تحالف الكنغر مع الصّقر: كانتاس تستعدّ لجني الأرباح

باريس ـ من حبيب طرابلسي
‏'كانتاس تنام مع العدو!'

يبدو أن شركة الطيران الاسترالية كانتاس عملت بمقُولة "إذا لم تقدر على التغلب عليهم، انضم إليهم"، من خلال عقدها شراكة مُدتها عشر سنوات مع منافستها السابقة "طيران الإمارات" المملوكة لحكومة دبي، على أمل وقف الخسائر التي مُنيت بها في عملياتها الدولية لأوّل مرّة منذ تمّت خصخصتها قبل عقدين من الزمان.

وأول قطرة غيث لزواج المصلحة بين اثنتين من اكبر شركات الطيران في العالم - والذي لا زال يترقب موافقة هيئة الرقابة الاسترالية على الطيران - كان زيادة 13 في المئة في سعر السهم الواحد للشركة الاسترالية على في غضون 24 ساعة على وقع أنباء الشراكة الجديدة الأسبوع الماضي، كما أكّد تُوني فيبير، كبير اقتصادي مجموعة كانتاس سابقا والمدير التنفيذي لـWebber Quantitative Consulting‎ وأستاذ مشارك في كلية سيدني لإدارة الأعمال حاليا.

وكانت خسائر الشركة الاسترالية قد بلغت حوالي 249 مليون دولار للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو/حزيران.

زلزال في صناعة الطيران

وأضاف فيبير في تصريحات لصحيفة "كانبيرا تايمز" الأسترالية أن الفائدة الأخرى للتّحالف هي أن "كانتاس وركابها سيدفعون رسوم إقلاع أقل للسلطات الحكومية البريطانية والألمانية (...) فمن خلال المرور عبر محور دبي، يتراجع معدل الرسوم الذي يدفعه ركاب كانتاس إلى 65 و130 جنيهاً استرلينياً على التوالي".

وتدفع كانتاس حاليا 92 جنيهاً استرلينياً (142 دولاراً أسترالياً) كرسم على مسافري الدرجة الاقتصادية و184 جنيهاً بالنسبة لركاب درجات الأعمال والدرجة الأولى باستخدام محور سنغافورة.

والشراكة، التي من المتوقع أن يتم تفعيلها في أبريل/نيسان المقبل، ستمنح راكبي كانتاس خيارات أوسع نطاقا على الطرق بين استراليا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لأنه سيكون بإمكانهم السفر على طائرات شركة الإمارات.

وقالت صحيفة "ذي أسترالين" أن "التحالف بين كانتاس وطيران الإمارات يبشر بالخير للمستهلكين وللشركتين ولصناعة السياحة. كما أن الصفقة تعطي لعملاء كانتاس وصلات مباشرة إلى ثلاثين جهة في أوروبا وسوف تسمح لكانتاس بتوسيع سوقها في آسيا".

ونقلت الصحيفة عن تيم كلارك، الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات، قوله عندما ناقش مع ألان جويس المدير التنفيذي لكانتاس، للمرة الأولى في مايو مشروع الشراكة، أن الصّفقة "ستُمثل زلزالا في صناعة الطيران".

ونقلت صحيفة الفايناناشيال تايمز البريطانية عن "شخص ساخر في إحدى شركات الطيران" قوله "كانتاس تنام مع العدو من خلال اتفاق شراكة مع طيران الإمارات".

من BBB ‎إلى – BBB

لكن غيمة سوداء اعتلت زواج المصلحة حتى قبل المُصادقة عليه من هيئة الرقابة الاسترالية على الطيران.

تمثّلت الغيمة في خفض التصنيف الائتماني لكانتاس من‎ BBB ‎إلى –BBB بدرجة واحدة فقط فوق مستوى الشركات الخاسرة، من قبل وكالة ‎ Standard & Poor’s Standard.

وقالت الوكالة أن هذا التخفيض قائم على اعتقادها بأن قدرة كانتاس على مواجهة المخاطر المالية قد ضعفت بسبب الضغوط الهيكلية التي تؤثر على الرحلات الدولية.

لكن صحيفة "ذي أسترالين" نقلت عن مُحلّلة الائتمان بالوكالة، ماي زونج، تأكيدها بأن الشراكة مع طيران الإمارات تُعد "تطورا إيجابيا".

وأبرزت المحلّلة أن الفوائد المادية لن تظهرسريعا بسبب حجم خسائر كانتاس على مدى السنوات القليلة الماضية وزيادة مخاطر هذا القطاع. وأشارت إلى أن مخاطر القطاع تزداد بشكل كبير في السوق الآسيوية بسبب تصاعد المنافسة.

"البريطانية" تُغازل "القطرية"

وبدوره، نقل راديو أستراليا عن ألان جويس قوله بأن "كانتاس ستقطع علاقاتها مع الخطوط البريطانية".

وكانتاس هي عضو في تحالف "وان وورلد" ـ الذي يضمّ بريتيش إيروايز وكاثي باسفيك وأمريكان إيرلاينز وإير برلين ولان ـ الذي يبدو أنه بدأ ينزعج من شراكة كانتاس المُنفصلة مع طيران الإمارات، التي ستُساهم في إضعافه.

وكشفت أنباء صحفية بأن "مجموعة الخطوط الدولية الجوية"، الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية أجرت مباحثات مع الخطوط الجوية القطرية حول احتمال قيام شركتي الطيران بتشكيل شراكة تركز على آسيا.

ونقلت صحيفة الفايناناشيال تايمز عن "شخص مُقرّب" من مجموعة الخطوط الدولية الجوية قوله بأن "الشركة عقدت مباحثات مع ثلاث شركات طيران، من بينها الخطوط الجوية القطرية، حول احتمال شراكة تركّز على آسيا، حيث ينمو السفر جوا في دول مثل الصين بشكل أسرع من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية"، مُضيفا بأنه "لم يتم اتخاذ قرار نهائي".

وقالت الصحيفة أن "الخطوط الجوية القطرية رفضت التعليق".