تحالف عون - نصر الله يرسم خريطة سياسية جديدة للبنان

برنامج حكم للعهد المقبل

بيروت - توصلت قيادتا حزب الله والتيار الوطني الحر الاثنين الى تفاهم حول ورقة سياسية مشتركة موحدة فتحت الباب امام نموذج جديد من العلاقات بين القوى السياسية الفاعلة في لبنان وكسرت عزلة عانى منها الحزب والتيار.
واراد الطرفان من وراء ذلك التأكيد على عدة امور منها ان اللقاء ليس اصطفافا شيعيا - مسيحيا وانه ليس موجها ضد احد كما انه ليس تحالفا بمقدار ما هو تفاهم على نقاط طرحها الجانبان وتم التوافق حولها.
بيد ان مصادر سياسية مطلعة اعتبرت ان ما حصل الاثنين من اعلان عن هذه الوثيقة كان اكثر من تعاون وانه يرسي قواعد تحالف غير مألوف او غير مسبوق في الحياة السياسية اللبنانية اقله في مرحلة ما بعد الخروج السوري من لبنان.
وجاءت هذه الورقة لتكرس توافقا بين زعامتين لبنانيتين تحظى كل منهما بشعبية استثنائية فزعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون حقق فوزا في الانتخابات النيابية في لبنان ربيع العام الماضي على منافسيه وبات يمتلك كتلة نيابية مؤلفة من 21 نائبا كما ان طروحاته السياسية تلقى تأييدا شعبيا في الشارع المسيحي.
في حين يمتلك الامين العام لحزب الله حسن نصرالله قاعدة شعبية كبيرة وقد استطاع من خلال ادارة حركة المقاومة ان يحرر القسم الاكبر من جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي بدعم رسمي وشعبي لبناني ليخوض عقب ذلك غمار الصراعات السياسية من خلال مشاركة حزبه بوزراء في الحكومة او في المشاركة السياسية داخل مجلس النواب من خلال كتلة تضم 14 نائبا.
ووصف الكاتب الصحافي وناشر جريدة "السفير" طلال سلمان في مقالة له هذا التفاهم بين الفريقين بانه "انقلاب سياسي شامل سينتج خريطة جديدة للحياة السياسية في لبنان".
وقال ان هذه الوثيقة حددت الثوابت التي لا يجوز فيها التنازل او التساهل لاي طرف من الطرفين اذ جاءت "في غاية الدقة والتحديد لناحية التلاقي على الثوابت المشتركة".
واضاف انه "برنامج يتجاوز الحكم والحكومة الى رؤية مختلفة للدولة ومهماتها الاصلية وبينها ترسيخ الوحدة الوطنية والسماح بتمثيل صحيح للقوى الحية الطامحة الى تحقيق حلمها".
وقال ان من شأن هذا "التكتل السياسي" ان يكسر المناخ الطائفي السائد وان يكون قاعدة لتجاوز الحساسيات المذهبية.
من جهة اخرى رأت مصادر صحافية مطلعة ان مضمون الوثيقة السياسية المشتركة التي تخطت كل النقاط والمسائل موضع التداول والنقاش والخلاف في لبنان لم تقتصر على التفاهم حول كيفية بناء الدولة والمؤسسات وصيغة حكم "الديمقراطية التوافقية" وقانون انتخاب عصري ومحاربة الفساد وانما تعدت ذلك الى نقاط اخرى اكثر تعقيدا تتعلق بسلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني والقرار 1559 والعلاقات اللبنانية السورية.
وقالت ان الطرفين توصلا الى تصور مشترك حيال مقاربة هذه الملفات وصياغة متوازنة ودقيقة لهذا التصور دمجت بين خطابي الطرفين وانطوت على تنازلات ومرونة متبادلة.
وقالت انه في مقابل التنازل الذي قدمه عون في موضوع سلاح المقاومة (المرتبط بمزارع شبعا والاسرى واستراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون) قدم حزب الله تنازلات في مجال تحديد موقفه من مسائل تشكل عناوين ومرتكزات الخطاب السياسي لقوى الـ14 من مارس ولم يسبق للحزب ان قاربها بمثل هذين الوضوح والتحديد.
ومن هذه المسائل "تثبيت لبنانية مزارع شبعا وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا واقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين وانهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكشف مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وعدوة اللبنانيين اللاجئين من اسرائيل".
وحول النتائج السياسية لهذا المحور الجديد قالت المصادر انه "اوجد مساحة وسطية بين قوى 8 مارس من جهة وقوى 14 مارس من جهة اخرى اذ ان التحالف الرباعي بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة والتحالف الشيعي (حركة امل وحزب الله) من جهة اخرى لم يعد قائما وان النائب ميشال عون فك ارتباطه بقوى 14 مارس.
واضافت ان هذا التحالف اطلق مرحلة جديدة من الفرز السياسي "ليكسر من جهة حدة الفرز الطائفي وليكسر من جهة عزلة شهدتها الطائفة الشيعية" التي بدت على امتداد العام الماضي في مكان وباقي الطوائف في مكان اخر وعزلة سياسية عاناها عون الذي ظل خارج الحكومة واقتصرت المعارضة النيابية عليه.
ورأت انه رغم حرص الطرفين على عدم توجيه هذا التحالف ضد احد فهو يعني بوضوح ان نصرالله اختار حليفه على الساحة المسيحية وان عون اختار حليفه على الساحة الاسلامية ليصبح هذا الحلف موجها بالدرجة الاولى ضد قوتين سياسيتين هما النائب وليد جنبلاط ورئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع ويؤدي الى رفع الضغوط السياسية على الحكومة المحسوبة على "تيار المستقبل" الذي يترأسه النائب سعد الحريري.
واشارت المصادر الى ان هذا التحالف بين عون ونصرالله مفتوح على افاق معركة بعبدا- عاليه الانتخابية الفرعية التي ستجري الشهر المقبل لملء المقعد الماروني الشاغر بعد وفاة النائب ادمون نعيم.
واعتبرت المصادر ان الوثيقة السياسية المشتركة بدت اقرب ما يكون الى برنامج حكم للعهد المقبل اذ ان العد العكسي لنهاية العهد الحالي قد بدأ واطلقت شرارة معركة رئاسة الجمهورية. (كونا)