تحذير اماراتي من انقراض صقر الحر

أبو ظبي- من عبد الناصر فيصل نهار
الاجيال الشابة مهتمة بالحفاظ على الحياة البرية

أكد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات رفضه التام تعريض صقر الحر لخطر الانقراض من قبل من يسعون إلى الربح المادي دون إدراك للمخاطر التي تواجه الصقر في مناطق توالده في منغوليا والصين ودول وسط آسيا.
وقال الشيخ حمدان في افتتاحية العدد الرابع لمجلة الصقار الذي صدر بمناسبة انطلاق فعاليات معرض الصيد العربي 2003 الاثنين في أبوظبي، إن عملية الانقراض طبيعية بين الكائنات الحية ولكن حينما يخوض طائر مثل صقر الحر معركة شرسة من أجل البقاء في البراري وهو يحتل مكانة غالية في نفوس الأجداد، فإن ذلك يعد خطراً يجب مواجهته.
وأضاف أن رياضة الصيد بالصقور لها أخلاقياتها ومبادئها السامية، لكن بعض الدخلاء لم يتربوا على أخلاقياتها ولم يتشربوا مبادئها فساهموا بذلك في انخفاض أعداد صقر الحر في البرية، مشيراً إلى أن صقر الحر يواجه مستقبلاً مأساوياً بالرغم من خلوده وأمجاده التي امتدت مئات السنين، ومعنى انقراضه انتهاء قيم حضارية وفنون ثقافية قد لا تتكرر.
ورأى الشيخ حمدان بن زايد أنه لحسن الحظ مازالت هناك فرصة لحماية الصقر الحر والمحافظة عليه بشكل فعال إذا تم تدارك المواقف والسيطرة عليها، ونظراً لأهمية الصيد بالصقور وعلى رأسها صقر الحر في التنوع البيولوجي العالمي، فقد بذلت جهود ومبادرات تنسيقية بين المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات البحثية لأجل الحفاظ على الصقور لكن الاهتمام واجه معركة حالية للقضاء على الصقر الحر.
ودعا الصقارين إلى إمعان النظر في خطورة انقراض الحر، والتأكد قبل شرائه من أنه تم تصديره وإدخاله بالطرق الرسمية، مع عدم تشجيع التجارة غير المشروعة وعدم الشراء من المهربين الباحثين عن الثراء السريع.
كما شجع الشيخ حمدان الصقارين على إعادة إطلاق الصقور للبرية مع نهاية موسم الصيد، ودعم الجهود المبذولة للحفاظ على صقر الحر باستخدام الطيور التي يتم إكثارها في الأسر بدلاً من شراء الصقور البرية.
ووجه الدعوة للصقارين الذين يمتلكون الإحساس بالمسؤولية نحو التراث والعادات الأصيلة أن يضعوا نصب أعينهم أطفالهم وأحفادهم ممن سيسألونهم يوماً ما عن صقر الحر: كيف كان شكله وكيف انقرض واندثر معه تراث وتقاليد أصيلة وحياة مفعمة بعبق التاريخ وأصالة الماضي العريق.
معرض الصيد العربي 2003
ومن جهته افتتح الشيخ حامد بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس دائرة الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للخدمات الطبية، معرض "الصيد العربي 2003" الذي يقام تحت رعاية الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات خلال الفترة 22-25 سبتمبر الحالي. ويقام على هامش فعاليات معرض الصيد تنظيم معرض "المغامرات العربية 2003" ومعرض "الفروسية".
وأعرب الشيخ حامد عن إعجابه بما شاهده من معروضات في أجنحة معرض الصيد العربي، وقال "إن تنظيم هذا المعرض يأتي تماشياً مع توجهات الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظة الله وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، بالمحافظة على سلامة البيئة بكل اشكالها وحمايتها."
وأشار الى أن رياضة الصيد بالصقور من العادات التراثية العريقة التي تلقى اهتماماً كبيراً من أبناء الدولة ودول المنطقة والعالم، موضحاً أن تنظيم المعرض في أبوظبي يعبر عن الجهود التي تبذلها دولة الإمارات في المحافظة على هذه الرياضة وحمايتها وتعريف الأجيال القادمة بها في إطار المحافظة على البيئة المستدامة، ويعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه الشباب في دولة الامارات لهواية الصيد بالصقور.
وشدد الشيخ حامد على ضرورة التقنين في صيد الحبارى لحمايتها، وطالب بتنظيم ندوات تثقيفية للصقارين حول المحافظة على الحبارى. كما دعا الإعلاميين إلى توعية الجمهور بالمحافظة على تلك الطيور، وكذلك استغلال الصقور في الصيد وليس للتجارة وخاصة التي يتم بيعها في الأسواق المحلية.
ويشارك في المعرض عدد كبير من العارضين والمهتمين بالصقور على الصعيدين المحلي والعالمي من مصنعي أدوات الصيد وأنظمة الاتصالات البعيدة المدى ومعدات تربية الصقور وطرق تعقب الصقور وشركات رحلات السفاري وتجهيزاتها من الرماية والصيد، كما تشارك فيه المؤسسات والهيئات المعنية بحماية البيئة والحياة الفطرية.
ويقام المعرض تحت شعار "نحو صيد مستدام.. من أجل الحفاظ على تراث الأجداد" ليتماشى مع الاهداف التي يسعى الى تحقيقها نادي الصقارين من نشر أخلاقيات رياضة القنص والتعريف بالصقور وأنواعها وعاداتها وأطوار حياتها ومواطنها الاصلية وهجراتها، إضافة الى نقل إرث الاجداد الى الاجيال المقبلة.
وقام بزيارة المعرض كل من الشيخ حمد بن سيف الشرقي نائب حاكم الفجيرة، الشيخ نهيان بن حمدان بن محمد آل نهيان، الشيخ سيف بن محمد آل نهيان، الشيخ خالد بن سلطان بن زايد آل نهيان، الشيخ سيف بن محمد بن بطي آل حامد، إضافة إلى العديد من كبار المسؤولين والمهتمين بالصيد بالصقور. 80% نسبة الانخفاض الكارثي في أعداد صقر الحر وأكد ماجد المنصوري الامين العام لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والمدير التنفيذي لنادي صقاري الإمارات، أن الصقر الحر يواجه مخاطر كبيرة ويخوض معركة شرسة من اجل البقاء في البراري. وأضاف ان الصقر الحر استحوذ على اهتمام الهيئة في الامارات التي تقوم ببحوث لدراسة بيولوجية لمجموعاته ومشكلات المحافظة عليه.
وأوضح ان انخفاض اعداد صقور الحر بنسبة 80% هو امر لا يجسد وضعا مأساويا فقط، وإنما يلقي الضوء على المشكلات التي تعانيها المجموعات البرية لهذه الصقور.