تجارة الرقيق لا تزال رائجة

نيروبي - من أنتي باسنهايم
اطفال بنين يباعون كرقيق

الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي صدر في كانون الاول/ديسمبر 1948 لا لبس ولا إبهام فيه، إذ يقول أنه "لا يجوز الاحتفاظ بشخص في الرق أو في السخرة ، وتحظر السخرة والاتجار في الرقيق بجميع أشكالهما". ولكن "الاستعباد" الذي يعاني منه 27 مليون شخص في العالم بطريقة أو بأخرى، كما تؤكد منظمة "مناهضة الرق"، تجعل هذا النص حبرا على ورق.

ويناقش مؤتمر العنصرية التابع للامم المتحدة في دربان هذا الموضوع الساخن، وخاصة تجارة الرقيق في أفريقيا. فمن سخرية القدر أن المناطق الواقعة على امتداد الساحل الافريقي الغربي التي كانت موطنا للرقيق الاصليين في القرن السابع عشر هي نفسها التي تشهد ازدهارا للاتجار في الرقيق في العصر الحديث، حيث يضطر ضحايا العبودية إلى العمل في المزارع والمصانع والمنازل، بالاضافة الى عمل الفتيات كعاهرات.

ومن النماذج الصارخة لاتفاقات السخرة نص في عقد عمل سلم لفتاة نيجيرية وتصدت له الشرطة في أسبانيا يقول "أتعهد بأن أدفع لعمتي مبلغ 40 الف دولار وألا أبلغ الشرطة بذلك. وفي حالة عدم الوفاء فمن حقها أن تقتلني وأسرتي في نيجيريا".

فقد تم إغراء الفتاة التي تبلغ من العمر عشرين عاما بالعمل في أوربا في الخدمة في مطعم. ووافقت في الحال ثم وجدت نفسها تعمل في الدعارة مثل كثيرات قبلها.

وفي القرن السابع عشر كان حوالي عشرة آلاف من الرقيق يرحّلون إلى أمريكا من نقاط على امتداد الساحل الغربي الافريقي. وفي الوقت الحاضر تباع آلاف الفتيات من نيجيريا وغانا والسنغال والكاميرون وساحل العاج "لاسياد" أوربيين وينتهي الحال بمعظمهن إلى الاشتغال بالدعارة.

وتؤكد منظمة "ووتكليف" المناهضة للاتجار في الايدي العاملة من النساء والاطفال، ومقرها العاصمة النيجيرية أبوجا، أن حوالي 1.130 فتاة من نيجيريا وحدها تم تهريبهن من الكاميرون إلى فرنسا خلال العامين الماضيين.


قصة العبودية لم تنته بعد
وكان تجار الرقيق في الماضي من الاوربيين والعرب والبرازيليين ولكنهم الان يأتون من أفريقيا نفسها. فالتجار المحليون يقومون بتجميع الفتيات، وبعضهن لا يجاوز سن الثانية عشرة، ثم يتم اقتيادهن في رحلة طويلة سيرا على الاقدام بلا توقف أو حشرهن في حافلات متهالكة لتهريبهن عبر المغرب إلى جنوب أوربا.

وتقول تيتي أبو بكر زوجة نائب الرئيس النيجيري أنه "يتم ترحيل حوالي 69 فتاة شهريا في المتوسط بهذه الطريقة. وإذا احتجت الضحايا على الخاطفين يكون مصيرهن التهديد بالضرب المبرح أو بالقتل".

وهذا هو أيضا مصير آلاف الرقيق الذين تؤكد جماعات الضغط المدافعة عن حقوق الانسان أنهم يباعون من الدول الافريقية الفقيرة إلى الدول الافريقية الاغنى. ومعظم هؤلاء الناس يسخّرون في العمل في مزارع الكاكاو والبن.

وقد أعربت منظمة يونيسيف لرعاية الطفولة التابعة للامم المتحدة عن قلقها إزاء العدد المتزايد للاطفال الذين يتم الاتجار فيهم في هذه المناطق. ففي بلدان مثل بنين ومالي وتوجو يبيع الوالدان أولادهم بمبلغ 15 دولارا تقريبا للطفل. وغالبا ما يدخل في روع الاباء والامهات أن الاطفال سيجدون عملا في المزارع مما يتيح للابن أو الابنة كسب مال للانفاق على التعليم والعودة إلى الوطن ذات يوم.

ويتم شحن هذه الاعداد الضخمة من البشر إلى مزارع الكاكاو والبن في ساحل العاج، كما تؤكد منظمات المساعدة الانسانية. ويفيد تقرير لليونيسيف أن 15 ألف طفل تم بيعهم منذ عامين قد أرغموا على العمل الشاق في الحرث بالحقول.

وقال ساليا كانتي مدير منظمة "انقذوا الاطفال،" في مالي "يتم احتجاز الاطفال في المزارع وكأنهم سجناء. ويتعرضون للضرب وكثيرا ما يتعرضون للاعتداءات الجنسية". وأوضح "أن الناس الذين يشربون الكاكاو والبن إنما يشربون من دماء الرقيق من الاطفال".

وقد سلطت الاضواء منذ عهد قريب على بؤس الرقيق من الاطفال من خلال سفينة "ايتيرينو" التي اشتبه في أنها تحمل رقيقا في بنين. وأوقفت السلطات السفينة المملوكة للاعب كرة القدم المحترف في ألمانيا، جوناثان أكبوبوري، في كوتونو في نيسان/أبريل للاشتباه في أن لها علاقة بالاتجار في الرقيق. واتهم طاقم السفينة بالاحتفاظ بحوالي 200 قاصر كرقيق على متن السفينة. وعندما وصلت السفينة إلى كوتونو بعد أسبوعين سلكت خلالهما طرقا متعرجة عبر المحيط الاطلنطي لم يكن متبق فيها سوى 40 طفلا. ولا يزال التحقيق جاريا في هذا الحادث. (د ب أ)