تجريم المرضى: افريقيا تستسهل مكافحة الايدز

هل يمكن محاكمة الحامل على نقلها المرض لوليدها؟

جوهانسبرغ - تتطلع الدول الواقعة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى طريقة جديدة لمنع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري، وذلك باعتبار نقل الفيروس تهمة جنائية.
ولكن الخبراء يقولون أن تطبيق القانون الجنائي على نقل فيروس نقص المناعة البشري لن يحقق العدالة الجنائية ولن يَحد من انتشار الفيروس، لكنه سيزيد من التمييز ضد المتعايشين مع الفيروس وسيضعف الصحة العامة ويقوض حقوق الإنسان.

وقد حث برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز والعدوى بفيروسه الحكومات على قصر عملية التجريم على القضايا "التي يكون فيها الشخص على عِلم بإصابته بفيروس نقص المناعة البشري ويتصرف عن قصد لنقل الفيروس ويتم بالفعل انتقال الفيروس إلى شخص سليم". والواقع هو أن الأفعال المقصودة وعن سوء نية لنقل فيروس نقص المناعة البشري هي أُمور نادرة الحدوث، ولذلك فإنه في أغلب الحالات لا يتم تطبيق المحاكمات الجنائية بشكل مناسب.

في سويسرا تم إيداع رجل في السجن في بداية عام 2008 لتسببه في إصابة صديقته بفيروس نقص المناعة البشري على الرغم من عدم علمه بإصابته بالفيروس، وفي ولاية تكساس الأميركية قضت محكمة مؤخراً بالحكم على رجل متعايش مع فيروس نقص المناعة البشري بالسجن لمدة 35 عاماً لقيامه بالبصق على ضابط شرطة على الرغم من أن فرص تعرض الضابط للفيروس تكاد لا تُذكر.

والقوانين التي تُجَرِّم نقل فيروس نقص المناعة البشري ليست جديدة على العالم المتقدم، ولكن هذا التوجه آخذ في التزايد في الدول الإفريقية التي توجد فيها مستويات أعلى لانتشار الفيروس، مما يجعل تلك القوانين أكثر جاذبية لصانعي السياسات.

وقال إدوين كاميرون، المتعايش مع فيروس نقص المناعة البشري وهو أيضاً قاضٍ في المحكمة العليا بجنوب إفريقيا في كلمته أمام المؤتمر الدولي حول الإيدز الذي عقد في المكسيك في عام 2008 أن "إفريقيا قد اندفعت في هذه النوبة المحمومة لتجريم فيروس نقص المناعة البشري".

وفي أوغندا لا يقتصر القانون المقترح بشأن فيروس نقص المناعة البشري على النقل المتعمد للفيروس، ولكنه يُجبر أيضاً المصابين بفيروس نقص المناعة البشري على الكشف عن إصابتهم إلى شركائهم في العلاقة الجنسية، كما يسمح للعاملين في المجال الصحي بالكشف عن إصابة شخص بالفيروس لشريكه.

وحدثت معظم التطورات التشريعية في غرب القارة الإفريقية حيث قامت 12 دولة مؤخراً بإصدار قوانين خاصة بفيروس نقص المناعة البشري. وفي عام 2004 التقى مشاركون من 18 دولة في ورشة عمل إقليمية في نجامينا بتشاد من أجل اعتماد قانون نموذجي بشأن فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز لوسط وغرب إفريقيا.

وطبقاً لما ذكره ريتشارد بيرسهاوس، مدير البحوث والسياسات بالشبكة القانونية الكندية المعنية بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، فإن القانون الذي توصلوا إليه أبعد ما يكون عن كونه "نموذجي"، مشيراً إلى أن التعريف الواسع الذي تبناه القانون النموذجي "للنقل المتعمد" للفيروس يمكن أن يستخدم لمقاضاة النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشري لنقلهن الفيروس إلى أطفالهن أثناء الحمل.

وقد عبر المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشري عن قلقهم من أن يضع هذا التوجه المتنامي لتجريم العدوى بالفيروس المسؤولية القانونية للوقاية من الفيروس على عاتق المتعايشين مع الفيروس وحدهم، مما يضعف رسالة المسؤولية المشتركة.

وحذر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز والعدوى بفيروسه من أن استخدام القانون الجنائي في قضايا بخلاف النقل المتعمد للفيروس يمكن أن يخلق عدم ثقة في العلاقة مع العاملين في مجال الرعاية الصحية، حيث من الممكن أن يخشى الناس من أن تستخدم المعلومات الصحية التي يقدمونها ضدهم في قضية جنائية. ومن الممكن أن تثني مثل تلك القوانين الناس عن إجراء اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة البشري، حيث أن جهل المرء بحالته يمكن أن يُنظَر إليه كأفضل دفاع في حالة وجود قضية جنائية.

وقد دعا بعض صانعي السياسات إلى قانون خاص بفيروس نقص المناعة البشري كوسيلة لحماية النساء من الإصابة بالفيروس، ولكن المفارقة هي أن تلك القوانين يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى مقاضاة النساء على نحو غير ملائم. وتجد العديد من النساء صعوبة في التفاوض بشأن ممارسة الجنس الآمن أو الكشف عن حالتهن لشركائهن.

ما هي البدائل؟

ويوصي برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز والعدوى بفيروسه بأن تتوسع الحكومات في البرامج التي ثَبُت أنها تقلل من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري، بدلاً من تطبيق القانون الجنائي على نقل فيروس نقص المناعة البشري. وفي الوقت الحالي لا توجد معلومات تشير إلى أن استخدام القانون الجنائي سوف ينجح. (ايرين)