تحركات البرادعي تحير السلطات المصرية

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
احكي ياشادي

كشف شادي طارق الغزالي حرب المدرس المساعد بجامعة القاهرة، والقيادي في الحملة الشعبية لدعم ترشيح محمد البرادعي لرئاسة الجمهورية تفاصيل 35 ساعة قضاها في مباحث أمن الدولة تم التحقيق معها خلالها عن تحركات البرادعي ومصادر تمويله، ومن سيقودون التظاهرات في الشارع.
,قال شادي "أن بداية اعتقاله بدأت من مطار القاهرة، حيث كان متوجها للعاصمة الأيرلندية دبلن لأداء امتحان في إحدى الجامعات هناك، إذ اصطحبه أحد الأفراد ممن يرتدون زياّ مدنياّ، ثم سلمه لآخرين عصبوا عينيه، ثم وضعوه في حافلة صغيرة، واصطحبوه إلى مكان يبعد عن المطار 20 دقيقة سيراّ بالسيارة، ولدى وصوله تم وضع القيود الحديدية في يديه، وإلقاؤه في زنزانة ضيقة جداّ مساحتها متر في مترين، بها حمام داخلي وحصير على الأرض للنوم عليه، وأصدر له الجنود تعليمات بألا يحرك العصابة من على عينيه، وبعد تسليمه شطيرتين من الفول والجبن".
وأضاف لصحيفة الشروق "إن ضابطين من المباحث حققا معه مرات عديدة وهو معصوب العينين والقيود الحديدة في يديه، وقالا له "إن المباحث اضطرت لاعتقاله لعدم وجود معلومات لديها عن جميع تحركات البرادعي ونشاطه وخططه للتحرك في المستقبل خاصة عبارته 'سأنزل الشارع مرة واحدة'".
ولفت إلى أنه فور دخوله مقر المباحث تم تعصيب عينيه، ووضع الحراس القيود الحديدية في يديه، وجردوه من كامل ملابسه، وأجرى له أحد الأطباء كشفاّ طبياّ، وسأله عن الأمراض التي يعانيها والأدوية التي يتناولها، وأحضرها له، وقبل الإفراج عنه تم تجريده مرة أخرى من ملابسه، وأجرى عليه كشفًا طبيًا آخر، وفهم من ذلك أنه سيتم كتابة تقرير عن حالته الصحية وقت تسليمه للضباط، وكذا حالته بعد انتهاء احتجازه لهم، وليس بهدف إهانته.
وسألته المباحث عن بداية علاقته بالبرادعي، فقال "إنه شارك في تنظيم استقبال البرادعي فى مطار القاهرة، نظراّ لكراهيته الشديدة لجمال مبارك"، ثم دارت الأسئلة عن كيفية تمكن البرادعي من تنظيم حشد جماهيري له، وتوزيع ملصقات له في مباراة بين المنتخبين المصري والإنكليزي في لندن، فأوضح "أنه هو المسؤول عن توزيع الملصقات على الحضور، وكان عددها 500 ملصق، كما أن من حضروا لقاء البرادعي بعد ذلك كان نحو 300 من مناصريه، ولا يستطيع حصر عدد مناصريه بالضبط".
وواصل سألتني المباحث عن أسماء قيادات حملة البرادعي في لندن، فرفضت في البداية، فأخذ أحد الضابطين يطرح بعض الأسماء، فلما تبين لي أنه يعرف بعض المعلومات عنهم، قلت له ما أعرفه عنهم وأسماءهم الثلاثية، وأبرزهم الناشط عمرو غريبة.
وأشار إلى أنه أمد المباحث بكل ما يعرف من معلومات، ولم يعتبر نفسه بذلك مرشداّ للأمن، لأنه يعمل في النور والعلن، وكل تحركات البرادعي وأنصاره علنية ومعروفة للجميع، ولا يوجد ما يشين حتى يتم التستر عليه.
وسألت المباحث عن مصادر تمويل حملة البرادعي، فقال من التبرعات، حيث إنه تبرع لطبع الملصقات على نفقته الخاصة، والتبرعات تتم بصورة غير منتظمة وفقا للأحداث، كما سألته المباحث عن وجود تنظيمات سرية للبرادعي، فأجاب بأنه "شخصيا لا يعرف ما إذا كانت هناك تنظيمات من عدمه".
وانتقلت أسئلة التحقيق إلى حجم الدعم الشعبي للبرادعي، وسأله الضابط عما يقصده البرادعي عندما صرح للصحف بأنه سينزل للشارع مرة واحدة وستكون آخر مرة، فقال "إن البرادعي قصد أنه عندما يصل حجم المؤيدين له إلى مليون موقع على بيان التغيير، وقتها سيقود مظاهرة ضخمة، وحاليا وصل عدد الموقعين 500 ألف موقع"، وهنا سأله الضابط: هل الموقعون على بيان التغيير سيستجيبون للبرادعي، فأجاب شادي بأن "بعضهم سيستجيب والبعض سيتقاعس".
وعندما سأله الضابط عن سبب كراهيته لجمال مبارك، فأجاب بأنه "استطاع الوصول لمنصب سياسي في الحزب الوطني بفضل التصاقه بوالده، ومنذ عام 2002 وهو يلعب أدواراّ في الدولة، ورغم ذلك تدهورت الأمور على جميع المستويات".
وتطرقت الأسئلة إلى الخلافات بين البرادعي وأنصاره، فقال إن كثرة سفر البرادعي وغموضه وانفراده باتخاذ القرارات وانعزاله عن الشباب أهم الأمور التي تثير خلافات بينه وبين أنصاره، ولم يستطع حل هذه المشكلات.
وأضاف أنه في نهاية التحقيق أبلغه الضابطان أن المباحث ستسمح للبرادعي ومناصريه بالعمل طالما أن نشاطهم لن يؤثر على استقرار البلاد أو أمنها القومي، وأن المباحث تلقى القبض على مناصري البرادعي بدلاّ من إرسال استدعائهم من منازلهم أسوة بأسلوب معاملتها لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين نظراّ لأن المباحث ليس لديها خبرة كافية في التعامل مع أنصار البرادعي، ولاتعلم هل سيرفضون طلب الاستدعاء ويهربون من منازلهم أم لا.