تجدد الجدل حول الطائرة التي قصفت هيروشيما نوويا

واشنطن - من ستيفن كولينسون
طائرة تسببت بقتل ربع مليون انسان

يتجدد الحديث عن طائرة بي-29 "اينولا غاي" التي القت قنبلة "ليتل بوي" الذرية على مدينة هيروشيما اليابانية قبل 58 عاما متسببة بمقتل عشرات آلاف الاشخاص، وذلك مع اقتراب عرض الطائرة في متحف في واشنطن، وهو امر يثير بدوره كثيرا من الجدل.
ولا تعترض المنظمات السلمية بشكل قاطع على عرض الطائرة المقاتلة التي اعيد تأهيلها اعتبارا من الشهر المقبل في احد اجنحة متحف الجو والفضاء لجمعية السميثونيان، الا انها تسعى الى رؤيتها معروضة في اطار الغارة الاجرامية التي ادت الى سقوط 230 الف ضحية مباشرة نتيجة الاشعاعات.
وتطالب هذه المنظمات خصوصا باظهار حصيلة ضحايا السادس من آب/اغسطس 1945 الى جانب الطائرة الحربية العملاقة.
واعلن عدد من الناجين من قصف هيروشيما انهم سيقومون بالرحلة الى الولايات المتحدة لحضور حفل التدشين المقرر في 15 كانون الاول/ديسمبر.
وقال المدير التنفيذي لحركة العمل من اجل السلام كيفين مارتن "سيرون الطائرة التي دمرت مدينتهم بكل ابهتها".
ويسعى المعارضون كذلك الى استغلال الفرصة للتنديد بامتلاك الولايات المتحدة لعشرات الآلاف من الرؤوس النووية. وقال مارتن "لا نريد مجرد استنكار لما حصل في 1945 (...) نحن قلقون خصوصا بشأن السياسة النووية الاميركية الحاضرة".
اما بالنسبة الى المتحف، فيهدف من وراء عرض المقاتلة الى ابراز الطائرة الاكثر تطورا من الناحية التقنية في ذلك العصر.
وقال المتحف في بيان ان قرار عرض الطائرة "لا يهدف الى غير الاشادة بالدور الذي لعبته في التاريخ ولا الى مهاجمته".
واشار الى ان الكتابة التي ستوضع الى جانب الطائرة للتعريف عنها ستقول انها "اطلقت اول قنبلة ذرية خلال القتال على هيروشيما في اليابان". ولن تكون هناك اشارة اخرى الى دورها في آب/اغسطس 1945.
واوضح المتحف ان هذه العبارة تتوافق مع المهمة التي اوكلها الكونغرس الى المتحف وهي ابراز اشياء كان لها دور تقني او تاريخي مهم في مجالي الطيران والفضاء.
وقال البيان ان "اينولا غاي لعبت دورا حاسما في الحرب العالمية الثانية وساهمت في انهاء الحرب لان اليابان استسلمت من دون شروط بعد وقت قصير من قصف ناغازاكي الذي تلا قصف هيروشيما".
واضاف "الا انها غيرت بعمق تصورنا لنزاع كبير وابرزت اهمية السلام".
واعتبر احد الناجين من انفجار القنبلة في آب/اغسطس الماضي ان عرض "اينولا غاي" يساوي عرض "القنبلة النووية". وقال سوناو تسوبوي (78 عاما) الذي يعاني من سرطان ناتج عن الاشعاعات "ليست اهانة لنا فحسب انما تمجيدا للقصف ايضا".
وقدم اعضاء "اللجنة للتفكير الوطني حول التاريخ النووي والسياسة الحالية" عريضة الى إدارة المتحف تدعو الى ادخال تعديلات على المعرض. ومن اعضاء اللجنة رئيس بلدية هيروشيما تاداتوشي اكيبا واللغوي والناشط الاميركي نوام شومسكي والمخرج الاميركي اوليفر ستون.
وهذه ليست المرة الاولى التي تثير فيها "اينولا غاي" جدلا. ففي 1995، عرضت اجزاء من الطائرة في متحف الجو في وسط واشنطن ثم تم سحبها بضغط من المعارضين.
وقد اطلق الطيار بول تيبيتس على الطائرة اسم والدته. وقد خضعت لعملية اعادة تأهيل بكلفة باهظة لم تدفع على اي قطعة في تاريخ المتحف. وسيتم عرضها في جناح جديد للمتحف قرب مطار دالس في واشنطن الى جانب عدد من الطائرات العائدة الى تلك الحقبة.