تحديات اول سفير اميركي في حقبة ما بعد صدام حسين

واشنطن - من جيرساند رامبورغ
نيغروبونتي سيرأس أكبر سفارة أميركية في العالم

الدبلوماسي جون نيغروبونتي (64 عاما) لا يفتقر لا الى الخبرة ولا الى قوة العزيمة لكن مهمته في العراق حيث سيدير اول سفارة اميركية بعد حقبة صدام حسين هي الاكثر خطورة في حياته الدبلوماسية.
وقال نيغروبونتي الاسبوع الماضي خلال مقابلة مع المحطة الاميركية العامة "بي بي اس"، "من حيث القوة انه اكبر تحد اواجه".
فمع رحيل الحاكم المدني الاميركي على العراق بول بريمر في 30 حزيران/يونيو سيصبح نيغروبونتي ممثل الولايات المتحدة في العراق. ظاهريا سينضم الى سفراء الدول الاخرى الممثلة في العراق. غير ان مهمة السفير الاميركي ستكون اكبر واكثر تعقيدا في العراق الغارق في العنف.
وسيرأس نيغروبونتي سفارة ضخمة يبلغ عدد موظفيها 1700، بينهم نحو الف اميركي في ظل استمرار انتشار 138 الف جندي اميركي في البلاد.
ويفترض به ان يلطف صورة الولايات المتحدة التي ينظر اليها على انها قوة احتلال وافساح المجال امام الحكومة الموقتة لتولي مهامها مع السهر على الا تخرج عن السكة الصحيحة قبل تنظيم انتخابات خلال العام 2005.
وقال انه التقى مرات عدة الجنرال الاميركي جورج كايسي الذي سيحل قريبا مكان الجنرال ريكاردو سانشيز على رأس القوة المتعددة الجنسيات في العراق.
لكن هذا الاخير سيأخذ اوامره من البنتاغون الذي لا يقيم معه نيغروبونتي علاقات مميزة وهو يعتبر مقربا من وزير الخارجية كولن باول.
وخلال المقابلة مع محطة "بي بي اس" حدد السفير ثلاث اولويات: الاولى سياسية وهي الاعداد للانتخابات والثانية امنية تتمحور خصوصا على تشكيل قوات عراقية والثالثة اقتصادية عبر تنشيط جهود اعادة الاعمار.
وكان نيغروبونتي ممثلا لواشنطن في الامم المتحدة منذ العام 2001، وعينه الرئيس الاميركي جورج بوش سفيرا في العراق في 19 نيسان/ابريل.
وقال الرئيس الاميركي يومها ان "جون نيغروبونتي رجل يتمتع بخبرة واسعة والكثير من المهارة" وسيكون "من دون ادنى شك" قادرا على تولي "هذه المهمة الصعبة جدا".
ونيغروبونتي شأنه ذلك شأن الرئيس الاميركي خريج جامعة يال احدى جامعات النخبة في الولايات المتحدة وقد دخل المعترك الدبلوماسي في مطلع الستينات وتولى ثمانية مناصب في آسيا واوروبا واميركا اللاتينية.
والده مالك سفن من اصل يوناني ويتحدث نيغروبونتي الاسبانية واليونانية والفرنسية والفيتنامية بطلاقة.
وكان مستشارا سياسيا في العام 1964 في سايغون وشغل منصب السفير في هندوراس خصوصا خلال الحرب الاهلية وفي نيكاراغوا وفي المكسيك خلال ثورة زاباتا.
وقد تبنى خمسة اطفال وخضع العام الماضي لعملية جراحية اضطرته الى البقاء ممدا خلال جلسات مجلس الامن الدولي.
ونيغروبونتي ليس خبيرا في شؤون الشرق الاوسط لذا كان بين المرشحين "المحتملين" لمنصب بغداد من دون ان يكون الاوفر حظا. لكنه يحظى بثقة العديد من المسؤولين الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
وقال ريتشارد هولبروك سفير الولايات المتحدة السابق الى الامم المتحدة في عهد بيل كلينتون لصحيفة واشنطن بوست انه "يتمتع بمؤهلات افضل بكثير من (بول) بريمر. جون حاذق بينما يرى بريمر الامور اما ابيض اما اسود. اما جون فيفهم الامور المتداخلة والمعقدة".
ويعتبر وزير الخارجية الاميركي السابق هنري كيسينجر الذي اختاره للمشاركة في اتفاقات باريس للتفاوض لوضع حد للنزاع في فيتنام ان نيغروبونتي سيوفر "استقرارا وصلابة كبيرين. فهو يتمتع بالصبر والحذق للتوصل الى ذلك".