تجارة الأثاث المستعمل تزدهر بالجزائر

الجزائر - من فتيحة زماموش
مهنة تحتاج إلى صبر واجتهاد وقدرة على الإقناع

يحترف العديد من الجزائريين مهنة جمع الاثاث القديم في رحلة يومية شاقة بين ازقة وشوارع العاصمة الجزائرية والتي تبدأ مع الخيوط الاولى للصباح ولغاية منتصف النهار.

وتمارس هذه المهنة فئات عمرية مختلفة ما بين اطفال صغار وشباب وكهول ممن يمتلكون نفسا طويلا حيث يجوبون الاحياء الراقية ويبحثون لدى اصحاب المنازل والعمارات عن اثاث قديم غير مستخدم او غير مستغل ليشتروه بأبخس ثمن ويتم بعدها عرضه للبيع مرة ثانية وثالثة.

وازدهرت تجارة بيع الاثاث القديم جراء ماشهدته من اقبال كبير من الزبائن الذين يحرصون على اقتناء هذا النوع من الاثاث ما دفع بالتجار المتجولين الى البحث عن اثاث قديم للبيع في مختلف البيوت التي لاتستخدم اثاثا قديما من غرف نوم كاملة او خزائن او مكاتب او ثلاجات او طباخة وغسالة وغيرها من الاثاث الذي يجد من يشتريه من الفقراء وذوي الدخل الضعيف بالموازاة مع التحف النادرة التي يجمعها هؤلاء لبيعها بأثمان خيالية لمحبيها.

وقال الحاج عبدي (54 عاما) وهو بائع متجول يقوم بشراء الاثاث القديم انه ينهض باكرا ليجر عربة صغيرة يستخدمها في نقل الاثاث القديم الذي يحصل عليه عن طريق الطرق على ابواب العمارات والبيوت.

واوضح انه يشتري ما يعرض عليه من اثاث غير مستخدم مثل الثلاجات والطباخات والخزانات موضحا انه يقوم بإصلاح ماهو معطل منها ليعيد بيعه من جديد لاصحاب المحلات التي تبيع الأثاث القديم.

ولفت عبدي الى ان اكثر المناطق التي تشهد اقبال الزبائن على الاثاث القديم هي منطقة "واد كنيس" ببلدية "الرويسو" التي تنتشر بها محلات الاثاث القديم والتي تعد قبلة الزبائن وخصوصا ذوي الدخل الضعيف او المحدود.

وذكر انه تربى على هذه الحرفة ابا عن جد اذ كان يرافق والده قبل اربعين سنة وهو طفل صغير ليعمل معه في تنقلاته اليومية من الصباح بين العمارات والاحياء في "باب لوادي" و"بلكور" و"الابيار".

من جهته قال الشاب علي صايفي (27 عاما) انه احترف هذه المهنة منذ ان ترك مقاعد الدراسة حينما كان يبلغ 12 عاما ليلجأ الى احد الجيران الذي يمتهنها منذ زمن طويل.

واضاف صايفي انه يتنقل بين العمارات في مختلف الأحياء لكسب رزقه خاصة وانها تجارة "تحتاج الى صبر واجتهاد وبحث ومحاولة اقناع الزبائن من اول وهلة".

وفي سؤال عن ما تحققه هذه التجارة ذكر "ان تجار الاثاث القديم يحققون ارباحا كبيرة وذلك لكونهم يشترون الاثاث القديم بأبخس الاثمان ومن ثم يعيدون بيعه بعد القيام بتعديلات عليه لزبائن جدد".

واوضح في السياق ذاته ان الزبائن مختلفون فمنهم من هو فقير او متوسط الدخل ومنهم من هم متزوجون حديثا لا يمكنهم شراء كل شيء جديد بالنظر لاسعار الاثاث وتجهيز المنازل المكلفة جدا في الوقت الحالي.

وفي اطار آخر قال الهادي زروقي وهو بائع اثاث قديم وتحف قديمة بحي "وادي كنيس" في العاصمة الجزائرية ان الاهم في تجارة جمع الاثاث القديم وبيعه أن مختلف شرائح المجتمع تجد ضالتها عند شراء هذا النوع من الاثاث بأقل من الاثمان المتعارف عليها في المحلات التجارية مقارنة بالاثاث الجديد او التحف النادرة التي يدفع الزبون من اجل اقتناءها ثمنا باهظا.

ويرى زروقي "ان الفقراء يلجؤون للاثاث القديم بينما الاغنياء من محبي التحف القديمة يطلبونها بالحاح ولو كانت بأسعار خيالية".

ولفت الى ان الزبائن يأتون الى محله من كل حدب و صوب حتى من ولايات داخلية ومن الخارج ومن فرنسا بالتحديد.

وعن المواسم التي تزدهر فيها هذه التجارة بين انها تشهد اقبالا منقطع النظير في الفترة التي تسبق الاعراس كما تنتعش في شهر رمضان لاستخدامها في السهرات.(كونا)