تحرير ثلث شرق الموصل حصيلة 4 أسابيع من المعارك

معركة الموصل هي الأكثر تعقيدا

القيارة (العراق) - قال متحدث باسم وزارة الداخلية العراقية الثلاثاء، إن قوات بلاده أخرجت مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من ثلث الجانب الشرقي من مدينة الموصل وذلك بعد أربعة أسابيع من بدء الحملة التي تدعمها الولايات المتحدة لاستعادة المدينة، بينما يقسم نهر دجلة الموصل إلى جانب شرقي وآخر غربي.

وقال العميد سعد معن في مؤتمر صحفي بقاعدة القيارة العسكرية وهي المركز الرئيسي للقوات التي تحاول إنهاء سيطرة الدولة الإسلامية على المدينة والممتدة منذ عامين إنه تم تحرير أكثر من ثلث الجانب الشرقي.

وأضاف " أكثر من ثلث هذا الجانب تم تحريره من قبل القوات الأمنية وعندما نتكلم عن الثلث في هذا الجانب نتكلم عن مناطق كانت ساخنة. هذه المناطق كانت مُهمة وعملية تحريرها مُهمة وهي مفتاح الدخول لباقي المناطق الأخرى."

حصيلة المواجهات

وقال إنه حتى الآن قتل 955 متشددا وأُلقي القبض على 108 على الخطوط الأمامية الجنوبية للمدينة وحدها، لكنه لم يحدد إجمالي عدد القتلى الذين سقطوا في الحملة أو في صفوف قوات الأمن أو المدنيين أو مقاتلي التنظيم المتشدد.

وتحاول القوات الحكومية العراقية بدعم جوي وبري من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تعزيز المكاسب التي حققتها بشرق المدينة التي دخلتها أواخر أكتوبر/تشرين الأول.

ولم تدخل القوات بعد الأحياء الشمالية أو الجنوبية للموصل حيث يعتقد أن أكثر من مليون شخص يعيشون بها.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 54 ألف شخص نزحوا نتيجة القتال من قرى وبلدات حول المدينة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.

ولا يشمل هذا الرقم عشرات الآلاف الذين أسرهم تنظيم الدولة الإسلامية من قرى حول الموصل وأجبرهم على مرافقة مقاتليه لتغطية انسحابهم صوب المدينة.

وفي تطور آخر، قال مصدر طبي في مدينة الموصل العراقية إن مقاتلي التنظيم أعدموا 21 مدنيا بلا محاكمة في الأيام الثلاثة الماضية معظمهم بتهم التعاون مع القوات العراقية التي تهاجم المدينة.

وقال المصدر إنه تم إبلاغ إدارة الطب الشرعي بالمدينة بالإعدامات التي نفذها التنظيم، فيما لم تظهر جثث على عكس الأسبوع الماضي عندما عُلقت 20 جثة في شتى أنحاء الموصل في تحذير عام من التعاون مع الجيش.

في الوقت نفسه قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن جنودا عراقيين وأفراد فصائل ومدنيين قاموا بالتمثيل بجثث مقاتلين من التنظيم المتشدد جنوبي الموصل.

ويحاصر تقريبا تحالف مؤلف من 100 ألف فرد من قوات الجيش وقوات الأمن والبشمركة الكردية وفصائل شيعية مدعوم بغارات جوية يشنها تحالف تقوده الولايات المتحدة الموصل وهي آخر معقل رئيسي للدولة الإسلامية في العراق.

ويقول سكان إن معظم الضحايا يُلقون في مقابر جماعية خارج الموصل لأن التنظيم يعتبر خصومه كفارا لا يستحقون أن يُدفنوا وفقا للشرع. ولا تعلم العائلات مصير أبنائها إلا من خلال قوائم تُسلم للمسعفين في المشرحة.

وقال المصدر الطبي إن قائمة جديدة ضمت 21 اسما سُلمت في الأيام الأخيرة.

وتابع "كالمعتاد لم تكن هناك جثث مجرد أسماء الأشخاص الذين أعدمهم التنظيم لأسباب مختلفة. الآن معظم عمليات القتل تتم بسبب تهمة التعاون مع أجهزة الأمن العراقية."

وقبل بدء الحملة العسكرية في 17 أكتوبر/تشرين الأول كان الناس يُعتقلون ويُستجوبون لأشهر. وقال المصدر إنه يتم الآن احتجازهم لفترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين قبل الإفراج عنهم أو قتلهم سواء بإطلاق النار عليهم أو بذبحهم أو بطرق أخرى.

وجرت عمليات القتل العاجلة في الوقت الذي تقاتل فيه قوات مكافحة الإرهاب العراقية لتوسيع تواجدها في الأحياء الشرقية من المدينة.

ويقول ضباط إن تواجد أكثر من مليون مدني مازالوا يعيشون في الموصل أبطأ تقدمهم، لكنهم يقولون إن معلومات قدمها سكان عن المواقع العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية ساعدت بعضا من عملياتهم.

القتل بسبب هاتف

وبالنسبة لعائلات المفقودين فإن انتظار معرفة أخبار عنهم أمر لا يطاق تقريبا. ومعرفة مصيرهم يمكن أن يكون أمرا أسوأ جدا.

وروى أحد سكان الموصل كيف ساعد جيرانه في محاولة معرفة مصير ابنهم البالغ من العمر 24 عاما بعد أن اعتقله مقاتلو التنظيم خارج منزله قبل ثلاثة أسابيع.

وقال "سمعنا أنهم وجدوا هاتفا محمولا معه."

وشن مقاتلو التنظيم حملة على الاتصالات مع العالم الخارجي وقاموا بحظر استخدام الهواتف المحمولة ومصادرة أطباق الفضائيات لمنع الناس من مشاهدة التقدم الذي أحرزته القوات العراقية.

وقال الساكن "انقطعت كل أخباره قبل عشرة أيام. وبعد ذلك صُدمنا أمس عندما رأينا اسمه على قائمة القتلى. لم تكن هناك جثة ولم تستطع عائلته إقامة عزاء له ووالدته تعاني من صدمة شديدة ونُقلت إلى المستشفى."

وفي الأسبوع الماضي عُلقت في شتى أنحاء المدينة ما لا يقل عن 20 جثة لأشخاص قتلهم التنظيم وقد صُلب خمسة منهم عند مفترق أحد الطرق في تحذير عام للسكان من أي تعاون مع الجيش العراقي. وقال سكان إن قوة الحسبة التابعة للتنظيم شوهدت أيضا في الشوارع.

وقال أحد السكان الذي اصطحب أحد أقاربه إلى مستشفى السلام على الضفة الشرقية من نهر دجلة الذي يقسم المدينة، إن عشرة أشخاص دخلوا المستشفى خلال 24 ساعة توفي ثلاثة منهم متأثرين بجروحهم.

وقال ساكن آخر إن مقاتلي التنظيم أطلقوا صواريخ من مواقع قريبة من حي 17 يوليو بغرب الموصل صوب الشرق حيث تتوغل القوات الخاصة وفرقة من الجيش في المدينة، مضيفا "الصواريخ مرت فوقنا".

وعلى الجانب الآخر من القتال، قالت لاما فقيه نائبة مدير منظمة هيومن رايتس لشؤون الشرق الأوسط "إن الحكومة العراقية عليها أن تتحكم في قواتها وتحاسب أفرادها إذا كانت تأمل في أن تكون لها اليد الأخلاقية العليا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية."

وأضافت أن "عدم إخضاع القادة والمسيئين للمحاسبة لا يبشر بالخير إزاء المعركة داخل الموصل."

وقالت المنظمة في تقرير إن لقطات صورها مقاتل محلي وتحققت منها المنظمة أظهرت مقاتلين قبليين وهو يركلون جثثا لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ويبصقون عليها.

وأظهر فيديو رجالا في ملابس عسكرية ومدنية وهم يحيطون بمقاتل تابع للتنظيم المتشدد ثم يطلقون عليه النار من مدى قريب.

وأظهرت شرائط فيديو أخرى جثثا لأشخاص وهي مربوطة في مؤخرات شاحنات تجرها في حين أظهرت صور تحققت منها المنظمة جثثا عارية ومعلقة من أرجلها وقد تلطخت بالدماء أو انتزعت أعضاؤها الداخلية.

وقالت فقيه إن التمثيل بالجثث أو قتل مقاتلين أو مدنيين بعد أسرهم هي جرائم حرب.

واتهمت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي القوات العراقية بقتل وتعذيب مدنيين للاشتباه بصلتهم بتنظيم الدولة الإسلامية جنوبي الموصل . ونفت السلطات صحة ذلك ملقية بالمسؤولية على سكان محليين.