تحذيرات للقروي من السقوط في شراك التحالف مع الإسلاميين

التحالف بين التيار الإسلامي وحزب قلب تونس في البرلمان ليس مبنيا على مشاريع او تقارب فكري وانما ارتكز على المصالح الضيقة.


نبيل القروي يعيد اخطاء حزب قلب تونس في التحالف مع الاسلاميين


مخاوف القروي من العودة الى السجن في تهم فساد تدفعه للتحالف مع النهضة

تونس - يتعرض رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي لانتقادات كبيرة من تيارات سياسية واحزاب مختلفة نظرا لعقد تحالف برلماني مع التيار الاسلامي الممثل في حركة النهضة وائتلاف الكرامة.
وتبرر الاطراف المتحالفة هذا التقارب بالسعي لتحقيق استقرار سياسي وحكومي عبر تكوين اغلبية نيابية داعمة لرئيس الحكومة هشام المشيشي الذي اعلن عن التشكيلة الحكومية الشهر الماضي.
لكن هذا التحالف الجديد او الترويكا الجديدة ليس مبنيا على تقارب فكري او في البرامج بقدر ما جمعته المصالح الضيقة والشخصية للقائمين عليه.
وفي هذا الصدد قال النائب في البرلمان مبروك كورشيد في حوار بث في اذاعة " شمس اف ام" الخاصة الجمعة انه ليس هنالك رابط يجمع القروي المنتمي الى العائلة الليبرالية والوطنية بتيار الاسلام السياسي.
واضاف كورشيد " من الممكن ان يقوم السياسي بمراجعة افكاره ويتبنى اطروحات جديدة لكن نبيل القروي ليس متعاطفا مع الفكر الاسلامي ولا الاسلاميون مؤمنون بافكار القروي مضيفا " الامر مبني على المصالح فقط".
ونصح كورشيد القروي باعادة التفكير في تحالفاته والعودة الى محيطه السياسي مضيفا " تحالفه في البرلمان لن يترك المجال حتى لاصدقائه لكي يدافعوا عنه".

وكانت علاقة نبيل القروي بحركة النهضة والتيار الاسلامي عامة مضطربة فالقروي كان من المعارضين لوصول حركة النهضة الى السلطة وكافح شعبيتها بعد الثورة من خلال قناة نسمة التي يمتلكها.
ومع صعود نجم الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي وحزبه قلب تونس انخرط القروي مع العائلة الدستورية الوطنية وخصص قناته نسمة لانتقاد المنافس الاسلامي ما ساهم في فوز الحزب في الانتخابات تشريعية لسنة 2014 والباجي في رئاسية 2014.
وقد تعرض القروي لانتقادات كبيرة حينها من قبل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.
وتواصل هذا التوتر حتى انتخابات 2019 حيث شنت الحركة انتقادات واسعة ضد القروي وحزبه قلب تونس وربطتهما بالفساد وحتى التطبيع مع إسرائيل حيث استغلت النهضة ما اشيع عن دعم جهات اسرائيلية لصورة القروي في الولايات المتحدة في الحملة الانتخابية الماضية لتهاجمه وتدعم منافسه قيس سعيد في الدور الثاني للاستحقاق الرئاسي.
هذا الموقف تبناه ائتلاف الكرامة ذو التوجه الاسلامي ايضا حيث تعهد في حملته الانتخابية بعدم التحالف مع قلب تونس واشترط عند الدخول في اية حكومة بعدم مشاركة الحزب فيها.
بدوره بنى القروي حملته الانتخابية التشريعية والرئاسية بتقديم وعود للناخبين بعدم التقارب مع الاسلام السياسي مهما كانت الظروف.
بل واكد القيادي السابق في الحزب حاتم المليكي ان القروي اقسم بعدم التحالف مع النهضة"بالقران"الكريم واجبر كل النواب على القسم وعدم تكرار ما وصفه بخطأ حزب نداء تونس الذي حكم مع التيار الاسلامي والذي تسبب في خسارته لقاعدته الشعبية.
وساهم حزب قلب تونس باسقاط حكومة الحبيب الجملي المتهمة بموالاة حركة النهضة وذلك من خلال عدم منحها الثقة في البرلمان وهو ما فهم بانه تقارب بين الكتل الوطنية والتقدمية في مواجهة تحالف الاسلاميين. 
لكن كل هذه التصورات تغيرت اثر تشكيل حكومة الياس الفخفاخ حيث تحالفت النهضة مع حزب قلب تونس لاسقاط حكومة الفخفاخ رغم ان الاسلاميين كانوا مشاركين فيها.
ووجدت النهضة في التهم الموجهة للفخفاخ بالفساد وتضارب المصالح حجة لاسقاطه ليبدا مشوار التقارب.
ويرى النائب عن حركة الشعب زهير المغزاوي ان سعي القروي للتقارب مع حركة النهضة هو بسبب وجود ملفات فساد تدينه وان مشاركته في الحكم سيجعله بعيدا عن المحاسبة.

واشار في حوار بث في اذاعة " ديوان اف ام" الخاصة الاربعاء ان حركة النهضة لا تستطيع الحكم الا بمن هم متورطون في ملفات فساد لذلك فهي تبتز نبيل القروي مضيفا " القروي لديه هاجس وفوبيا العودة الى السجن".
يشار الى ان نبيل القروي القي القبض عليه من قبل حكومة يوسف الشاهد قبل الانتخابات الماضية في ملف متعلق بالفساد ليفرج عنه قبل فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية.
وتنتقد حركة النهضة لمعاييرها المزدوجة في تحالفاتها حيث انها اسقطت حكومة الفخفاخ بحجة انه متورط في ملف تضارب مصالح في حين انها تتحالف مع القروي المتورط بدوره في ملفات فساد.
وقد حاول رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري تبرير هذا الموقف بالقول ان الفخفاخ كان رئيس حكومة اي انه يملك سلطة ونفوذا لا يملكها نبيل القروي.