تحرك جديد للدبلوماسية الفرنسية في الشرق الاوسط

باريس
وزير خارجية جديد، بحيل دبلوماسية جديدة

يبدأ وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الاحد مهمة صعبة في الشرق الاوسط الذي يعيش احدى اسوأ الفترات في تاريخه وحيث تواجه الدبلوماسية الفرنسية باستمرار صعوبة في اثبات وجودها في مواجهة الثقل الاميركي.
وسيجري الوزير الفرنسي محادثات الاحد في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك قبل ان يتوجه الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية ثم الى السعودية.
وسيبحث دو فيلبان مواضيع صعبة ومتناقضة خلال محادثاته بدءا بالدولة الفلسطينية واحتلال الضفة الغربية والاستيطان والعمليات الاستشهادية والمؤتمر الدولي حول الشرق الاوسط و"خطة بوش".
ويطالب الفلسطينيون قبل كل شيء بانهاء الاحتلال الاسرائيلي وهو مطلب ترفضه الدولة العبرية التي تشدد سيطرتها على الضفة الغربية في مواجهة العمليات الاستشهادية التي تضربها.
وزيارة دو فيلبان هي الاولى لوزير خارجية فرنسي الى المنطقة منذ ايلول/سبتمبر الماضي.
فبسبب الانتخابات، بقيت فرنسا في الفترة الاخيرة بعيدة عن ملف النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين الذي يهيمن على العواصم العربية والغربية.
ويسعى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي يعتمد على التفوق العسكري لاسرائيل الى اقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نهائيا. وهو يرفض اقامة دولة فلسطينية ويريد فرض اتفاق انتقالي معد بما يتلاءم مع المصالح الامنية للدولة العبرية وبدون المساس بالمستوطنات اليهودية.
وقد جاءت عمليتان استشهاديتان في القدس الثلاثاء والاربعاء اسفرتا عن سقوط 26 قتيلا لتؤكدا غياب اي افاق سياسية لتسوية الازمة.
وعشية زيارته الى المنطقة، وبعيد العملية التي وقعت الثلاثاء رأى الوزير الفرنسي انها تتسم "بالفظاعة"، مؤكدا ان "الشعب الفلسطيني يجب الا يكون رهينة للارهابيين".
وفي الوقت نفسه، عبرت وزارة الخارجية عن "تساؤلات" حول الجدار الامني الذي تبنيه اسرائيل على طول الخط الاخضر الفاصل بين الضفة الغربية والاراضي الاسرائيلية.
ويشير الدبلوماسيون والمحللون في هذا السياق الى غياب اي افاق سياسية للحل.
وقال وزير الخارجية الاسباني جوزب بيكيه الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي ان "هذه الاعتداءات لا تؤدي الى وقف السير باتجاه تحريك عملية السلام بل الى القضاء على كل آفاق الحل".
من جهته، قال احمد الخالدي الباحث في معهد سان انتوني في جامعة اكسفورد ان "هناك خطرا حقيقيا في القضاء على الامل في حل بقيام دولتين (..) نحن اليوم متأخرون عقدين او ثلاثة عقود في التوصل الى تسوية شاملة".
ورأى ان "السلطة الفلسطينية لم تعد تمثل شيئا وادارة بوش تكتفي بادارة الازمة لان اولويتها في المنطقة هي العراق".
وفي هذه الشروط، يبدو الهامش الذي تتمتع به فرنسا والاتحاد الاوروبي محدودا جدا.
وقال الخالدي ان "العنف لن يتراجع والتغييرات الكبيرة في جغرافية الضفة الغربية من تقسيم وتطويق الجيش الاسرائيلي لمناطق سكنية وزيادة المستوطنات منذ وصول شارون الى السلطة ادت الى انهيار كل الاتفاقات السابقة".
وتابع ان "فكرة اسرائيل الكبرى تعود الى الظهور" مشيرا الى تصريحات شارون الذي وصف اراضي الضفة الغربية بانها "موضع نزاع"، مشككا بذلك في القرار 242 الصادر عن الامم المتحدة والاتفاقات المبرمة في السابق.
ويشاطره هذا الرأي الباحث الفرنسي الان ديكهوف الذي يرى ان "خيار اسرائيل هو خيار احادي الجانب"، مشيرا الى "التوافق بين بوش وشارون" رغم بعض الخلافات.
واضاف ان "فكرة اتفاق ثنائي اليوم ماتت في نظر اليمين واليسار في اسرائيل".