تجارة الاكفان تزدهر بالعراق

النجف (العراق) - من حسن عبد الزهرة
مصائب قوم عند قوم فوائد

تشهد تجارة بيع الاكفان في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة ازدهارا ملحوظا ناجما عن كثرة الوفيات والسياحة الدينية، ما ادى الى انتشار محلات بيع هذه السلعة في المدينة القديمة قرب مرقد الامام علي والشوارع المحيطة.
كما تنتشر اماكن غسل الجثامين قبل دفنها في مقبرة وادي السلام بحيث يبلغ عددها خمسة مكاتب، وينجم ذلك عن عوامل عدة في مقدمها تزايد اعداد الجنازات التي تصل الى المدينة بسبب الاوضاع الامنية في العراق وازدياد اعداد الزوار الاجانب.
وقال ماجد الجشعمي صاحب مكتب دفن (36 عاما) ان سبب شراء "الكفن من النجف هو التبرك نظرا الى وجود ضريح الامام علي".
واضاف "اذا اخذنا في الاعتبار الجنازات التي تصل الى النجف ويراوح عددها بين 150 و200 يوميا، واذا اعتبرنا ان نصف هذا العدد يتم غسله وتكفينه، تكفي عملية حسابية بسيطة للتأكد ان عدد الاكفان التي تباع يراوح بين 75 و100 يوميا".
وتابع الجشعمي "هذا هو المعدل في الايام العادية منذ سقوط نظام (صدام حسين)، اما اذا ازدادت نسبة الحوادث الامنية في البلاد فالعدد يتضاعف".
والسبب الثاني هو اقبال الزائرين الاجانب على شراء الكفن لاعتقادهم ببركته، وفي مقدمهم الزوار الايرانيون وسواهم ممن يأتون من بلدان اسلامية وعربية مثل دول الخليج والهند وباكستان.
ويتطلع معظم الشيعة في العالم الى دفن موتاهم في مقبرة وادي السلام في النجف (160 كلم جنوب بغداد) بقسميها القديم والحديث.
ومن جهته، قال تاجر الاكفان عدي البهاش (35 عاما) "اصبحت تجارة الاكفان تدر ارباحا جيدة لان الاقبال على شراء الكفن يشهد ارتفاعا ملحوظا وخصوصا بين الزوار الاجانب والعرب وفي مقدمهم الايرانيون الذي يصلون الى المدينة بشكل مستمر".
واضاف "اصبحنا نحقق ارباحا مرتفعة اذ يراوح سعر القطعة بين ثمانية الاف دينار (5.5 دولارات) و50 الفا (35 دولارا)، وميزة الكفن الباهظ ان الكتابة عليه يدوية وتتضمن دعاء الجوشن وسورة يس واسماء الائمة، ويكون ذلك بناء على طلب خاص".
وتابع البهاش "هذا الامر انعكس في شكل مضطرد على عدد المحلات التي تمتهن هذه الحرفة بحيث بلغ عددها اليوم داخل المدينة القديمة فقط نحو 300 محل وصاحب عربة وبسطة متنقلة لبيع الاكفان، اضافة الى اصحاب الفنادق القريبة من الحضرة العلوية".
وختم "ينطبق على هذه التجارة المثل العربي القائل مصائب قوم عند قوم فوائد، فكلما ازداد عدد الاموات انتعشت وسجلت مبيعاتها ارقاما مرتفعة".
ويوضح متخصصون ان هناك انواعا مختلفة من الاكفان بحسب انواع القماش الذي تصنع منه وطريقة تنفيذه، فمنها العادي الذي تستعمل في صناعته اقمشة عادية تجلب من معمل نسيج الحلة ويعرف بالكفن الاسمر ويكون سعره رخيصا.
اما الاكفان التي تستخدم فيها اقمشه مستوردة مثل الهمايون السوري فاسعارها مرتفعة.
وبالنسبة الى طريقة التنفيذ، هناك الذي تكتب عليه الادعية والايات القرآنية باليد ونوع اخر تطبع عليه بواسطة الالات، ويشترط في القماش ان يكون ابيض.
ويتكون الكفن من قطعتين رئيسيتين، الاولى تسمى القميص ويبلغ طولها ثلاثة امتار والثانية تعرف بالمئزر وطولها متر ونصف متر.