلك".
وتساءل "في مطلق الاحوال، ما معنى الرقص بشكل عرضي تحديدا؟ ان استخدم فقط جزءا من جسدي؟"، وهو امر يراه حقا مشروعا لاهل نيويورك.