تحرير المخا ينزع أهم ورقة تفاوض من الحوثيين

خط تهريب الأسلحة إلى مليشيا الحوثي وصالح

توّجت القوات الحكومية اليمنية 3 أسابيع من العمليات العسكرية المكثفة في الساحل الغربي لمدينة تعز جنوب غربي البلاد بتحرير مدينة المخا، وتأمين مضيق باب المندب ممر التجارة العالمي من هجمات جماعة "أنصار الله" (الحوثي) والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح وتجريدهم من أبرز أوراقهم التفاوضية.

وفي السابع من الشهر الجاري أطلقت القوات الحكومية مسنودة بالتحالف العربي عملية عسكرية تحت مسمى"الرمح الذهبي"، وخلال فترة وجيزة تمكنت القوات القادمة من عدن، جنوبي البلاد، تحرير مديرية ذوباب المشرفة على مضيق باب المندب والتوغل نحو المخا، المدينة التاريخية التي تحوي أحد أقدم الموانئ التي كانت تصدرّ البن في العقود الماضية.

وخلافا لبقية المناطق التي تشهدها العمليات العسكرية من عمليات كر وفر، كانت هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها القوات الحكومية مدينة المخا منذ سيطرة الحوثيين عليها قبل حوالي عامين وعبرها تمكنوا من خنق محافظة تعز وتهديد ممر التجارة العالمي في باب المندب.

وعلى الرغم من تأكيدات مصادر عسكرية للأناضول، أن مدينة المخا ما يزال فيها جيوب للحوثيين ولم تسقط كليا كما صّرح بذلك الإعلام الرسمي الحكومي إلا أن المصادر أكدت أن ما تبقى من قوات الحوثي وصالح باتت محاصرة داخل المدينة وأن استسلامهم أو مقتلهم مسألة وقت.

إنجاز يدفع لتحرير المزيد

ويرى مراقبون أن تحرير مدينة المخا كان هو الإنجاز العسكري الأكبر الذي حققته القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال الفترة الأخيرة، وسيعطي دفعة معنوية وزخما للاستمرار في تحرير ما تبقى من السواحل اليمنية التي ما زالت في قبضة الحوثيين وصولا حتى محافظة الحديدة غربا، لكن السلطات لم تعلن بعد عن موعد المرحلة الثانية من تلك العمليات.

وقال مصدر عسكري موال للرئيس هادي في تصريح، إن "تحرير المخا سيعمل على تأمين خط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، كما سيساهم في تقديم الدعم اللوجيتسي لتحرير محافظتي تعز والحديدة من خلال تمكن التحالف من إنزال عتاد بحري في سواحل المخا وذوباب".

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن "ممر الملاحة كان تحت رحمة المليشيا خلال الفترة الماضية وشاهدنا كيف تم استهداف وتدمير السفينة الإماراتية (سويفت)، وكذلك محاولة استهداف المدمرة الأمريكية بعدد من الصواريخ، حاليا لن يكون هناك ما يقلقنا".

وكان الحوثيون يستخدمون مضيق"باب المندب ورقة سياسية للمناورة مع المجتمع الدولي، والسبت الماضي، حذّرت الجماعة السفن التجارية من المرور في المضيق الاستراتيجي إلا بعد تشغيل جهاز التعارف الدولي حفاظا على سلامتها متوعدة التحالف العربي بالرد على أي قصف من بوارجه التي تستخدم الممرات الدولية.

ووفقا للمركز الإعلامي للجيش اليمني، يتحكم مضيق باب المندب يوميا في عبور 3.8 مليون برميل من النفط، ما يساوي 6% من تجارة النفط العالمية، فيما يشكل النفط 16% فقط من إجمالي البضائع التي تمر من المضيق.

وتبعد مدينة المخا عن مضيق باب المندب حوالي 70 كيلومترا وكان بمقدور الصواريخ التي يمتلكها الحوثيون استهداف أي من السفن المارة في الممر الدولي.

وحسب الجيش اليمني، فقد كانت مدينة المخا تشكل أيضا "المنفذ البحري الرئيسي وخط تهريب الأسلحة والمخدرات إلى مليشيا الحوثي وصالح".

سقوط ورقة التفاوض

وطيلة المشاورات الماضية، كان الحوثيون يقدّمون أنفسهم للمجتمع الدولي بأنهم من يحمون ممر التجارة الدولية في مضيق باب المندب، وبسبب ذلك، كان المضيق يشكل ورقة ضغط غير عادية في أيديهم وبمقدورهم التحكم في مرور السفن الدولية، وكان هذا يُضعف من قوة الحكومة الشرعية، بحسب مراقبين.

واعتبر ماجد المذحجي، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، أن "وجود الحوثيين وصالح في الشريط الساحلي وباب المندب كان يمنحهم ورقة مهمة على طاولة المفاوضات مع الطرف المحلي والمجتمع الدولي".

وتوقع المذحجي أن يتم انتزاع تلك الورقة إذا "استمرت عمليات الشرعية والتحالف بهذه الوتيرة".

وأوضح، في تصريح، أن "الحوثيين حاليا في موقف ضعيف ومن المتوقع أن يتم خنقهم بشكل أكبر وذلك بالتوجه نحو بقية السواحل في محافظة الحديدة".

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبدالناصر المودع، إن "السيطرة على منطقة باب المندب والمخا، تمثل أهم انجاز عسكري حققته حكومة هادي وقوات التحالف والتي استغرقت فترة طويلة من الإعداد والتدريب، إلا أن تلك السيطرة تكتنفها الكثير من التعقيدات".

وأشار المودع، في تصريح، إلى أن "من أبرز تلك التعقيدات هو صعوبة الاحتفاظ بالأراضي دون تأمينها من جهة المناطق الداخلية والتي لازالت بيد قوات الحوثي/صالح، وهذا يعني بأن هذه القوات ستكون معرضة لهجمات وكمائن وربما خسارة بعض المناطق".

وأضاف أن "المناطق التي تم السيطرة عليها هي المناطق السهلية والقريبة من الساحل والتي لعب الطيران والقوات البحرية والأسلحة الحديثة دورا كبيرا في تحقيق الانجازات، إضافة إلى أن معظم القوات تنتمي للمحافظات الجنوبية وهذا الأمر يعني بأنها تفتقد للحاضن الشعبي الداعم".