تحت الحصار: المأساة السورية في فيلم بسيط

سلامات لسوريا سلامات...

دمشق - في ظل الاختلافات الشديدة حول تاريخ انطلاق الثورة السورية، يختار البعض أن يوثّق ما يجري في الداخل بطرق فنية، قد لا تذكر الموضوع بطريقة مباشرة، إنما تحاول التعبير عنه من خلال رصده للكثير من الاحداث المتعلقة به.

واليوم جميع السوريين يعرفون أن محافظة درعا في بداية الثورة قد أكلت نصيبها من الانتهاكات الخطيرة بحق أبنائها، على اعتبار أن شرارة الثورة انطلقت من أيدي أطفالها الذين كتبوا على الجدران: "الشعب يريد إسقاط النظام".

وانعكست الرغبة الشعبية بالتوثيق والنشر من خلال السينما السورية القصيرة التي نشطت في السنتين الماضيتين بأشكالها الوثائقية التسجيلية والروائية و"الأنيميشن".

وفتحت هذه السينما المجال أمام الشباب السوري للعمل على الشكل والفكرة بما يتناسب مع الإمكانيات المحدودة، خاصةً إن كان الفيلم وثائقياً يغطي الأحداث في الداخل.

و"تحت الحصار" هو أحد هذه الأفلام التي تعكس الواقع المرير للسوريين تحت القصف والجوع والتنكيل، وقد فاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان سوريا الحرة السينمائي في دورته الثانية "ثورة سينما".

ويرصد الفيلم معاناة أهالي مدينة الحراك في محافظة درعا نتيجة الاقتحامات المتكررة والقصف الشديد والعشوائي لمنازلها من قبل قوات النظام السوري، حيث استشهد الكثير من النساء والشيوخ والأطفال إثر قذائف لم تفرق بين كبير أو صغير.

ونتيجةً للظروف الأمنية الشديدة لم يتح لنا معرفة المصورين الذين قاموا بالتقاط مشاهد الفيلم المؤثرة، حيث جاء ذكرهم في الفيلم على أنهم "جنود مجهولين"، في حين اكتفى المخرج باسم "أبو ملهم".

ويمكن لمشاهد الفيلم أن يكتشف الاحترافية الفنية البسيطة، ليتأكد أن التصوير كان بغرض توثيق ما يحدث لا أكثر ولا أقل.

لكنّ الفيلم (لا يتجاوز 8 دقائق) لم يكن مجرد "فيديو يوتيوب" مما نراه يومياَ كتوثيق لمجزرة أو عملية اقتحام، فما فالعناصر الفنية الضرورية لأي فيلم وثائقي كانت موجودة على الرغم من بساطتها.

ويبدأ الفيلم مع أطفال يقومون بتمثيل تشييع أحد أصدقائهم، ثم تنتقل الكاميرا لتوضح لنا حجم الخراب والدمار الذي لحق بمدينة الحراك.

وتبدو "الحراك" في الفيلم مدينة منكوبة ومدمرة بالكامل وتكاد تكون خالية من الحياة لولا وجود بعض المارة في الشوارع والحارات.

بعد ذلك يلقي الفيلم الضوء على بعض أهالي الشهداء والمعتقلين الذين ما إن يشاهدوا الكاميرا حتى يقوموا بالتعبير عن مشاعر الغضب والحزن والألم التي تجتاح صدروهم.

وترصد الكايرا جثة أحد الشهداء ممدد على الأرض بردائه الأبيض وجميع النسوة من حوله يقدمن الرثاء ويتوجهن إلى الله لمعاقبة القاتل، في هذه المشاهد تظهر المرأة الحورانية (نسبة إلى حوران جنوب سوريا) المعروفة بزيها الشعبي، وهي ببساطة المرأة السورية المنكوبة.

إنه مشهد من صميم الواقع اليومي، أبطاله شخصيات لم تكن تعرف أنها ستظهر على الشاشات ذات يوم.

أما نهاية الفيلم فقد جاءت حاملةً لرسالة الثورة السورية، وفيها يغني الفنان أحمد القسيم لسوريا وشعبها مرددا "سلامات لسوريا سلامات.. ورحمة الله على من مات"، بينما المشاهد تنتقل بين شوارع مدينة الحراك وعلم الثورة يحلق فيها عاليا.