تحت جنح الظلام: بوش يودع الشق الآخر من 'حرب لم تنته'

من حرب الى اخرى

كابول - ابلغ الرئيس الاميركي جورج بوش الرئيس الافغاني حامد كرزاي الاثنين ان الولايات المتحدة ستقف الى جانب بلده الذي تمزقه الحرب على الرغم من انتقال السلطة في البيت الابيض.
وطار بوش سرا من بغداد الى كابول منتقلا من منطقة حرب اعترف بانها "لم تنته" الى اخرى "لم تنته" أيضا.
وحطت طائرته تحت جناح الظلام لاجراء محادثات مع الرئيس الافغاني حامد كرزاي والالتقاء بالجنود الاميركيين الذين يقودون الحرب ضد طالبان.
وقال بوش في مؤتمر صحفي في العاصمة الافغانية كابول الى جانب كرزاي "ابلغت الرئيس ان بامكانك الاعتماد على الولايات المتحدة. تماما مثلما كان بامكانك الاعتماد على هذه الادارة فسيكون بامكانك الاعتماد على الادارة المقبلة ايضا".
وفي زيارته الوداعية لبغداد الاحد والتي استهدفت ان تمثل زيادة الامن في العراق بعد سنوات من اراقة الدماء وصف صحفي عراقي بوش بأنه "كلب" ورشقه بحذائه.
وبعد وصول طائرة الرئاسة الى قاعدة باجرام الجوية خارج كابول وسط اجراءات امنية مشددة سار بوش عبر مدرج المطار ودخل الى خيمة ضخمة حيث استقبله مئات الجنود بالهتاف عندما شكرهم على خدمتهم. وقال "انني واثق اننا سننجح في افغانستان لان قضيتنا عادلة".
وبدا ان بوش الذي امر بزيادة في القوات في افغانستان يقدم دعما ضمنيا لتعهد الرئيس المنتخب باراك اوباما بزيادة مستويات القوات بعد توليه السلطة في 20 يناير/كانون الثاني.
وقال بوش"اريده ان ينجح.. اتوقع ان تروا مزيدا من القوات الاميركية هنا بأسرع ما يمكن في مناطق في البلاد تشهد تحديا من قبل طالبان".
ووعد اوباما باعطاء افغانستان اولوية اكبر قائلا ان الحرب التي لا تحظى بشعبية في العراق صرفت اهتمام ادارة بوش اكثر مما يجب عن اعطاء افغانستان الاهتمام الذي تستحقه.
ولكن بوش قال ان تقدما كثيرا احرز في افغانستان منذ اطاحة القوات الاميركية والافغانية بحركة طالبان في 2001 لايوائها زعماء القاعدة الذين دبروا هجمات 11 سبتمبر/ايلول وقال ان عشرات من الطرق والمدارس والمستشفيات شيدت.
ولكن صحفيا افغانيا تحدى بوش قائلا ان الولايات المتحدة اخفقت في الوفاء بتعهداتها بتحقيق الامن.
ورد بوش بقوله"انني اختلف معك. لقد اشرت للتو الى التقدم. انه امر لا يمكن انكاره. لم اقل ابدا انه تم القضاء على طالبان لقد قلت انهم قد اطيح بهم من السلطة. انهم قتلة ومشاكسون".
وكان من المقرر ان يغادر بوش افغانستان بعد زيارته التي استغرقت ساعات ولكن لم يتم الاعلان عن وجهته المقبلة.
وقال بوش ايضا ان من المهم بالنسبة للولايات المتحدة مواصلة العمل مع باكستان للضغط على المتشددين على حدودها مع افغانستان.
ويعتقد ان اسامة بن لادن وكبار اعضاء تنظيم القاعدة مختبئون في تلك المنطقة النائية التي ينعدم فيها القانون.
وقال بوش "اذا كانت باكستان مكانا يهاجم فيه الاشخاص بارتياح البنية الاساسية والمواطنين والقوات فسنجعل هذا امر يصعب نجاحه في افغانستان.
"كلما استطعنا جعل باكستان وافغانستان تتعاونان كلما تيسر تعزيز ذلك الجزء من المناطق الحدودية".
وهذه ثاني زيارة يقوم بها بوش لافغانستان خلال سبع سنوات منذ ان انهت قوات تقودها الولايات المتحدة حكم طالبان ردا على هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001 ضد الولايات المتحدة.
ويوجد نحو 65 الف جندي دولي في افغانستان من بينهم اكثر من 30 الف جندي من الولايات المتحدة لمواجهة اعمال العنف التي يقوم بها المتمردون والاخذة في التصاعد والتي اثارت قلقا في واشنطن والعواصم الغربية الاخرى.
وقال بوش"ما من شك في ان العنف يتزايد".
وطلب الجنرال الاميركي ديفيد مكيرنان قائد قوات حلف شمال الاطلسي ومعظم القوات الاميركية في افغانستان اربعة الوية قتالية اخرى ووحدات دعم تزيد في مجملها عن 20 الف جندي. ومن المقرر نشر احد هذه الالوية في يناير/كانون الثاني.
وتعتمد الى حد كبير قدرة واشنطن على ارسال مزيد من القوات الى افغانستان على قدرتها على سحب بعض من قواتها البالغ عددها 150 الف جندي من العراق حيث تحسن الامن بشكل كبير ولكن القادة يحذرون من ان الوضع مازال هشا.
وادت مقاومة بعض الشركاء في حلف شمال الاطلسي لحملة واشنطن لزيادة مستويات القوات في افغانستان الى خلاف داخل الحلف.
وقال بوش ان"هذه المهمة اساسية.لا نستطيع تحقيق هدفنا بازالة الملاجيء الامنة للقاعدة بالقضاء على طالبان والقول نعم فلنرحل الان."
وسئل عما اذا كان كرزاي الذي من المتوقع ان يرشح نفسه لاعادة انتخابه في سبتمبر ايلول هو الرجل المناسب لقيادة القتال فقال بوش"هذا سيقرره الشعب الافغاني. هذا هو الشيء العظيم بشأن الانتخابات."
وسئل عما اذا كانت باكستان تؤدي ما عليها في مناطقها الحدودية فقال بوش ان الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري مصمم على ذلك.
وقال"لقد قال ذلك علانية وفي احاديث خاصة. لقد نظر في عيني وقال انك لا تحتاج لان تكلمني عن عنف المتطرفين. ففي النهاية المتطرفون قتلوا زوجتي."
ورغم ذلك فقد تفجرت التوترات بين واشنطن واسلام اباد بشأن الهجمات التي تشنها طائرات اميركية بلا طيار ضد المتشددين على الحدود الباكستانية مع افغانستان.
وشكت باكستان من ان هذه الهجمات تمثل خرقا لسيادتها ولكن بوش قال في الاونة الاخيرة انه اوضح لباكستان ان الولايات المتحدة ستفعل كل ما يلزم لحماية الجنود الاميركيين.