تحرير الإعلام: الجزائر 'تمتص' الغضب الشعبي بجملة إصلاحات

الجزائر
نقابة الصحفيين: قانون الإعلام الجديد لا يحمل جديدا..

بدات الحكومة الجزائرية عملية اصلاح في مواجهة الغضب الشعبي معطية الاثنين الضوء الاخضر لرفع احتكارها للقطاع السمعي البصري وعدم تجريم جنح الصحافة، اضافة الى اقرار قانون جديد للاحزاب.

الا ان نقابة الصحفيين اعتبرت الثلاثاء ان قانون الاعلام الجديد هذا لا يتضمن اي جديد كما ان عدم حبس الصحفيين هو "عودة للوضع الطبيعي".

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وعد بهذه الاصلاحات في نيسان/ابريل لتهدئة الشعب ولصد رياح ربيع الثورات العربية.

وحسب بيان لمجلس الوزراء الذي انعقد الاحد والاثنين برئاسة بوتفليقة، فان الحكومة صادقت على مشروع قانون جديد للاعلام يفتح القطاع السمعي بصري للمنافسة بعد 50 سنة من احتكار الحكومة لهذا القطاع.

كما ينص القانون على انشاء هيئة لضبط عمل المحطات الاذاعية والقنوات التلفزيونية.

ويقترح نص القانون فتح النشاط السمعي البصري "على أساس اتفاقية تبرم بين الشركة الجزائرية التابعة للقطاع الخاص والسلطة الضابطة للمجال السمعي البصري بالاضافة الى ترخيص يعطى من قبل السلطات العمومية" على ان يتم لاحقا اصدار قانون خاص يتعلق بهذا المجال.

وكان رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى اعلن الاسبوع الماضي ان قانون الاعلام الجديد سيسمح بانشاء محطات تلفزيونية واذاعية خاصة ليضع بالتالي حدا لقرابة نصف قرن من احتكار الدولة للقطاع السمعي البصري كما طالبت به المعارضة دوما.

ولا ينص القانون الجديد على اي عقوبة سالبة للحرية ويلغى كل عقوبات السجن التي نص عليها القانون الساري المفعول منذ 1990. وكان ذلك واحدا من المطالب الاساسية للصحفيين الجزائريين.

وجاء في بيان مجلس الوزراء "يقصر النص (قانون الاعلام) أحكامه الجزائية على المخالفات المرتبطة مباشرة بنشاط الصحافة لا غير ولا ينص على أي عقاب بالحبس".

واقترح مشروع القانون إحداث هيئة وطنية لأدبيات الصحافة وأخلاقياتها "تسهر على امتثال الوسائط الإعلامية للقواعد الأخلاقية".

ويتم تعيين نصف اعضاء هذه الهيئة من قبل رئيس الجمهورية واعضاء غرفتي البرلمان بينما يتم انتخاب النصف الثاني من قبل العاملين في الصحافة.

لكن كمال عمارني الامين العام للنقابة الوطنية للصحفيين انه لا يوجد في القانون الجديد "جديد حول القطاع السمعي البصري مقارنة بالقانون الحالي".

واضاف "ففي كل الاحوال الكلمة الاخيرة ستكون للسلطات العمومية يعني للحكومة فهي التي تقبل وترفض طلبات فتح المحطات الاذاعية وقنوات التلفزيون".

وأكد عمارني ان "رفع التجريم عن جنح الصحافة ما هو الا عودة للوضع الطبيعي، فمن غير المعقول ان يتم سجن صحفي بسبب كتاباته".

لكنه اضاف "نلاحظ ايضا ان الغرامات قد تم تخفيضها وهذا شيء جيد".

ويصدر في الجزائر حوالي 80 صحيفة عمومية وخاصة باللغتين العربية والفرنسية، تتمتع بقدر كبير من الحرية.

من جهة اخرى صادق مجلس الوزراء على مشروع قانون جديد للاحزاب السياسية يتضمن عدة أحكام تضبط إنشاء الأحزاب السياسية وعلاقة هذه الأخيرة بالسلطات العمومية واحترام المبادئ المنصوص عليها في الدستور ومراعاتها وكذا الشفافية في تسيير مالية الأحزاب السياسية.

وجاء في بيان مجلس الوزراء ان القانون الجديد "يتضمن احكاما تقي من تكرر المأساة الوطنية" وهي التسمية الرسمية للحرب الاهلية في الجزائر التي اسفرت عن 200 الف قتيل حسب الارقام الرسمية.

واضاف البيان ان القانون يهدف الى "اتقاء تجدد المأساة الوطنية ومنع أي تراجع عن الحريات الأساسية وعن الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة وصون الوحدة الوطنية والسلامة الترابية والاستقلال الوطني وكذا مكونات الهوية الوطنية".

وبدأت التعددية الحزبية في الجزائر بدستور 1989 بعد مظاهرات تشرين الاول/اكتوبر 1988 (500 قتيل بحسب الصحف) التي وضعت حدا لست وعشرين سنة من الحكم الفردي لحزب جبهة التحرير الوطني.

لكن الغاء اول انتخابات تشريعية تعددية في كانون الاول/ديسمبر 1991 بعدما فازت الجبهة الاسلامية للانقاذ في دورها الاول، ادخل البلاد في دوامة من العنف المسلح.